اختار ابن شبرمة أنه لَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ، قال ابن حزم: "قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: لَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْأَبِ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ إلَّا حَتَّى تَبْلُغَ وَتَأْذَنَ" (^٤)، قال الشيخ المعلمي: "إنه قول لم يعرف له مخالف قبل ابن شبرمة" (^٥).
_________________
(١) انظر: مجلة جامعة الملك عبد العزيز، عام ١٤٠٩ هـ، ١/ ١٩٩.
(٢) انظر: مجلة جامعة الملك عبد العزيز، عام ١٤١١ هـ، ٣/ ٦١.
(٣) انظر: بيع التقسيط وأحكامه، للتركي، ص ٣٢٢.
(٤) المحلى، لابن حزم ٩/ ٣٨. وقد نقل عنه ابن قدامة أن "لِغَيْرِ الْأَبِ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ" المغني ٧/ ٤١. فإذا كان لغير الأب تزويج الصغيرة فللأب من باب أولى، لكن المشهور عنه النقل الأول.
(٥) فوائد المجاميع، للمعلمي اليماني، ضمن آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي ٢٤/ ١١٦.
[ ٩٠ ]
وقد نُقل الإجماع على جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة، قال ابن المنذر: "وأجمعوا أن نكاح الأب ابنته الصغيرة البكر جائز إذا زوجها من كفء" (^١)، وقال ابن القطان: "وأجمعوا أن تزويج أب الصغيرة لها جائز عليها، إلا ابن شبرمة فإنه قال: لا يجوز نكاح صغيرة على حال" (^٢).
وحكي هذا القول عن عثمان البتي أيضًا، قال الكاساني: " لَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ وِلَايَةَ الْإِنْكَاحِ إلَّا شَيْءٌ يُحْكَى عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ … إن قَوْلَهُمَا خَرَجَ مُخَالِفًا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَكَانَ مَرْدُودًا" (^٣).
واختاره الأصم، قال الجصاص: "إِنَّ لِلْأَبِ تَزْوِيجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةِ … وَلَا نَعْلَمُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إلَّا شَيْئًا رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ أَنَّ تَزْوِيجَ الْآبَاءِ عَلَى الصِّغَارِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَصَمِّ" (^٤).
_________________
(١) الإجماع، لابن المنذر، ص ٧٨.
(٢) الإقناع في مسائل الإجماع، لابن القطان ٢/ ٦.
(٣) بدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ٢٤٠.
(٤) أحكام القرآن، للجصاص ٢/ ٦٨.
[ ٩١ ]
واختاره من المتأخرين الشيخ ابن عثيمين، فقد قال: "ذكر بعض العلماء الإجماع على أن له أن يزوجها … وقال ابن شبرمة من الفقهاء المعروفين: لا يجوز أن يزوج الصغيرة التي لم تبلغ أبدًا؛ لأننا إن قلنا بشرط الرضا فرضاها غير معتبر، ولا نقول بالإجبار في البالغة فهذه من باب أولى، وهذا القول هو الصواب، أن الأب لا يزوج بنته حتى تبلغ، وإذا بلغت فلا يزوجها حتى ترضى" (^١).
وقوّاه الشيخ المعلمي فبعدما ناقش أدلة الجواز، قال: "ليس بيد الجمهور دليل على صحة زواج الصغيرة إلا الإجماع، ولم يثبت في المسألة إجماع إذا عرَّفنا الإجماع بما كان يعرِّفه به الشافعي وأحمد، بل غايته أنّه قول لم يُعرف له مخالف قبل ابن شبرمة، والشافعي وأحمد لا يعتبران مثل هذا إجماعًا تردُّ به دلالة السنة. فمذهب ابن شبرمة قويٌّ، والله أعلم" (^٢).
_________________
(١) الممتع، لابن عثيمين ١٢/ ٥٨.
(٢) فوائد المجاميع، للمعلمي اليماني، ضمن آثار الشيخ العلامة عبدالرحمن بن يحيى المعلمي ٢٤/ ١١٦.
[ ٩٢ ]