عنوان البحث يتكون من مصطلحين رئيسين، وللتوصل لتعريف عنوان البحث لابد من تعريف هذين المصطلحين، وهما: القول: والسبق.
فالقول لغة: "كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا" (^١)، قال ابن فارس: "الْقَافُ وَالْوَاوُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَقِلُّ كَلِمُهُ، وَهُوَ الْقَوْلُ مِنَ النُّطْقِ" (^٢)
والقول اصطلاحًا: الاعتقادات والآراء؛ فقد تجوَّز العلماء فأطلقوا القول على الاعتقادات والآراء، فيقولون: قول أبي حنيفة ويعنون بذلك رأيه في المسألة المطروحة، وقد
_________________
(١) لسان العرب، لابن منظور ١١/ ٥٧٢.
(٢) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس ٥/ ٤٢.
[ ١٥ ]
يقرنون بين القول والرأي وهما بمعنى واحد إنما لتنويع العبارة، فيقولون: أَقْوَال الْعُلَمَاءِ وَآرَاءهُمْ (^١).
وإنما تجوَّز العلماء في إطلاق القول على الآراء والاعتقادات؛ لأنها سبب له، قال ابن منظور: "فأَما تَجوُّزهم فِي تَسْمِيَتِهِمْ الِاعْتِقَادَاتِ وَالْآرَاءَ قَوْلًا فلأَن الِاعْتِقَادَ يخفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالْقَوْلِ، أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ القَوْل مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَظْهَرُ إِلا بالقَوْل سُمِّيَتْ قَوْلًا إِذْ كَانَتْ سَبَبًا لَهُ، وَكَانَ القَوْل دَلِيلًا عَلَيْهَا، كَمَا يسمَّى الشَّيْءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذا كَانَ مُلَابِسًا لَهُ وَكَانَ الْقَوْلُ دَلِيلًا عَلَيْهِ" (^٢).
وأما السبق في اللغة فهو: التقدم، قال ابن فارس: "السِّينُ وَالْبَاءُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيمِ" (^٣)، يُقَالُ "سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْقًا: تقدَّمه" (^٤). وفي الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللغوي.
_________________
(١) انظر: إعلام الموقعين، لابن القيم ٢/ ١٦٢.
(٢) لسان العرب، لابن منظور ١١/ ٥٧٢.
(٣) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس ٣/ ١٢٩.
(٤) لسان العرب، لابن منظور ١٠/ ١٥١.
[ ١٦ ]
وبعد بيان معنى القول والسبق نستطيع الاقتراب من معنى عنوان البحث، فالمراد بـ"القول بما لم يسبق به قول": هو الرأي الذي لم يُقدم ويقال في نفس المسألة من قبل.
[ ١٧ ]