والإجماع: هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد - ﷺ - في عصر علي أمر.
والمختار: أنه لا يشترط في انعقاده انقراض العصر (٢)، ولا كونه لم
_________________
(١) المذهب عند الحنابلة: الخبر: كلام يدخله الصدق والكذب. وما ذكره المؤلف تعريف ابن الحاجب وجماعة. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦٩٩، ١٧٠٤.
(٢) المذهب عند الحنابلة: يشترط لصحة الإجماع انقراض العصر. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦١٧.
[ ٦٠ ]
يسبقه خلاف (١).
وأنه لابد له من مستند (٢)، وإن لم ينقل إلينا.
وأنه يصح أن يكون مستنده قياسا، أو اجتهادا.
وانه لا يصح إجماع بعد الإجماع على خلافه. وأنه لا ينعقد بالشيخين (٣)، ولا بالأربعة الخلفاء، ولا بأهل المدينة وحدهم.
قال (٤) أصحابنا: إذ هم بعض الأمة.
قال الأكثر: ولا بأهل البيت وحدهم [كذلك] (٥).
_________________
(١) حاشية (أ) (س): وإذا اختلف أهل العصر على قولين مثلا واتفق أهل العصر الثاني على أحدهما بعد أن استقر خلافهم، فإن الإجماع يصير بحجة قاطعة أ. هـ والمذهب عند الحنابلة، وقول جمع من أهل العلم: لا يرفع الخلاف ولا يكون إجماعا. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦٥٢.
(٢) حاشية (أ) (س): إما دلالة قاطعة من نص متواتر، أو قياس قطعي، أو أمارة ظنية كظاهر نص أو نص آحادي أو قياس ظني.
(٣) حاشية (أ): أبي بكر وعمر.
(٤) في جميع النسخ: له قال. وفي هامش الأصل و(س): هكذا بياض في الأصل و(ع) لعله: قال اهـ. ولعل المثبت هو الصواب. والمذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أنه لا ينعقد بذلك. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٥٨١.
(٥) هذا هو المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٥٩٥ وما بين الحاصرتين: إضافة من (أ) و(ع) و(س).
[ ٦١ ]
قال أصحابنا (١): جماعة معصومون، بدليل قوله (٢):: ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ الآية [سورة الأحزاب: ٣٣]، «أهل بيتي كسفينة نوح» (٣)، «إني تارك فيكم الخبرين» (٤) نحوهما.
وإذا اختلفت الأمة على قولين جاز إحداث قول ثالث، ما لم يرفع
_________________
(١) هكذا في جميع النسخ، والصواب: قال بعض أصحابنا. فإنه اختيار ابن تيمية وحده، كما نقل المرداوي. ومراده بأهل البيت: علي وفاطمة ونجلاهما ﵃، وينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٥٩٦. على أن المعروف عن شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو قول أهل السنة والجماعة - إنكار العصمة لغير النبي - ﷺ -. ينظر: ابن تيمية، منهاج السنة النبوية ٤/ ٢١، ٧/ ٧٢، ٨٣ ..
(٢) قوله: ليست في (أ) و(ع) و(س).
(٣) أخرجه من حديث أبي ذر: الطبراني في الكبير ٣/ ٣٧ والصغير ١/ ١٣٩ والبزار في المسند ٣/ ٢٢٣، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٥٠ وصححه، وضعفه الذهبي، والهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٦٨ وذكر له شواهد ضعيفة: من حديث ابن عباس، وابن الزبير، وأبي سعيد الخدري. قال ابن تيمية في منهاج السنة ٧/ ٣٩٥: لا يعرف له إسناد صحيح.
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، وأخرجه ملم في الصحيح، رقم ٢٤٠٨ وأحمد في المسند ٣/ ١٤، ١٧ و٤/ ٣٦٧، ٣٧١ من حديث أبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم، بلفظ: «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي».، وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٨٢، ١٨٩، والطبراني في المعجم الكبير ٥/ ١٧١، من حديث زيد بن ثابت، بلفظ: «إني تارك فيكم خليفتين. كتاب الله وعترتي أهل بيتي» قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٦٣: إسناده جيد. وانظر كلام شيخ الإسلام على معنى الحديث في منهاج السنة ٧/ ٣١٨ والطوفي في شرح مختصر الروضة ٣/ ١١٤.
[ ٦٢ ]
الأولين (١).
وكذلك: إحداث دليل وتعليل وتأويل ثالث (٢).
وطريقنا إلى العلم بانعقاد الاجتماع: إما المشاهدة (٣)، وإما النقل عن كل من المجمعين أو عن بعضهم مع نقل رضي الساكتين.
ويعرف رضاهم: بعدم الإنكار مع الاشتهار، وعدم ظهور حامل لهم على السكوت وكونه مما الحق فيه مع واحد.
ويسمى هذا إجماعا سكوتيا، وهو حجة وإن نقل تواترا، وكذلك القول إن نقل آحادًا (٤).
فإن تواتر فحجة قاطعة يفسق مخالفه (٥)، لقوله تعالى:
﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النساء: ١١٥]،
﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٣]،
_________________
(١) المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: إذا اختلفت الأمة على قولين حرم إحداث قول ثالث ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦٣٨ ..
(٢) المذهب عند الحنابلة: لا يجوز إحداث تأويل ثالث. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦٥١.
(٣) الأصل (س): المشاهد. ولعل المثبت هو الصواب.
(٤) الأصل: آحاد. والمذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن الإجماع يثبت بخبر الواحد. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦٨٩.
(٥) المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن منكر المجمع عليه الضروري والمشهور. كافر. ينظر: المرداوي، التحبير ٤/ ١٦٨٠.
[ ٦٣ ]
ولقول النبي - ﷺ -: «لا تجتمع أمتي على ضلالة» (١) (٢). ففيه تواتر معنوي. ولإجماعهم على تخطئة من خالف الإجماع، ومثلهم لا يجتمع (٣) على تخطئة أحد في أمر شرعي إلا عن دليل قاطع.