قد يذكر بعض الفقهاء في الخلاف الفقهي عن بعض أقوال الأئمة أنه مخالف للنص أو للإجماع، والأئمة لا يخالفون النص أو الإجماع عمدًا، لكن من عذر، وعذرهم في مخالفة النص إن كان النص آية قرآنية يكون في الخلاف في الدلالة، أو في النسخ، أما إن كان النص حديثًا نبويًا فيُزاد أمر ثالث وهو الخلاف في الثبوت، يقول ابن تيمية: "وَلِيُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ -الْمَقْبُولِينَ عِنْدَ الْأُمَّةِ قَبُولًا عَامًّا- يَتَعَمَّدُ مُخَالَفَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي شَيْءٍ مِنْ سُنَّتِهِ؛ دَقِيقٍ وَلَا جَلِيلٍ. فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ اتِّفَاقًا يَقِينِيًّا عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ الرَّسُولِ -ﷺ- وَعَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ، إلَّا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ لِوَاحِدِ مِنْهُمْ قَوْلٌ قَدْ جَاءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عُذْرٍ فِي تَرْكِهِ. وَجَمِيعُ الْأَعْذَارِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: أَحَدُهَا: عَدَمُ اعْتِقَادِهِ أَنَّ
[ ٣٥ ]
النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَهُ. وَالثَّانِي: عَدَمُ اعْتِقَادِهِ إرَادَةَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ الْقَوْلِ. وَالثَّالِثُ: اعْتِقَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ" (^١).
فالأئمة لا يخالفون النص قطعي الدلالة والثبوت عمدًا، ويطلق النص عندهم على ثَلاث اصْطِلاحَاتٍ "أَحَدُهَا: مَا لا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَالثَّانِي: مَا احْتَمَلَهُ احْتِمَالًا مَرْجُوحًا كَالظَّاهِرِ، وَهُوَ الْغَالِبُ فِي إطْلاقِ الْفُقَهَاءِ، وَالثَّالِثُ مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى كَيْفَ مَا كَانَ" (^٢)، وهم عندما يقولون: "لا اجتهاد مع النص؛ أي: لا يجوز الاجتهاد مع وجود نص قطعي الدلالة والثبوت" (^٣).
أما عذرهم في مخالفة الإجماع فأكثر من أن يُحصر، فقد يكون الخلاف في الاحتجاج بالإجماع من حيث الأصل (^٤)،
_________________
(١) رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لابن تيمية، ص ٩.
(٢) شرح الكوكب المنير، لابن النجار ٣/ ٤٧٩.
(٣) المقدمة في منهج الفقه الإسلامي للاجتهاد والبحث، للقره داغي، ص ٥٠.
(٤) من ذلك قول الشوكاني: "فَأَما الْإِجْمَاع فقد أوضحت فِي كثير من مؤلفاتي أَنه لَيْسَ بِدَلِيل شَرْعِي على فرض إِمْكَانه لعدم وُرُود دَلِيل يدل على حجيته". أدب الطلب، ص ٢٠٤.
[ ٣٦ ]
أو الاختلاف في كونه حجة قطعية أو ظنية (^١)، أو في مفهوم الإجماع، فبعضهم لا يحتج إلا بالإجماع النطقي كما يقول الشافعي: "لستُ أقول ولا أحدٌ من أهل العلم (هذا مجتمع عليه) إلا لما تَلْقى عالمًا أبدًا إلا قاله لك وحكاه عن من قبله، كالظهرُ أربعٌ، وكتحريم الخمر، وما أشبه هذا" (^٢)، ويقول ابن عثيمين: "لا بد أن يكون الإجماع قولًا" (^٣).
في حين أن بعضهم لا يتصور وجوده، كما يقول ابن حزم: "لو أمكن ضبط جميع أقوال علماء جميع أهل الإسلام حتى لا يشذ منها شيء لكان هذا حكمًا صحيحًا ولكن لا سبيل لضبط ذلك البتة" (^٤)، ويقول ابن عثيمين: "إن الإجماع لا يمكن يتحقق أبدًا لا سيما في الزمن السابق" (^٥)، ويقول عمر الأشقر: "الإجماع الأصولي ليس له مثال واحد، وهو حسب التعريف خيال لا واقع له، ومن قال بوجوده يلزمه أن
_________________
(١) انظر: شرح الكوكب المنير، لابن النجار ٢/ ٢١٣ - ٢١٤.
(٢) الرسالة، للشافعي، ص ٥٣٤.
(٣) شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، لابن عثيمين، ص ٣٢٨.
(٤) الإحكام، لابن حزم ٤/ ٢٣٢.
(٥) شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، لابن عثيمين، ص ٣٢٥.
[ ٣٧ ]
يأتي بمثال واحد، ولن يستطيع أحد أن يأتي بمثال، ولو وقع لكان حجة ودليلا" (^١).
ويكتفي بعضهم بالاحتجاج بالإجماع السكوتي؛ لأن "كل ما نقله العلماء الذين ينقلون الإجماع هو من قبيل الإجماع السكوتي" (^٢)، وأن انتشار القول دون مخالفة دلالة على الرضا، فيكون إجماعًا.
ويرى ابن عثيمين عكس ذلك، فـ"انتشار القول ليس بإجماع، وإن لم يظهر مخالف؛ ووجه أنَّ الإنسان قد لا ينكر، لا لأنه رضي بالقول، ولكن لأنه متردد متوقف، والتوقف ليس موافقة، وبهذا نعرف أن كثيرًا ما يمر علينا في المغني (^٣)، أو غيره: ولأن هذا قد انتشر، فلم ينكر، فكان
_________________
(١) صفحات من حياتي، لعمر الأشقر صـ ١٤٠. وانظر: نظرة في الإجماع الأصولي، لعمر الأشقر صـ ٢٣.
(٢) انظر: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، للسلمي، ص ١٣٢. وانظر: شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، لابن عثيمين، ص ٣٢٨.
(٣) بعد البحث في المغني، لابن قدامة خرج أكثر من سبعين نتيجة بأنه: لم يظهر مخالف أو لم يعرف مخالف، فكان إجماعًا. انظر على سبيل المثال: ١/ ٢١٥، ٢/ ٧٤، ٣/ ١٧٦.
[ ٣٨ ]
إجماعًا، أن هذه المقدمة غير صحيحة؛ لأن عدم الإنكار ليس إقرارًا" (^١).
وبعضهم لا يعتد بمخالفة أقوام، وقد يرى بعضهم أن مخالفة الواحد والاثنين لا تخرق الإجماع (^٢)، أو يكتفي بعضهم بإجماع الصحابة (^٣) أو القرون الثلاثة الأولى -﵃- ولا يرى إجماعًا بعدهم (^٤)، قال ابن حزم: "وَقد أَدخل قوم فِي الإجماع مَا لَيْسَ فِيهِ: فقوم عدوا قَول الأكثر إجماعًا، وَقوم عدوا مَا لَا يعْرفُونَ فِيهِ خلافًا إجماعًا وإن لم يقطعوا على أَنه لَا خلاف فِيهِ، وَقوم عدوا قَول الصاحب الْمَشْهُور الْمُنْتَشِر إذا لم يعلمُوا لَهُ من الصَّحَابَة مُخَالفًا وإن وجد الْخلاف من التَّابِعين فَمن بعدهمْ فعدوه إجماعًا، وَقوم عدوا قَول الصاحب الَّذِي لَا يعْرفُونَ لَهُ مُخَالفا من الصَّحَابَة -﵃- وَإِنْ لم يشْتَهر وَلَا انْتَشَر إجماعًا، وَقوم
_________________
(١) التعليق على مقدمة المجموع، لابن عثيمين، ص ٣٢٦.
(٢) انظر: شرح الكوكب المنير، لابن النجار ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠.
(٣) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ١١/ ٣٤١.
(٤) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٣/ ١٥٧، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١١/ ٦٣.
[ ٣٩ ]
عدوا قَول أهل الْمَدِينَة إجماعًا، وَقوم عدوا قَول أهل الْكُوفَة إجماعًا، وَقوم عدوا اتِّفَاق الْعَصْر الثَّانِي على أحد قَوْلَيْنِ أَوْ أَكثر كَانَتْ للعصر الَّذِي قبله إجماعًا" (^١). إلى أسباب كثيرة في الخلاف في شروط الإجماع وغيرها، هذا من حيث التأصيل.
أما من حيث التطبيق فإن هناك تساهلًا كبيرًا في نقل الإجماع، يقول الشوكاني: "قد حصل التساهل البالغ في نقل الإجماعات" (^٢)، ويقول ابن عثيمين: "وكثير من مسائل الإجماع فيها خلاف مؤكد ومحقق، ومن علماء محققين" (^٣).
فبعضهم لا يعرف إلا قول المذهب الذي نشأ عليه أو البلد الذي عاش فيه فيظن أن الأمة مجمعة على هذا، يقول ابن تيمية: "مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَشَأَ عَلَى قَوْلٍ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ فَيَظُنُّهُ إجْمَاعًا" (^٤)، ويقول
_________________
(١) مراتب الإجماع، لابن حزم، ص ١٠.
(٢) السيل الجرار، للشوكاني ٣/ ٢٩٥.
(٣) شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، لابن عثيمين، ص ٣٢٦.
(٤) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٧/ ٣٥.
[ ٤٠ ]
الشوكاني: "صار من لا بحث له عن مذاهب أهل العلم يظن أن ما اتفق عليه أهل مذهبه وأهل قطره هو إجماع" (^١).
وقد ذكر ابن القيم في الصواعق المرسلة أمثلة كثيرة على إجماعات لم تثبت (^٢)، وقد قال قبلها: "إن كل من ترك موجب الدليل لظن الإجماع فإنه قد تبين لغيره أنه لا إجماع في تلك المسألة والخلاف فيها قائم ونحن نذكر من ذلك طرفا يسيرا يستدل به العالم على ما وراءه" (^٣).
بل قد يُنقل في المسألة الواحدة إجماعان متضادان، "ففي إعلام الموقعين أن بعضهم قال: أجمعوا على قبول شهادة العبد (^٤)، وآخرون قالوا: أجمعوا على رد شهادة العبد! إجماعان متضادان" (^٥)، وكما في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد، قال عنها ابن القيم: "وَكُلُّ صَحَابِيٍّ مِنْ لَدُنْ خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ إلَى ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ كَانَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ وَاحِدَةٌ فَتْوَى أَوْ إقْرَارًا
_________________
(١) السيل الجرار، للشوكاني ٣/ ٢٩٥.
(٢) انظر: الصواعق المرسلة، لابن القيم ٢/ ٥٨٣ - ٦٠٤.
(٣) الصواعق المرسلة، لابن القيم ٢/ ٥٨٣.
(٤) انظر: إعلام الموقعين، لابن القيم ١/ ٢٥.
(٥) شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول، لابن عثيمين، ص ٣٢٦.
[ ٤١ ]
أَوْ سُكُوتًا، وَلِهَذَا ادَّعَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا إجْمَاعٌ قَدِيمٌ" (^١)، وقال عنها ابن رجب: "اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سيق بلفظ واحد" (^٢).
وقال ابن عثيمين: "أحيانًا ينقل الإجماع، والإجماع على خلافه، ومن ذلك: نقل بعضهم أن من طلق زوجته ثلاثًا في كلمة واحدة أو في مجلس واحد فإنها تبين منه، وقال آخرون: ينبغي أن يكون الإجماع على ضد ذلك" (^٣).
ونقل القاضي عياض الإجماع على وجوب الصلاة على النبي -ﷺ- (^٤)، وحكى الطبري الإجماع على عدم الوجوب (^٥)،
_________________
(١) إعلام الموقعين، لابن القيم ٣/ ٣٤.
(٢) سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث، ليوسف بن عبدالهادي، صـ ٣١. نقلًا من كتاب مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة، لابن رجب. وهو مفقود.
(٣) شرح منظومة أصول الفقه وقواعده، لابن عثيمين، ص ١٩٣.
(٤) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض ٢/ ٦١.
(٥) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض ٢/ ٦١.
[ ٤٢ ]
وقال عنها ابن تيمية: "وحكايات إجماعهم متناقضة" (^١)، بل نقل ابن تيمية "إجماعات في خلاف ما ثبت بالآثار، بل ونصوص القرآن" (^٢).
وإن كان ابن حزم "من أعظم نقلة الإجماعات اطلاعًا، وأكثرهم انتقادًا" كما يقول ابن تيمية (^٣)، فقد قال عنه بعد أسطر أنه "ذكر إجماعات كثيرة فيها نزاع لم يعلمه، بل فيها ما قد خالفه هو أيضًا" (^٤).
ويرى ابن عثيمين أن ابن تيمية "من أدق الناس وأوثقهم في نقل الإجماع" (^٥)، وقد ذكر أحد الباحثين في الإجماع أنه بحث لابن تيمية في كتاب الطهارة فقط اثنتين وسبعين مسألة نقل فيها الإجماع، منها عشرون مسألة لم يثبت فيها الإجماع (^٦)، بل قال:
_________________
(١) الرد على الإخنائي، لابن تيمية، ص ٧٨.
(٢) الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق، لابن تيمية ٢/ ٧٧٤.
(٣) الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق، لابن تيمية ٢/ ٦٢٣.
(٤) الرد على السبكي في مسألة تعليق الطلاق، لابن تيمية ٢/ ٦٢٤.
(٥) شرح منظومة أصول الفقه وقواعده، لابن عثيمين، ص ١٩٤.
(٦) انظر: موسوعة الإجماع، لأسامة القحطاني وآخرين ١/ ٧٢.
[ ٤٣ ]
"وجدته-أي: ابن تيمية- حكى إجماعًا في مسألة أثناء مناقشة الخلاف، ثم خالف فيه هو ﵀" (^١).
وحتى الإمام أحمد على شدته في نقد الإجماع، ومقولته المشهورة في ذلك: "من ادّعى الاجماع فَهُوَ كذب لَعَلَّ النَّاس قد اخْتلفُوا" (^٢)، فقد نقل عنه أحد الباحثين في العبادات سبعة عشر إجماعًا، وذكر الخلاف في سبع مسائل منها (^٣).
فالخلاف في المسائل التي نقل فيها الإمام أحمد وابن تيمية الإجماع قرابة الثلث، والثلث كثير.
ومع هذا الاختلاف الكبير في تأصيل الإجماع والتساهل في تطبيقه، فقد يُتهم بعض الأئمة بخرق الإجماع، كمن ذكر عن الشافعي أنه خرق الإجماع في أربعمائة مسألة (^٤)، وعدد
_________________
(١) موسوعة الإجماع، لأسامة القحطاني وآخرين ١/ ٧١.
(٢) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبدالله، ص ٤٣٩.
(٣) الإجماعات الفقهية التي حكاها الإمام أحمد بن حنبل، لمحمد الفريح، بحث منشور في مجلة الجمعية الفقهية السعودية، العدد العشرون، ص ٢٥٣ - ٣١٢.
(٤) انظر: الإحكام، لابن حزم ٤/ ١٨٩.
[ ٤٤ ]
بعضهم لابن تيمية مسائل خرق فيها الإجماع (^١)، "قيل: إنها تبلغ ستين مسألة، فأخذته الألسنة بسبب ذلك" (^٢).
ومن جميل الدفاع عن الشافعي ما قاله العثماني الحنفي: "الشافعي أعرف بالإجماع وأهله، فلا يظن به أنه خرق الإجماع" (^٣)، وهذا يصدق على غيره من الأئمة المجتهدين بعدما تثبت نسبة القول إليهم، فإن كثيرًا مما ينقل عن الأئمة من مخالفة للإجماع غيرُ ثابت عنهم، فقد قال البرزلي المالكي عن المسائل التي نسب لابن تيمية خرق الإجماع فيها: "إن من نظر كلام الرجل مما ينسب إليه من التواليف يقتضي نفي أكثر ما نسب إليه من هذه المسائل" (^٤).
ولا تجد أحدًا من الأئمة يتعمد مخالفة النص قطعي الدلالة والثبوت أو الإجماع القطعي، بل يعتقد كل واحدٍ منهم أنه متمسك بهما، وهو مثاب، ومعذور، وإن لم يوفق
_________________
(١) انظر: فتاوى البرزلي ٦/ ٢٠٥.
(٢) الأجوبة المرضية عن الأسئلة المكية، للعراقي، ص ٩٣.
(٣) إعلاء السنن، للعثماني ١٧/ ٦٢.
(٤) فتاوى البرزلي ٦/ ٢٠٥.
[ ٤٥ ]
للصواب، قال ابن تيمية: "يَقُولُ الْإِنْسَانُ قَوْلًا مُخَالِفًا لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ الْقَدِيمِ حَقِيقَةً وَيَكُونُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ. وَهَذَا إذَا كَانَ مَبْلَغُ عِلْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ؛ فَاَللَّهُ يُثِيبُهُ عَلَى مَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ مِنْ اجْتِهَادِهِ وَيَغْفِرُ لَهُ مَا عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ مِنْ الصَّوَابِ الْبَاطِنِ" (^١).
_________________
(١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٧/ ٤٠٥.
[ ٤٦ ]