نُقل الإجماع على تحريم استعمال آنية الذهب والفضة مطلقًا، قال ابن عبدالبر: "وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشُّرْبِ فِي الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ إِنَاءِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ فِي شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ" (^١)، وقال ابن قدامة: "لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا" (^٢).
ونُقل عن معاوية بن قرة وعن الشافعي في القديم عدم التحريم، قال ابن حجر: "وَنقل بن الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ -أَحَدِ التَّابِعِينَ- فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَنَقَلَ عَنْ نَصِّهِ فِي حَرْمَلَةَ أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ؛ لِأَنَّ عِلَّتَهُ مَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ، وَنَصَّ فِي الْجَدِيدِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَمِنَ أَصْحَابِهِ مَنْ قَطَعَ بِهِ عَنْهُ وَهَذَا اللَّائِقُ بِهِ لِثُبُوتِ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ بِالنَّارِ" (^٣).
_________________
(١) التمهيد، لابن عبدالبر ١٦/ ١٠٨.
(٢) المغني، لابن قدامة ١/ ٥٦.
(٣) فتح الباري، لابن حجر ١٠/ ٩٤.
[ ٥٢ ]
واختار داود الظاهري جواز استعمال آنية الذهب والفضة في غير الشرب، قال النووي: "أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي إنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ إلَّا مَا حُكِيَ عَنْ دَاوُد" (^١).
وقد جاء في موسوعة الإجماع: "لم أجد من حكى الإجماع قبل داود … والأقرب أنه يكون حجة ظنية لا إجماعًا قطعيًا" (^٢).
واختار الصنعاني (^٣) والشوكاني (^٤) وابن عثيمين (^٥) أن التحريم خاص بالأكل والشرب فقط، قال الصنعاني: "وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ تَحْرِيمِ غَيْرِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِمَا، إذْ هُوَ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ، وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ" (^٦).
_________________
(١) المجموع، للنووي ١/ ٢٥٠.
(٢) موسوعة الإجماع، لأسامة القحطاني وآخرين ١/ ١٣٨.
(٣) انظر: سبل السلام، للصنعاني ١/ ٤٠.
(٤) انظر: السيل الجرار، للشوكاني ٣/ ٢٧٧.
(٥) انظر: الممتع، لابن عثيمين ١/ ٧٥.
(٦) سبل السلام، للصنعاني ١/ ٤٠.
[ ٥٣ ]
واختار هذا الرأي بعض طلاب الشيخ ابن عثيمين (^١)، أو ذكر أن فيه وجاهة (^٢)، مع تأكيد بعضهم أن الاحتياط ترك الاستعمال مطلقًا (^٣).