اختار الإمام ربيعة الرأي أنه: " لَا وُضُوءَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ تُعِيدُ وُضُوءَهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ" (^٤)، قال ابن المنذر: "وَالنَّظَرُ دَالٌّ عَلَى مَا قَالَ رَبِيعَةُ إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَيْهِ" (^٥)، وقال ابن قدامة: "وَدَمُ
_________________
(١) انظر: الخلاصة في الفقه، لخالد المشيقح، ص ٧، شرح الروض المربع، لسامي الصقير ١/ ٥٥، شرح كتاب زاد المستقنع، لفهد المطيري، كتاب الطهارة (١)، ص ٦٥.
(٢) انظر: منحة العلام، لعبدالله الفوزان ١/ ٨٤، فقه الدليل، لعبدالله الفوزان ١/ ٥٤.
(٣) انظر: منحة العلام، لعبدالله الفوزان ١/ ٨٤، الخلاصة في الفقه، لخالد المشيقح، ص ٧.
(٤) الأوسط، لابن المنذر ١/ ١٦٣. وانظر: التمهيد، لابن عبدالبر ١٦/ ٩٩، المجموع، للنووي ٢/ ٥٣٥.
(٥) الأوسط، لابن المنذر ١/ ١٦٣.
[ ٥٤ ]
الِاسْتِحَاضَةِ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّا فِي قَوْلِ رَبِيعَةَ" (^١).
وأخذ بهذا القول الإمام مالك فلم يوجب عليها الوضوء (^٢)، وسار على هذا القول بعض أصحابه فرأوا أن الاستحاضة لا تنقض الوضوء ولا يجب عليها لكن يستحب (^٣)، إلا أن المذهب عند المالكية هو التفريق بين أن تلازمها أكثر الزمن فلا تنقض الوضوء، أو أقل الزمن فتنقض الوضوء (^٤)، جاء في منح الجليل: " فَإِنْ لَازَمَهُ كُلَّ الزَّمَنِ وَأَكْثَرُهُ أَوْ نِصْفُهُ فَلَا يَنْقُضُهُ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ وَطَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا" (^٥).
واختار ابن تيمية -في آخر قوليه (^٦) - أن الاستحاضة
_________________
(١) المغني، لابن قدامة ١/ ١٢٥.
(٢) انظر: المدونة، للإمام مالك ١/ ١٢٠.
(٣) انظر: التاج والإكليل، للمواق ١/ ٢٠٥، مواهب الجليل، للحطاب ١/ ١٨١.
(٤) انظر: مختصر خليل، ص ٢١، الشرح الصغير، للدردير ١/ ١٤٠.
(٥) منح الجليل، لعليش ١/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٦) اختار ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢١/ ٢٢١ مذهب الجمهور فقال: "وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَأَمْثَالُهُمَا مِثْلُ مَنْ بِهِ رِيحٌ يَخْرُجُ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ؛ وَكُلُّ مَنْ بِهِ حَدَثٌ نَادِرٌ. فَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ ذَلِكَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ بِالْحَدَثِ الْمُعْتَادِ. وَلَكِنَّ الْجُمْهُورَ - كَأَبِي حَنِيفَةَ؛ وَالشَّافِعِيِّ؛ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ - يَقُولُونَ: إنَّهُ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ … فَلِهَذَا كَانَ أَظْهَرَ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ يَتَوَضَّئُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَوْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ" وفي الاختيارات الفقهية اختار مذهب الإمام مالك، والذي يظهر أنه آخر قوليه؛ لأنه نشأ على رأي الحنابلة فهو الأصل عنده، وهذا ناقل عنه، والناقل عن الأصل مقدم عند التعارض.
[ ٥٥ ]
لا تنقض الوضوء، جاء في الاختيارات الفقهية: "والأحداث اللازمة: كدم الاستحاضة وسلس البول لا تنقض الوضوء مالم يوجد المعتاد، وهو مذهب مالك" (^١)، واختار هذا الرأي ابن عثيمين في آخر قوليه (^٢).