١ - منها: قصور (^٢) العِلَّةِ.
فقيل: قادح.
وقيل: (لا.
المثال: تعليل ربا النقدين بالنَّقْدِيَّةِ) (^٣):
(المصحح: مُخيلةٌ مدلولةٌ (^٤) سالمةٌ، وقصورها معناه: «انطباق النَّص عليها، فهو أقوى لها».
القادح) (^٥): (لا تفيدُ) (^٦)، والنَّصُّ كافٍ. وأيضا: النَّص قاطع، وهي مظنونةٌ، ومعناه كالأوَّلِ، أنَّها لا تفيد.
وأُجِيبَ: تُفيدُ تحريم (التفاضل في) (^٧) الفلوس.
_________________
(١) انظر: التلخيص (٣/ ٣٠٢)، البرهان (٢/ ٦٩٩ - ٧٠٤)، المنخول (ص ٤١٩)، التحقيق والبيان (٤/ ٧٤) ..
(٢) «أ»: (قصر).
(٣) ليست في «أ».
(٤) في البرهان: (مناسبة).
(٥) وضع في الأصل بقلم آخر عند قوله: «المصحح» و«القادح» علامةً تشبه علامة المد، لم أتبينها.
(٦) «أ»: (لا يفيد).
(٧) ليست في «أ».
[ ٢٨٢ ]
مَنعوا الحكم؛ ولو سُلَّمَ: فهي (^١) إذًا متعدّيةٌ.
* قالوا: تُفيد بنفيها نفي التحريم، والاسم لقب، لا يفيده.
* قلنا: الانعكاس غيرُ (مشتَرَطٍ؛ فلا يمتنع) (^٢) ثبوت الحكم لأخرى؛ فإن أبطل العاكِسُ (^٣) أخرى: انتفى الحكم؛ لعدم المُثبت، فأغنى؛ وإن عجز: انقطع.
ثُمَّ النقديَّة (^٤) في المثالِ غيرُ مُشعِرةٍ ثبوتًا، فكيف تُشعِر نفيًا.
والمختار: أنَّها مع النص لغو، ومع الظاهرِ تُفيده قُوَّةً؛ فكأنَّها (^٥) تعدت من محلّ النُّصوصيَّةِ إلى محال الظهور، فقررت (^٦) حكمها؛ ولولاها، لخرجت بالتأويل (^٧).
فإن قيل: فقوله ﵇: «لَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ …» (^٨)، إن كان نَصًّا: فالنقديَّةُ لغو، أو ظاهرًا: فالإجماع منع التأويل، فهي لغو أيضًا.
_________________
(١) يحتمل أنها في الأصل: (وهي).
(٢) «أ»: (مشروط، ولا يمتنع).
(٣) في البرهان أثبت المحقق: (العكس)، وأشار إلى أنَّ في نسخة: (العاكس) -كما هنا-، وهو أصوب.
(٤) «أ»: (التعدية).
(٥) «أ»: (وكأنها).
(٦) كأنها في «أ»: (فتقررت). وعبارة الأبياري في هذا الموضع: «فالظاهر مُقرَّر على ظهوره».
(٧) قوله: «ولولاها لخرجت بالتأويل، كأنه في كلام الجويني جعل العلة مانعة من التأويل المتأتي المحتمل؛ فإن أراد ابن المنير موافقته، فهي قوله: ولولاها لخرجت بالتأويل»، أي: لاحتملت الخروج بالتأويل، وقبلته لو ورد.
(٨) أخرجه البخاري (٢١٧٦)، ومسلم (١٥٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
[ ٢٨٣ ]
* قلنا: سُؤَالٌ فُرُوعِيٌّ، والملخّصُ في المطعومات والنقدين: التعليل بالمقصود، وهو شَبَه بعيد.
طريقة الحليمي: النَّظَرُ مأمور به ابتداءً، فقد يصادف القاصرة، فيتناولها الأمر.
* قلنا: وقد يصادِفُ طَرْدًا (^١)، فالكلامُ في صحة العِليَّةِ، لا في الأمر.
* فرع مرتب (^٢):
إذا (قبلناها: فعارضتها) (^٣) مُتَعَدِّيَةٌ:
فقيل: تُرجَّح المتعدِّيةُ؛ لفائدتها - وهو المختار- (إذا أَخَالَتَا (^٤) في ظاهر - وليست النقدية معارَضَةً؛ لأنَّ عِلَّةَ الخَصمِ باطلة-) (^٥).
وقيل: تُرجَّح (^٦) القاصرة؛ لانطباق النَّص عليها.
وقيل: لا ترجيح بالقصور والتَّعدِّي.
***
_________________
(١) هذا الإيراد بخصوصه لا يوجد في كلام الجويني، لكن ذكر الأبياري (٤/ ٨٧) نحوا منه.
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٧٠٤ - ٧١١)، التحقيق والبيان (٤/ ٨٨).
(٣) «أ»: (قلنا معارضتها).
(٤) أي: القاصرة والمتعدية.
(٥) «أ»: (إذ أخالتا في ظاهر، وتساويا جلاء وخفاء. وليست النقدية القاصرة معارضة؛ لأنَّ علة الخصم المتعدية - وهي الوزن - باطلة).
(٦) «أ»: (ترجيح)
[ ٢٨٤ ]
٢ - ومن الاعتراضات الفاسدة: إذا استدل بعدمِ الثَّمرة (^١) على فسادِ المثمر، مثل: «نكاح لا يُفيدُ الحِلَّ مع إمكان الاستمتاع فيفسد، كما لو ردَّه (^٢) الولي».
فقال المعترض: «هذا تفريع، فيستلزم تسليم الأصل»، فهذا خيال؛ فإنَّ التلازم واضح، ونفي اللازم يوجب (^٣) نَفْي الملزوم جزمًا، وهو أوضح أقيسة الدلالةِ؛ فإنَّه تلازم بين المقتضي والمقتضى (^٤)، وغيره تلازم بين مقتضيين لمقتض واحد.
٣ - ومنها: النَّقض بأجنبي؛ كنقض الاقتيات في الزَّكاة بالربا، فإن ادعى تلازم الحكمين شرعًا، فليبين (^٥)، أما المجتهد، فينظر في ذلك.
٤ - ومنها: الفرقُ النَّاشِئ عن انحطاط الفرع عن الأصل؛ كالفرق:
بين النَّبيذ والخمر بكفر مستحِلَّ الخمر، وإِنَّما كَفَرَ؛ لأنَّ الأَصلَ قَطْعِيُّ،
وبين المستولدةِ والمدبَّرة، بنقض بيع المستولدة، وإِنَّما نُقِضَ؛ لأنَّه قطعي، وهذا أجدر بأن يكون تصحيحا منه اعتراضا (^٦).
_________________
(١) التعبير بالثمرة ليس في البرهان لفظه، لعل ابن المنير أخذه من الأبياري (٤/ ٩٢).
(٢) (أ): (رد).
(٣) ليست في «أ».
(٤) في البرهان أثبت المحقق (بغير مقتضى)، وقال: «في نسخة: بعين»، ولعل كليهما صواب.
(٥) هذا حكم الجدل في المسلك الحق، وليس من المدافعات، ولكن الناظر البالغ مبلغ الاجتهاد إذا كان يبغي مدرك مأخذ الكلام، فحق عليه أن يعرف انفصال كل باب عما عداه في سبيله، وليس كل ما يلتزمه المجتهد في نفسه يلزمه البوح به في النظر. ن.
(٦) قوله: (هذا أجدر بأن يكون تصحيحًا منه اعتراضا) لا يوجد في البرهان، ولا في شرح=
[ ٢٨٥ ]
٥ - ومنها (^١) إذا قيس الوضوء بالتَّيَمُّم في النِّيَّةِ، فقال المعترض: «حكم التَّيَمُّم - وهو الأصل - متأخّرُ، فيلزمُ تأخُرُ (^٢) المعلول عن العِلَّةِ».
* قلنا: نلتزمه (^٣)؛ لأنَّ العِلَلَ الشَّرعية أدلة، فقد تتأخَّرُ.
٦ - ومنها: قوله: «إذا ربطنا حكما بحكم في قياس الدلالة ليس أحدهما بأن يكون عِلَّةً والآخَرُ معلولًا بأولى من العكس»، فيفضي إلى اللبس (^٤). وينبغي تمييزها كالعلل العقلية ومعلولاتها.
والحق: إبطال العلل العقلية والأحوال. ونكتة قياس الدَّلالة الاستدلال بوجود أحد حكمي العِلةِ على الآخر لتلازم الثلاثةِ، فاستقام.
٧ - ومنها: إذا سئلنا عن النبيذ المسكر، فقلنا: «مسكر، فيحرم كالخمر (^٥)»،
فقال المعترض: العِلَّةُ صورة المسألة.
فنقول: المعتبر المناسبة، وقد حصلت. ثُمَّ هي مشتركة، وكلُّ عِلَّةٍ كذلك، وإلا لو خَصَّتِ الفرع، انقطع القياس.
_________________
(١) = الأبياري؛ لا لفظا ولا معنى.
(٢) ومن الاعتراضات الفاسدة: قول القائل: «الحكم يثبت في الأصل متأخرا، والمعلول لا يسبق العلة». ن.
(٣) «أ»: (تأخير).
(٤) «أ»: (يلزمه).
(٥) «أ»: (الكسر).
(٦) المثال لم يذكره في البرهان، وذكره الأبياري (٤/ ١٠٣).
[ ٢٨٦ ]