اختار الإمام الشافعي للصلاة في مرابض الغنم أن تكون طاهرة من أبوالها وأبعارها، "قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، إلَّا الشَّافِعِيَّ، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا" (^٧).
_________________
(١) الاستذكار، لابن عبدالبر ١/ ٧٨.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية ٢٢/ ٤٠ - ٤١.
(٣) انظر: مجموع فتاوى ابن باز ١٠/ ٣١٢.
(٤) انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ١٢/ ٩٣.
(٥) انظر: الثمر المستطاب، للألباني، ص ١٠٥.
(٦) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ٦/ ٤٨ - ٤٩. الفتوى رقم (٣١٢٢)
(٧) المغني، لابن قدامة ٢/ ٦٥ - ٦٦. وانظر: الإجماع، لابن المنذر، ص ٣٧.
[ ٦٦ ]
والذي اختاره الإمام الشافعي هو مذهب الشافعية (^١). قال النووي: " فَإِذَا صَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ أَوْ مُرَاحِ الْغَنَمِ وَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ أَبْوَالِهَا أَوْ أَبِعَارِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِنْ النجسات بَطَلَتْ صَلَاتُهُ" (^٢)، وقال الرملي: "وَمَتَى كَانَ بِمَحَلِّ الْحَيَوَانِ نَجَاسَةٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا" (^٣).
والأئمة رفضوا قول الشافعي؛ لأنهم رأوا أنه مخالف للأحاديث الصحيحة التي جاء فيها جواز الصلاة في مرابض الغنم (^٤)، وهي "لَا تَخْلُو مِنْ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا" (^٥)، والشافعي لا يرى في قوله مخالفة للأحاديث بل يرى أنه آخذ بها فقد ذكر الشافعي الحديث ثم قال: "وَبِهَذَا نَأْخُذُ" (^٦)، لكن الشافعي
_________________
(١) انظر: الأم، للشافعي ١/ ١١٣ المجموع، للنووي ٣/ ١٦١، نهاية المحتاج، للرملي ٢/ ٦٤.
(٢) المجموع، للنووي ٣/ ١٦١.
(٣) نهاية المحتاج، للرملي ٢/ ٦٤.
(٤) انظر: صحيح البخاري، أبواب استقبال القبلة، باب الصلاة في مرابض الغنم، برقم (٤٢٩)، صحيح مسلم، كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، برقم (٣٦٠).
(٥) المغني، لابن قدامة ٢/ ٦٦.
(٦) الأم، للشافعي ١/ ١١٣.
[ ٦٧ ]
يخالف في المفهوم، فهو يقول: "وَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْ مُرَاحِ الْغَنَمِ وَأَعْطَانِ الْإِبِلِ أَنَّ النَّاسَ يُرِيحُونَ الْغَنَمَ فِي أَنْظَفِ مَا يَجِدُونَ مِنْ الْأَرْضِ … فَالْمُرَاحُ مَا طَابَتْ تُرْبَتُهُ وَاسْتُعْمِلَتْ أَرْضُهُ … فَأَمَرَ أَنْ يُصَلَّى فِي مُرَاحِهَا يَعْنِي - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مُرَاحِهَا الَّذِي لَا بَعْرَ فِيهِ وَلَا بَوْلَ … وَلَا يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ مَعْنًى غَيْرَهُمَا" (^١).