الأنبياء ﵈ معصومون:
* عن الكذب على الله؛ لمنافاته دلالة المعجزة،
* وعن الكبائر - عقلا ـ، وقيل: - إجماعا ــ،
* وعن الصغائر - سمعا -. وقيل: بل واقعة؛ بدليل الظواهر.
وضبطت الصغائر: «بأنها التي لا تُفَسِّقُ»، وفيه جهالة.
والنسيان في غير الأحكام واقع، وقيل: وفي الأحكام؛ بدليل الظواهر، ويقربُ تَذَكُّرُهُم، قال الإمام: وقد يَبْعُدُ، ولا ينقرضون عليه - إجماعا -.
• التَّفْرِيعُ (^٢):
أمَّا على وقوعِ الذَّنبِ: فلا حُجَّةَ.
_________________
(١) انظر: التقريب (١/ ٤٣٨)، البرهان (١/ ٣١٩)، المستصفى (٢/ ٨٥٤)، إيضاح المحصول (ص ٣٥٣)، التحقيق والبيان (٢/ ٣٧١)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٨٥)، الردود والنقود (١/ ٤٨١).
(٢) انظر: البرهان (١/ ٣٢١ - ٣٢٥)، المستصفى (٢/ ٨٥٥)، التحقيق والبيان (٢/ ٣٨١)، تنقيح الفصول (ص ٣٢٣)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٩٠)، الردود والنقود (١/ ٤٨٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ١٧٨).
[ ١٥٩ ]
وأما على العصمة:
* فالفعل الواقع بيانًا بِالنَّصّ - كصلاته مع قوله: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» (^١) - أو بالقرينةِ حُجَّةٌ.
* والفعل الجبلي ليس حُجَّةً.
وما عداهما:
- إن ظَهَرَ قصدُ القُربةِ؛ ففي الوجوب، والاستحباب - وهو المختار-، والوقف: خلاف.
استدلَّ للوجوب: بقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ﴾ (^٢).
وقُل (^٣) بالموجب: وليس الفعل مؤتى، بل مقتصر.
ثُمَّ الإيتاء: الأمر؛ بدليل مقابلته بالنهي، ثُمَّ غايتها الظهور.
* قالوا: الإجماع على وجوب التَّأَسِّي، وعلو المنصب يوجبه.
* قلنا: على التَّأَسِّي بالقول، وعلو المنصب قد يوجب الاختصاص.
استُدِلَّ للاستحباب: بأنه قدوة الخلق في القُرب.
* قلنا: في قُربهم أو قُربه؟ الأوَّلُ: مسلم، وهو أجنبي؛ والثاني ممنوع.
والحُجَّةُ عندنا للاستحباب: الإجماع الاستقرائي على اعتقادهم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٣١) من حديث مالك بن الحويرث.
(٢) الحشر: ٧.
(٣) «أ»: (وقيل).
[ ١٦٠ ]
التَّقَرُّبَ (^١) بالتَّأَسِّي في قُرَبِه، ولولاه لصوبنا الوقف؛ إذ الفعل لا صيغة له، والمعجزة اقتضت الصدق، لا الاقتداء في الفعل.
- ثُمَّ الأقوال الثلاثة: فيما لم يظهر فيه قصد القربة.
وزيد: «رفع الحرج» (^٢)، وهو الرابع المختار.
وحُجَّتُنا: الإجماع الاستقرائي.
أما فعله في قواعد خصائصه؛ فالمختار: الوقف؛ لتعارض الاحتمالات ولا إجماع.
وكُلُّ من المختلفِينَ - فيما تقدَّم - أصابَ مِنْ وجه، وأخطأ من وجه، وخطأُ العلماء مِنْ كُلِّ وجه بعيدٌ، والمختارُ وُفقنا (^٣) فيه للإصابةِ مِنْ كُلِّ وجه إن شاء الله (^٤).
أما الفعلان المختلفان المؤرخان (^٥):
فقال القاضي: هما دليلا الجواز، ما لم يفهم حظر.
_________________
(١) «أ»: (القرب).
(٢) فالمختار أنَّ فعله لا يدل بعينه، ولكن يثبت عندنا وجوب حمله على نفي الحرج فيه عن الأمة. ن.
(٣) كذا ضبطها في الأصل، وصحح عليه. وفي «أ»: (وقفنا).
(٤) بعدها في «أ» زيادة: (تعالى).
(٥) انظر: المعتمد (١/ ٣٩٠)، البرهان (١/ ٣٢٧)، المستصفى (٢/ ٨٧٠)، التحقيق والبيان (٢/ ٤٠٥)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٠٦)، الردود والنقود (١/ ٥٠٤)، شرح الكوكب المنير (٢/ ١٩٨).
[ ١٦١ ]
وقيل: آخرهُما ناسِخٌ، وعليه يتفرَّعُ عملُ الشَّافعي برواية ابن خواتٍ، وتَرَكَ رواية ابنِ عُمَرَ في صلاةِ الخوفِ، وربَّما يتفرع على تسليم اجتماعهما في واقعة واحدة، وربَّحَ (^١) رواية ابنِ خَوَّاتٍ بقلةِ منافيات الصلاة.
ونَظَرُ القاضي أرجح؛ على أنه قد اشتهر أنهم كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث، إلا أنه مُطْلَق؛ فإن طمع في النَّصّ على الأفعال: فبعيد؛ وإن صح اعتبارهم لأحدث أفعاله: فَبِمَعْنَى الأفضلية.
• مَسْأَلَةٌ (^٢):
سكوته ﵇ عن فعل مُسلِم أو قوله دليل (^٣) الجواز.
فإن سُرَّ به فأدلُّ، كسُرورِه بقول مُجَرِّز لما نظر إلى أقدام أسامة وزيد من تحت قطيفة: «هَذِهِ الْأَقْدَامُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ» (^٤)، فدل علَى أَنَّ القيافة مسلك شرعي.
قيل: لعل سروره لمصادفة الحقِّ في الواقعة، فلا تطرد القيافة، أو لأنَّ المغمَزَ في نسب أسامة كان من العرب، فقامت الحُجَّةُ عليهم منهم.
* قلنا: قد فَهم استناد مجزّز للقيافة، فلو لم تكن مستندا - شرعًا - لكان قد أدخل في الشرع ما ليس منه.
_________________
(١) (أ): (وترجيح).
(٢) انظر: البرهان (١/ ٣٢٨ - ٣٣٠)، التحقيق والبيان (٢/ ٤١٠)، البحر المحيط (٣/ ٢٧٦)، الردود والنقود (١/ ٥٠١)، شرح الكوكب المنير (٢/ ١٩٤).
(٣) بعدها في «أ» زيادة: (على).
(٤) أخرجه البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩) من حديث عائشة.
[ ١٦٢ ]