﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ هذا مجمل، فجاء البيان بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جذوعا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾.
ونظير الثاني قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ على ما ذكر في الكتاب.
وذكر في التأويلات" قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ تفسير قوله: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ﴾ يعني أن المضطر: هو الذي يكون غير باغ ولا عاد في أكله.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وكذلك قوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ فكان قوله: ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ تفسير لقوله: ﴿مُحْصِنِينَ﴾.
فقوله: بأن كان مجملًا فلحقه بيان قاطع، فانسد به باب التأويل.
فإن قيل: كيف يستقيم هذا والمجمل غير قابل للتأويل، بل الطريق فيه الرجوع إلى المجمل بالاستفسار على ما يجئ بعد هذا؟
قلنا: المراد من التأويل هنا الاحتمالات الوهمية في الذهن بسبب ازدحام المعاني، كما لو قال رجل مثلًا: لفلان على شيء. هذا مجمل يرد فيه على السامع احتمالات وهمية بأن يفسره بدرهم أو بدرهمين أو بغير ذلك، فانقطعت تلك الاحتمالات بقوله: ذلك عشرة دراهم مثلًا أو غير ذلك.