هو: «مناسب لم يتعين أصله».
قيل: بقبوله مطلقا، وقبله الشافعي ملائما، ورده القاضي.
الرَّادُّ: لا يتناوله الإجماع، وأيضًا قبوله يؤدي إلى الانحلال، وإلى تحكم العقلاء كالأنبياء، فتذهبُ الأُبَهَةُ.
الشافعي: الوقائع لا تخلو عن حكم بالإجماع الاستقرائي؛ إذ لم يتوقفوا عن فتيا؛ (بناءً على أنْ لا حُكم) (^٢)، والمعاني المشهود لأعيانها لا تفي، فيتعينُ، ثُمَّ الذي يُثير المصلحة هو المعنى، لا الأصل، والملائمة تؤمن (^٣) الانحلال، وحاصلها تقريب معنى الاستدلال من معاني الأصول بالاشتراك النوعي. وإذا قبلنا القياس - وهو تقريب محلَّ من محل بواسطة المعنى - فتقريب المعنى من المعنى أجدر.
***
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٧٢١ - ٧٢٦)، قواطع الأدلة (٢/ ٢٥٩)، المنخول (ص ٣٥٩)، التحقيق والبيان (٤/ ١٢٥).
(٢) «أ»: (على الأحكام).
(٣) بعدها في «أ» زيادة: (من).
[ ٢٩١ ]
* مَسْأَلَةٌ (^١):
الرجعية مُحَرَّمَةُ الوَطْءِ عند الشَّافِعِيِّ، مُبَاحَةٌ عند الحنفي.
وتمسك الشَّافِعِيُّ بالاستدلال الملائم، فقال: «تَرَبُّصُهَا لبراءةِ الرَّحِمِ يُنَاقِضُ التَّسْلِيطَ على شُغْلِه، فيحرم». وتمسك له أصحابه بالقياس على المعتدةِ البائنِ.
واعترض بالتركيب؛ فإنَّ البينونة مستقلة، والعِدَّةُ لَغْوٌ، فهو كقياس البالغة على الصغيرة بجامع الأُنوثة.
وأجابوا بأنَّ الأنوثة طرد: فبطلتْ، والعِدَّةُ مُخِيلةٌ: فصحتْ، واجتمعت عِلَّتَانِ.
والمختارُ: اجتمع تحريمانِ لِعِلَّتي العِدَّةِ والبينونة، وتحريم البينونة منفصل؛ بدليل ثبوته في المبانة قبل الدخول ولا عِدَّةَ، أَمَّا تحريم المعتدة: فلا (^٢) ينفصل إلا بتقديرها غير بائن - وهو عين محل النزاع ـ، فيصير تجريد العِدَّةِ عن البينونة كتجريد البول عن المس، وهو التركيب المردود، ويعود استدلالًا، ولا يمكنُ إلَّا كذلك.
فإن قيل: أيستتب (^٣) قياسًا على المعتدة عن وطء شُبهة طارئ على النكاح؟
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٧٢٧ - ٧٣٢)، قواطع الأدلة (٢/ ٢٦١)، التحقيق والبيان (٤/ ١٤٧)، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (ص ٢٩٣).
(٢) «أ»: (ولا).
(٣) أي: تحريم المعتدة الرجعية. وفي «أ»: (أيمكن).
[ ٢٩٢ ]
* قلنا: لا، إذ في الأصل مناسب (^١)، وهو خوف اختلاط المائين، وفي الفرع مناسب آخر وهو التَّرَبُّصُ عن الزوج، وفيهما لقب، وهو اسم العِدَّةِ، فالمشترك طرد غير مناسب، والمناسب غير مشترك.
* فإن قيل: فهل تصححونه استدلالا؟
* قلنا: نعم، بعد إبطال مذهب الخصم في أن الوطء رجعة تقطع العِدَّةَ (^٢)، إذ المناقضةُ إِنَّما تَستتب إذا كانت العِدَّةُ قائمة مع الإباحة.
* فإن قيل: فما المختار في قول القائل: «حِلُّ الوطء والاحتساب بالأقراء متنافيان؛ بدليل أنَّ المتربصة قبل الطلاق لما حلَّتْ لم تحتسب بالأقراء».
* قلنا: هذا أمثل، وجواب الخصم أوضح منه؛ إذْ يقول: «المتربّصَةُ قبل الطلاق لم تحتسب؛ لأنَّ تربُّصَها لا يؤدّي إلى البينونة، بخلاف تربصها بعد الطلاق؛ إذ يؤدي إلى البينونة».
* فإن تعلَّقَ المحرّم بأنَّ الطَّلاق كما أوجب المصير إلى البينونة، فليُوجب (^٣) التحريم: انتقض بِحِلَّ المعلق طلاقها على رأس الشهر.
* فإن تعلَّق بأن الاحتياج إلى الرجعة دليل التحريم: رُدَّ بأَنَّ (^٤) الرَّجعة لقطع البينونة المتوقعة، لا للتحليل.
_________________
(١) بعدها في «أ» زيادة: (آخر).
(٢) قارن بالأبياري (٤/ ١٥٦).
(٣) «أ»: (فلنوجب).
(٤) «أ»: (لأن).
[ ٢٩٣ ]