والمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق.
وهو نوعان: الأول: متفق عليه، ويسمى مفهوم الموافقة. وهو: أن يكون المسكوت عنه موافقا للمنطوق به في محل الحكم.
فإن كان فيه (٣) معنى الأولى: فهو فحوى الخطاب. نحو: ﴿فَلَا تَقُلْ
_________________
(١) حاشية الأصل (أ) (س): جوابا لمن سأل عن القبلة. اهـ. والحديث: أخرجه أبو داود في السنن، رقم ٢٣٨٥، والنسائي في السنن الكبرى، رقم ٢٩٤٥، وأحمد في المسند ١/ ٢١، ٥٢، وابن حبان في الصحيح، رقم ٣٥٤٤، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٣١ وصححه ووافقه الذهبي، من حديث عمر - ﵁ -.
(٢) أخرجه بلفظ «ما رأيت من ناقصات عقل ودين» البخاري في الصحيح، رقم ٣٠٤، ٤٦٢، ١٩٥١، ومسلم في الصحيح، رقم ٨٠، من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - وأخرجه مسلم في الصحيح، رقم ٧٩، وأحمد في المسند ٢/ ٦٦ من حديث ابن عمر ﵄.
(٣) حاشية الأصل (أ) (س): أي المسكوت.
[ ٩١ ]
لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [سورة الإسراء: ٢٣] فإنه يدل على تحريم الضرب بطريق الأولى. وإن لم يكن فيه معنى الأولى: فهو لحن الخطاب (١).
نحو: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [سورة الأنفال: ٦٥] فإنه يدل على وجوب ثبات الواحد للعشرة. لكن لا بطريق الأولى.
والثاني: مختلف فيه، ويسمى مفهوم المخالفة.
وهو: أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمنطوق في الحكم. ويسمى دليل الخطاب (٢)، وهو أقسام:
مفهوم اللقب (٣). وهو أضعفها، والأخذ به قليل (٤).
ومفهوم الصفة (٥). وهو أقوى، والأخذ به أكثر (٦).
ومفهوم الشرط (٧). وهو فوقهما.
_________________
(١) حاشية (أ) (س): أي معناه.
(٢) الأصل: الحكم. والمثبت هو الصواب. ينظر: المرداوي ن التحبير ٦/ ٢٨٩٣.
(٣) حاشية (أ) (س): نحو: (جعلت تربتها لنا طهورا).
(٤) المذهب عند الحنابلة، وقول طائفة من أهل العلم: أنه حجة. ينظر: المرداوي، التحبير ٦/ ٢٩٤٥.
(٥) حاشية (أ) (س): نحو: في الغنم السائمة الزكاة.
(٦) المذهب عند الحنابلة وقول عامة أهل العلم أنه حجة. ينظر: المرداوي، التحبير ٦/ ٢٩٠٦.
(٧) حاشية (أ) (س): من توضأ صحت صلاته.
[ ٩٢ ]
ومفهوم الغاية (١). وهو أقوى منهما (٢).
ومفهوم العدد (٣)، ومفهوم إنما (٤). وقيل: هما منطوقان. وشرط الأخذ بمفهوم المخالفة على القول [به] (٥): أن لا يخرج الكلام مخرج الأغلب، ولا لسؤال وحادثة متجددة أو تقدير جهالة، أو غير ذلك مما يقتضي تخصيص المذكور بالذكر.