* منها: ما ارتضاه الأستاذ (^٢)، وهو المناسبة، والسَّلامة من معارضة (^٣) الأصول؛ لأنه حينئذ من جنس منصوبِ الصَّحابة.
* قالوا: لم تنصب كُلَّ مناسب!
* قلنا: المعارض، وقد شرطنا السلامة منه.
* قالوا: فالمناسب إذا مضبوط، فكيف يستوعب الوقائع، وهي لا تتناهي؟!
* قلنا: تنضبط؛ لأنها تتقابل (^٤) نفيا وإثباتًا، كالنجس والطَّاهر؛ فالنَّجسُ يَنضبط (^٥)، والطَّاهر غير منضبط، فما اقتضى القياس إلحاقه بالنجس: ألحقناه به؛ وما لم ينتظم فيه قياس: ألحقناه بالطاهر الذي لا يتناهى.
***
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٥٢٦)، التحقيق والبيان (٣/ ١١٢)، البديع في أصول الفقه (٣/ ٢٣٠)، الردود والنقود (٢/ ٥٣٦)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١٥٣).
(٢) في كلتا النسختين: (الإسناد). والتصويب من «البرهان».
(٣) «أ»: (معارضته).
(٤) «أ»: (مقابل).
(٥) «أ»: (منضبط).
[ ٢٢٢ ]
* ومنها (^١): ما اعتمده الشافعي، وهو الإيماء (^٢):
- صريحًا، مثل (^٣): ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ (^٤).
- وظاهرا، كقوله ﵇: «فَلَا إِذَا»، بعد قوله: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ؟» (^٥)، فقالوا: نعم. فعلَّلَ مَنْعَ البيع الحاضر بالنقصان المستقبل.
وقيل: إنَّما أجاب عن البيع المستقبل عند التفاوت؛ لأنَّ «إذا» تشعر بالاستقبال.
(وهو مردودٌ بأنَّ المسئول عنه البيع الحاضر، وأما المتوقع عند التفاوتِ؛ فكان معلومًا بتحريم ربا التَّفاضُلِ.
قولهم: «إذا» تشعر بالاستقبال) (^٦).
* قلنا: إذا باشرت فعلا، والسُّؤال هنا بصيغة المصدر.
ثُمَّ «إذا» إنما جاءت فضلةً؛ لإفادةِ التَّعليل (^٧).
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٥٢٩)، التحقيق والبيان (٣/ ١٣٢)، نفائس الأصول (٧/ ٣٢٣٠).
(٢) «أ»: (الأصل).
(٣) في الأصل: (مثلي). والمثبت من «أ».
(٤) الحشر: ٧.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٣٥٩)، والترمذي (١٢٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥٩٩١)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، وأبو يعلى في مسنده (٨٢٥)، والطوسي في مستخرجه (١١٣٤) وغيرهم من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٦) ليست في «أ».
(٧) لم يقل الجويني إنها إذا جاءت فضلةً، أفادت التعليل، وإنَّما ذكر وجوه استعمال «إذا»، ثُمَّ بين أنها إذا كانت فضلةً، فلا أثر لها في تغير معنى وتخصيصه باستقبال عن حال، لكنها=
[ ٢٢٣ ]
ثم الذي استنطقوا به (^١) معلوم، ففهمنا أَنَّ الغَرَض التنبيه على أنَّه العِلَّةُ.
***
* ومنها (^٢): تعليق الحُكم بالاسم المشتقّ، مثل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ (^٣).
وشرطه المناسَبَةُ، وإِلَّا فهو كاللقَبِ؛ غيرَ أَنَّها أقوى من المناسب المُستنبَطِ؛ لأنَّ الاستنباط دليلٌ جُمْلي (^٤)، والإيماء دليل خاص؛ فلو تعارضت مومًا إليها ومستنبطةٌ، قدّمت المومأ إليها تقديم الخبر على القياس؛ فإن كانت المستنبطة من أصل مُومًا إليه: تعارض اللفظان؛ فالترجيح.
فإن قيل: فقد تركتم إيماء: «تَوَضَّئِي؛ فَإِنَّهُ دَمُ عِرْقٍ» (^٥)، ومقتضاه الوضوء من الفَصد.
أجيب: بأنَّ المحلَّ قَيْدٌ في العِلَّةِ ههنا.
والمختار: أنَّ التعليل لنفي وجوب الغسل، لا لوجوب الوضوء.
فإن قيل: وقد تركتم تعليل خيارِ المُعتَقَةِ بملكها نفسها في قوله لِبَرِيرَةَ:
_________________
(١) إذا اتصلت بكلام مصدر بالفاء، اقتضت تسبيبًا أو تعليلا، كقوله ﵇: «فلا إذا». لكن لعل ابن المنير استفاد ذلك من الأبياري. انظر: التحقيق والبيان (٣/ ١٤٣).
(٢) أي: استنطقهم به النبي ﷺ.
(٣) انظر: البرهان (٢/ ٥٣٠)، التحقيق والبيان (٣/ ١٤٦)، شرح الكوكب المنير (٤/¬٤٣، ١١٧).
(٤) المائدة: ٣٨.
(٥) أي: أن الاستنباط من حيث هو دليل، هو معنى إجمالي ثبت تعلق الصحابة به، وأما الاستنباط المعين فلا، خلافًا للمومًا إليه، فقد قام عليه دليل خاص.
(٦) أخرج معناه البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣) من حديث عائشة.
[ ٢٢٤ ]
«مَلَكْتِ نَفْسَكِ، فَاخْتَاري» (^١)، ومقتضاه اختيارها تحت الحر.
والجواب: منعُ الصَّحة لهذا اللفظ، ونَتَنَزَّلُ:
والمراد: «ملكتِ الخيار، فاختاري»، ولا تعليل، ويحققه أنها لو ملكت نفسها للغا الخيار، وقرره القاضي فقال: «إن ملكت محلَّ النكاح، لغا الخيارُ؛ وإن ملكت غيره، فلم تختار فيه؟!».
***
* ومنها (^٢): السَّبُرُ والتَّقسيم، أي تتبع الأوصاف بالإبطال إلَّا المدعى؛ فيتعين.
وشرطه في المعقولات الحصر بالنفي والإثبات، فإن اتفق في المظنونات؛ وإلا كفتْ إدارته بين ثوابت (^٣). وقيل: لا.
لنا: يُظنُّ الحصر بتداول النُّظَّارِ للمسألة، وعدم العثور إلا على المحصور. واحتمال وجود ما لم يُطَّلع عليه بعيد.
وأُوردَ: إن لم يقم على المبقى دليل، احتمل بطلانه، ويكون الحكم
_________________
(١) لم أجده بهذا اللفظ. لكن في الصحيحين أن عائشة ﵂، قالت: اشتريت بريرة، فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «أعتقيها؛ فإنَّ الولاء لمن أعطى الورق»، فأعتقتها، فدعاها النبي، فخيَّرها من زوجها، فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبت عنده، فاختارت نفسها. البخاري (٢٥٣٦)، ومسلم (١٥٠٤). وأخرج ابن سعد في الطبقات (٨/ ٢٥٩) عن الشعبي مرسلا أن نبي الله ﷺ قال لبريرة لما أعتقت: «قد أُعتق بضعكِ معكِ فاختاري».
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٥٣٤)، التحقيق والبيان (٣/ ١٥٨)، البديع في أصول الفقه (٣/ ٢٢٤)، شرح الكوكب المنير (٤/ ١٤٢).
(٣) أي: معانٍ ثوابت
[ ٢٢٥ ]
غيرَ مُعَلَّلٍ؛ وإن قام عليه دليل، أغنى عن تتبع ما عداه بالإبطال؛ لجواز اجتماع العلل.
نعم، لو صح إجماع على كون الحكم مُعَلَّلًا، أفاد إبطال ما عدا المُبقى صِحَّةَ المُبقَى؛ وإلا أخلف الإجماع.
فإن قيل: الإجماع على التعليل يخص القائِسِينَ، وهم بعضُ الأُمَّةِ.
* قلنا: منكرو القياس ليسوا بمعتبرين.
***
* وقد انجر الكلام إلى اجتماع العلل:
وفي إنكاره وتصحيحه وإنكاره في المستنبطة ثلاثة (^١):
احتج المُنكِرُ: بالإجماع على اتّحادِ عِلَّةِ الربا، واتخاذ كل فريق إبطال ما عدا عليه ذريعة لصحتها. ولو ساغ تعداد العلل، لاشتغلَ كُلُّ بتصحيح عِلَّتِهِ، ويحقق ذلك: أنَّهم اشتغلوا بالترجيح، ولولا الاتحاد: لكفى التصحيح.
واعترض بمنع الإجماع، وابن عباس يخالف في الحكم، فضلا عن التَّعليل.
لا يُقال: فلِمَ عممتم إِذْ حرَّمتم؟
لأنا نقول بعموم قوله: «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ» (^٢).
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٥٣٧)، المستصفى (٢/ ١٠٢٨)، التحقيق والبيان (٣/ ١٧٠)، تشنيف المسامع (٣/ ٢٣١)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٧٠).
(٢) لم أجده بهذا اللفظ. وفي صحيح مسلم (١٥٩٢) عن معمر بن عبد الله أنه أرسل غلامه=
[ ٢٢٦ ]
لا يُقال: ففي النقدين بماذا؟
لأنا نقولُ بالنَّصّ، وغير النقدين لا يُساويهما، فَعِلَّتهما قاصرةٌ مُستغنى عنها، وقد كُنَّا وافقنا الشافعي في تعليل الأشياء الأربعة (^١) بالطعم، والنقدينِ بالنقدية؛ تقليدًا.
والمختار: التَّعَبدُ في الجميع.
أما النقدانِ: فَعِلَّةُ الوَزْنِ والتَّقدير باطلةٌ، وعِلَّةُ النَّقديَّة قاصرة، وشرطها المناسبةُ اطَّلاعًا على الحكمة، وهي مفقودة، فبطلت.
وأما الأربعة (^٢): فتعليلها بالطعمِ باطل؛ لأنه:
إن استفيد من الإيماء: فشرطه المناسبة، وهي مفقودة،
أو من السَّبر: فغيرُ مُفيد؛ لجواز انسحاب البطلان عليها.
لا يُقال: يلزمُ التَّعَبُّدُ، والإجماع على التعليل.
لأنا نقول: لا إجماع وابن عباس يخالف في الحكم، وبعض الموافقين أنكر التعليل، فلم يبقَ إِلَّا تعليلها بالمقصود منها.
_________________
(١) = بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا، فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرًا أخبره بذلك، فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله ﷺ، يقول: «الطعام بالطعام مثلا بمثل» … الحديث.
(٢) «أ»: (في الشبه)، وفي الأصل: (الستة) - هنا وفي الموضع الآتي، لكنه ضرب على (الستة) في الموضع الثاني، واستدرك: (الأربعة)، وترك هذا الموضع سهوا؛ لأن صوابها كذلك: (الأربعة) كما لا يخفى.
(٣) «أ»: (الستة).
[ ٢٢٧ ]
وتقريره: أَنَّ الشَّرع حرَّمَ الفضل في الجنس، وأباحه في الجنسين، فَأَفْهَمَ التعليل بالمقصود، وليس المقصود منها كيلها ووزنها، بل اطعامُها.
ويبطل بتحريم النَّسَاء في الجنسين - وهو فرع التفاضل ـ، ولم يحرّم التفاضل؛ فتعين الالتجاء إلى النّصّ في المطعوماتِ والنَّقدينِ.
فإن تأوَّله الخصم، (قطع به) (^١) الدَّليلُ؛ وإن رووا: «وكذلك ما يُكال ويوزن» (^٢): فموضوع.
فإن قيل: إذا لم يكن ذِكرُ السَّتَّةِ لِيُقاس عليها، وليس التحريم خاصًا بها، فلِمَ خُصَّتْ بالذَّكرِ؟
* قلنا: لا مفهوم لِلقَبِ. أو نَبَّه بها على تحريم الربا في القوت وغيره حَذَرًا مِنْ تخيل التخصيص في الحديث العام.
فبانَ أَنَّ مسألة الربا لا تدلُّ على امتناع اجتماع العلل؛ ولو سلَّمْنا الإجماع على اتِّحَادِها فيها؛ فالدعوى أعم.
* قالوا: تعداد العلل لا يتناوله (^٣) الإجماع (^٤).
_________________
(١) «أ»: (قطعه).
(٢) لم أجده بهذا اللفظ. ويُروى في بعض الكتب الفقهية بلفظ: «وكذلك المكيال والميزان». لكن ورد في الحديث الصحيح: «… وكذلك الميزان». أخرجه البخاري (٧٣٥٠)، ومسلم (١٥٩٣) - ضمن حديث - عن أبي سعيد وأبي هريرة. انظر للاستزادة: نصب الراية (٤/¬٤٦)، الهداية في تخريج أحاديث البداية (٧/ ١٨٦ - ١٩٣).
(٣) «أ»: (يتناولها).
(٤) المتبع في إثبات القياس سيرة الصحابة، وقد صح عنهم تعليق الحكم بالمعنى الواحد، وأما ربط الحكم بعلتين، فلم يثبت في مثل هذا نقل. ن. بتصرف يسير.
[ ٢٢٨ ]
* قلنا: ولا يرده.
احتج المجوّز بتحريم وطء الحائض المحرّمة، وبقتل القاتل المرتد (^١)؛ بالعلتين.
واعترض: بتعدد الأحكام، ويظهر باختلاف الآثار في القتل.
والمختار:
- تجويز الاجتماع (^٢) مع اتحاد الحكم عقلا،
- ومنعه وقوعًا بالاستقراء؛ وبدليل اختلاف العلماء في علة الحكم الواحد - كمسألة الربا، وكخيار المعتقة وغيرها ـ؛ لاعتقادهم الاتحاد.
رجعنا إلى السَّبْر:
والمختار اطراحه؛ إذ المبقى إن أخالَ: فالعمدة الإخالة؛ وإلا: فطرد، والحكم تعبد.
فإن قيل: فلو بقي مخيلان؟
* قلنا: هذا لا يقع، وإحالة أحدهما تخيل، وإجراء العلماء الترجيح في مسألة الربا معناه: إبانة أن أحد المخيلين تخييل، فهو إبطال، لا ترجيح، لكنه يدل على اعتقادهم أن اجتماع العلل غير صحيح.
***
_________________
(١) «أ»: (المؤيد).
(٢) في الأصل: (الإجماع)، والمثبت من «أ».
[ ٢٢٩ ]
* ومنها (^١): الطَّردُ والعكس، وفيه خلافٌ:
القابلُ: وجود الحكم عند وجوده، وعدمه عند عدمه يفيد ظَنَّ العِليَّةِ، وهو المقصود.
* قالوا: الطَّردُ بانفراده لغو؛ إذ لا يعم (^٢)، والعكس غير شرط.
* قلنا: الدليل: المجموع.
الرَّاةُ: العُمدة: الإجماع، وإنَّما تناول المصالح، والطَّرد والعكس أجنبي.
رُدَّ: بأنَّ المصالح اعتُبرت للظَّنِّ، فهو (^٣) حاصل بالطَّرد والعكس.
* قالوا: اعتبروا ظنا مخصوصًا.
* قلنا: دعوى مبتدعة.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٤):
اختُلِفَ في اشتراط الانعكاس:
المشترط اعتبرها بالعلل العقلية.
غير المشترط اعتبرها بالأدلَّةِ العقلية؛ لأنها أعلام. وأيضا، لو شرط،
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٥٤٦)، التحقيق والبيان (٣/ ٢٠١)، البديع في أصول الفقه (٣/ ٢٤١).
(٢) إذ لو كان يعم، لما ثبت الخلاف في المحل الذي يدعي الطارد الطرد فيه. ن.
(٣) (أ): (وهو).
(٤) انظر: التلخيص (٣/ ٢٢١)، البرهان (٢/ ٥٥١)، التحقيق والبيان (٣/ ٢١٣)، نفائس الأصول (٨/ ٣٤٣٠)، البحر المحيط (٤/ ١٢٨)، سلاسل الذهب (ص ٣٨٧).
[ ٢٣٠ ]
لانتفى القتل عند انتفاء القتل، فلا يُقتل المرتد.
قال المشترط: امتنع العكسُ لِعِلَّةٍ!
* قلنا: لو كان شرطًا لما قُبِلَ هذا الجواب؛ كما لم يُقبل قول المنقوض عليه: «امتنع الطَّردُ لِعِلَّةٍ!».
* قالوا: نلتزم العكس، وقتل (^١) المرتد ليس قتل القاتل، ولولا ضيق المحلَّ لَظَهَرَا، والدَّليل العقلي انعكس؛ إذ بانتفاء الفعل تنتفي الفاعلية.
غير المشترط: من نصب عَلَمًا لحكم، لم يلتزم (^٢) نصبه لحكم آخر، ونفي الحكم حكم آخر.
رُدَّ: بأنَّ نفي الحكم ليس حكمًا (^٣)؛ لأنه إن أُريد بنفي التحريم البراءة: فليست بحكم؛ وإن أُريدَ الإذن فالإذنُ الضَّدُّ، والعكسُ النَّفي، وهما متباينان (^٤).
غير المشترط: إذا قال القائل: «إن أومأتُ إليك فقُمْ»، لم يلزم من عدمِ الإيماءِ عَدَمُ الطَّلَبِ؛ إذ قد يطلب بعلامةٍ أُخْرَى.
_________________
(١) (أ): (وقيل).
(٢) «أ»: (لم يلزم).
(٣) قول غير المشترط: (من نصب عَلَمًا لحكم، لم يلتزم نصبه لحكم آخر) صحيح، وإنما وقع الغلط في إطلاقه لفظ الحكم على نفي الحكم. فإطلاق القول بأن نفي الحكم حكم هي عبارة مخيلة، لا حاجة إليها في تحصيل غرض المسألة. الأبياري. بتصرف.
(٤) أي: الانعكاس: انتفاء الحكم، والإذن: ضد للتحريم، وهو خبر باستمرار انتفاء الحرج الثابت أصلا، فلم يثبت تحريم حتى يكون ثبوت ضدّه انتفاء له، والانعكاس هو انتفاؤه. فثبوت ضده: مباين لانتفائه الذي هو انعكاسه.
[ ٢٣١ ]
* قلنا: المثالُ أَجْنَبِيُّ؛ لعدم المناسبة.
تحقيق: العِلَّةُ تُذكَرُ إِمَّا بصيغة الشَّرطِ أو التعليل:
والشرط وإن اقتضى نفيه نَفْي المشروطِ لُغَةٌ، والعِلَّةُ وإن اقتضى نفيها نفي المعلول كالشَّرطِ وآكَدُ (^١)؛ إِلَّا أَنَّه لا يمتنع التعليق بواحد من شرائط، فلا يلزم من نفي شرط مُعيَّنٍ نَفْي المشروط، فلا يلزم العكس إذًا.
ولو اتحدَ الشَّرط، لكان فقد المشروط مع وجودِه خُلْفًا صريحا، ووجود المشروط مع فقده خُلْفًا ضِمْنِيًّا؛ فالأول نقض، والثَّانِي عَدَمُ عَكْس.
أما مثل: «إن جئتني أكرمتك، وإن لم تجئني أكرمتك»، فأجنبي عن باب الشَّرط.
فالملخص من ذلك: أنَّ كُلَّ عِلَّةٍ حَقَّها الانعكاس؛ لأنَّها إن كانت مخيلةً: فالنفي مُشعِرُ بالنَّفي؛ وإن كانت بصيغة الشَّرط: فالنَّفِي لُغَوِيٌّ؛ فَإِنْ صححنا اجتماع العلل: فلا عكس؛ وإن منعناه - وهو المختار- فالعكس، إلَّا أن يثبت الحكم بتوقيف، فههنا اختلفوا:
فمن لم ير النقض بالمستثنى مُبطِلًا، فههنا أولى؛ ومَن يرى النقض به مبطلا اختلفوا:
فمبطل - كالنقض ـ؛ لاستواء الثبوتِ والنَّفي إشعارًا.
وغير مبطل فَرَّقَ بأَنَّ خُلْفَ النَّقض صريح، وخُلْفُ العكسِ ضِمْنِي
_________________
(١) «أ»: (فأكد).
[ ٢٣٢ ]
-وهو المختار -، ومِن ثَمَّ لزم المستدلَّ بيان التوقيف المانع في (^١) النقض، لا في العكس؛ أما المجتهد، فعليه تحقيق (^٢) التوقيف فيهما.
سؤال على منع اجتماع العلل:
* قالوا: قد اجتمعت (^٣) في الولاية على الصبي المجنون.
* قلنا: هما ولايتان ضروريَّةٌ؛ لِعَلَّةِ الجُنونِ، واستصلاحيَّةٌ؛ لِعِلَّةِ الصبا، فلما اجتمعت العِلَّتانِ، (أُلغي الأضعفُ) (^٤) - وهو الصبا - بالأقوى - وهو الجنون -، كتوريث الشافعي ذا القرابتين المتفاوتتين بالأقوى وإلغاء الأضعف، فالموجود إذا ولاية واحدة بعِلَّةٍ واحدة.
***
_________________
(١) «أ»: (من).
(٢) «أ»: (تحقق).
(٣) «أ»: (اجتمعتا).
(٤) «أ»: (ألغى الأضعف).
[ ٢٣٣ ]