اختار الإمام أحمد أنه يندب للمتمتع أن يطوف القدوم قبل طواف الزيارة (^٤)، قال ابن قدامة: "وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَى هَذَا الطَّوَافِ … بَلْ الْمَشْرُوعُ طَوَافٌ وَاحِدٌ لِلزِّيَارَةِ …؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ تَمَتَّعُوا مَعَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَلَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- - أَحَدًا" (^٥).
_________________
(١) انظر: الشرح الصغير، للدردير ٢/ ٥٣، منح الجليل، لعليش ٢/ ٢٥٤.
(٢) الشرح الصغير، للدردير ٢/ ٥٣.
(٣) بداية المجتهد، لابن رشد ٢/ ١١٤.
(٤) انظر: المغني، لابن قدامة ٣/ ٣٩٢. قال ابن قدامة: "وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْقَارِنِ وَالْمُفْرِدِ، إذَا لَمْ يَكُونَا أَتَيَا مَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَا طَافَا لِلْقُدُومِ، فَإِنَّهُمَا يَبْدَآنِ بِطَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ أَيْضًا"
(٥) المغني، لابن قدامة ٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
[ ٨٠ ]
والذي اختاره الإمام أحمد هو المذهب عند الحنابلة (^١)، قال المرداوي: "وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ" (^٢). وقال ابن قدامة: "فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، قَالَ: قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀: فَإِذَا رَجَعَ إلَى مِنًى أَعْنِي الْمُتَمَتِّع كَمْ يَطُوفُ وَيَسْعَى؟ قَالَ: يَطُوفُ وَيَسْعَى لِحَجِّهِ، وَيَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِلزِّيَارَةِ، عَاوَدْنَاهُ فِي هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَثَبَتَ عَلَيْهِ … وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ، قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، فَطَافُوا طَوَافًا، آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. فَحَمَلَ أَحْمَدُ قَوْلَ عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ طَوَافَهُمْ لِحَجِّهِمْ هُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ، وَلِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ طَوَافَ الْقُدُومِ مَشْرُوعٌ، فَلَمْ يَكُنْ تَعَيُّنُ طَوَافِ الزِّيَارَةِ مُسْقِطًا لَهُ، كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ" (^٣).
_________________
(١) انظر: منتهى الإرادات، لابن النجار ٢/ ١٦٥، كشاف القناع، للبهوتي ٢/ ٤٠٥.
(٢) الإنصاف، للمرداوي ٤/ ٤٣.
(٣) المغني، لابن قدامة ٣/ ٣٩٢.
[ ٨١ ]