اختار ابن عثيمين أنه يشرع الإشارة بالسبابة بين السجدتين (^٢)، قال الشيخ بكر أبو زيد: "لم يصرح بمشروعية الإِشارة بين السجدتين أَحد من علماء السلف، وَلَمْ تُعْقد أَي ترجمة على مقتضاها، وعمل المسلمين المتوارث على عدم الإِشارة والتحريك بين السجدتين" (^٣).
وقال الشيخ عبدالله الفوزان: "لم يصرح بمشروعيتها أحد من السلف، ولا يوجد في كتب الحديث أي ترجمة لها، ولم
_________________
(١) صفة الصلاة، لأحمد الخليل، ص ٣٢ - ٣٣.
(٢) انظر: الممتع، لابن عثيمين ٣/ ١٢٨.
(٣) لا جديد في أحكام الصلاة، لبكر أبو زيد، ص ٤١.
[ ٦٩ ]
تذكر في كتب الفقه، وهذا يدل على أنه لم يرد نص صريح في مشروعيتها" (^١).
وقال الشيخ عبدالعزيز الطريفي: "والجلسة بين السجدتين يجب فيها الطمأنينة، ولا يشرع فيها الإشارة بالسبابة، فما كان النبي ﵊ يفعل ذلك، ولا أحد من الصحابة، وقال بمشروعية ذلك بعض الفقهاء من المتأخرين" (^٢).
بل عدَّه الشيخ سليمان العلوان من محدثات العصر، فقال: "من محدثات هذا العصر أيضًا الإشارة بالسبابة بين السجدتين، وغير خافٍ علي أن بعض المتأخرين ممن آتاه الله علمًا قال بهذا القول، لكنه غلط ولا أصل له، ولا قال به أحد من السلف" (^٣).
وقد ذكر ابن عثيمين أن ابن القيم سبقه لذلك وأنه ذهب لمشروعية الإشارة بين السجدتين (^٤)، فقد قال: "ولي سلف
_________________
(١) فقه الدليل، لعبدالله الفوزان ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤.
(٢) صفة صلاة النبي -ﷺ-، لعبدالعزيز الطريفي، ص ١٣٤.
(٣) نفائس ولطائف من جلسات الشيخ سليمان العلوان، لعبدالكريم آل عبدالله، موقع ملتقى أهل الحديث.
(٤) انظر: الممتع، لابن عثيمين ٣/ ١٢٨، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٣/ ١٩٣.
[ ٧٠ ]
من أهل العلم وهو ابن القيم - رحمه الله تعالى - في زاد المعاد فقد صرح أن وضع اليدين بين السجدتين كوضعهما في التشهدين" (^١)، وقال: "وكنت أرى فيما سبق أن اليد اليمنى تكون مبسوطة بين السجدتين، وتكون في التشهد الأول والثاني مضمومة، وأقول: إن من حكمة الشارع أنه جعل لكل جلسة خصيصة … وهذا قياس نظري، وسبق أن ذكرنا أن لهذا المعنى القوي أخذ به الفقهاء ﵏، لكن لما رأيت صاحب زاد المعاد ابن القيم﵀- ذكر أن النبي -ﷺ- يضع اليد اليمنى بين السجدتين كما يضعها في التشهد واستدل بحديث وائل بن حجر -﵁- … قلت: النص مقدم على القياس" (^٢).
وابن القيم لم يصرح بذلك إنما ساق حديث وائل بن حجر عند كلامه عن الجلوس بين السجدتين (^٣)، قال الشيخ بكر أبو زيد: "وابن القيم - رحمه الله تعالى - لما ساق رواية وائل -﵁- في سياق هدي النَّبِيِّ -ﷺ- في الجلوس بين السجدتين، استروح من هذا السياق بعض المعاصرين: أَنْ ابن القيم - رحمه الله تعالى - يقول
_________________
(١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٣/ ١٩٣.
(٢) فتح ذي الجلال والإكرام، لابن عثيمين ٣/ ٣٥٠.
(٣) انظر: زاد المعاد، لابن القيم ١/ ٢٣٠ - ٢٣١.
[ ٧١ ]
بالإِشارة بين السجدتين، وهذا غير مسلَّم به: فإِنَّه لم يصرح بهذا على عادته، وإِنما اقتصر على ذكر لفظ الرواي، ثم قال: (هكذا قال وائل بن حجر عنه)، ففيه إِشارة إِلى أَنْ في النفس شيء منه، ولهذا ساق مرة أَخرى في: سياق هدي النَّبِيِّ -ﷺ- في الجلوس الأَول للتشهد، وقال مشيرًا إليه: (كما تقدم في حديثِ وائل بن حُجْر). ففي هذا إِلماح إِلى أَنْ هذا هو محل الإِشارة ولهذا أَيضًا فإِنه لما ساق هدي النَّبِيِّ -ﷺ- في التشهد الأَخير: ذكر حديث وائل، وقال: (وهو في السنن). فنسبة القول بالتحريك بين السجدتين إِلى ابن القيم غلط عليه" (^١).
وقال أحد الباحثين: "وكلام ابن القيم المنقول آنفًا وإن كان ابتداء عن الجلوس بين السجدتين إلا أنه لا يفهم منه أن الإشارة بالإصبع تكون في هذا الجلوس، بل في جلوس التشهد لأن الأحاديث التي ساقها أو أشار إليها وفيها الإشارة بالإصبع كحديث ابن عمر وحديث وائل ابن حجر، إنما هي في الجلوس للتشهد لا في الجلسة بين السجدتين … وبتتبعنا
_________________
(١) لا جديد في أحكام الصلاة، لبكر أبو زيد، ص ٣٩ - ٤٠.
[ ٧٢ ]
لكلام ابن القيم في الجلوس بين السجدتين من خلال كتبه الأخرى لم نجده يذكر الإشارة فيه، وإنما ذكر ذلك حال التشهدين الأول والأخير … مما تقدم يتضح أن ابن القيم لم ينص في كلامه على أن الجلوس بين السجدتين يكون فيه الإشارة بالإصبع، ولا نعلم أحدًا من الأئمة المتقدمين قال بذلك، وأما تحريكها في هذا الموضع فقد جزم الشيخ الألباني ﵀ في تمام المنة (^١): بأنه لم يثبت فيه حديث عن النبي -ﷺ- " (^٢).
وفي تتبع أراء بعض طلاب الشيخ ابن عثيمين وجد أن منهم من رجح رأي شيخه (^٣)، ومنهم من رجح القول الذي عليه عامة أهل العلم (^٤)، ومنهم من ذكر أنها تفعل أحيانًا (^٥)،
_________________
(١) انظر: تمام المنة، للألباني، ص ٢١٤ - ٢١٨.
(٢) فتوى بعنوان: موقف ابن القيم من الإشارة بالإصبع بين السجدتين، موقع إسلام ويب، مركز الفتوى.
(٣) انظر: شرح الروض المربع، لسامي الصقير ٢/ ١١٣.
(٤) انظر: صفة الصلاة، لأحمد الخليل، ص ١٩٣.
(٥) انظر: موقع الشيخ خالد المصلح، فتوى بعنوان: الإشارة بالسبابة بين السجدتين.
[ ٧٣ ]
ومنهم من ذكر رأي شيخه ولم يرجح لكنه قال: "الناقلون لصفة صلاة النبي -ﷺ- لم ينقلوا أنه يشير بأصبعه ﵊ في هذا الموضع، وعليه عامة أهل العلم … وممن شهر القول شيخنا ﵀، فكان يشير بين السجدتين" (^١).