أهمل اللُّغويُّونَ ألفاظًا -استعملها الشَّرع كثيرًا- (وأصولا لغويَّة) (^٢)، فاعتنى بها الأصوليون، وهذه مسائلها:
مَسْأَلَةٌ (^٣):
اللغةُ، قيل: توقيف؛ لظاهر: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾ (^٤).
وقيل: مصطلحةٌ.
وقيل: الموصلة للاصطلاح توقيف.
والحق: أنَّ الجواز العقلي معلوم، والقاطع في الواقع معدوم.
مَسْأَلَةٌ (^٥).
(لا قياس في الأسماء) (^٦)؛ لأنَّها وضعيات، ولولا الإجماع لما قِسْنا
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ١٣٠)، التحقيق والبيان (١/ ٥٠٥).
(٢) ليست في «أ».
(٣) انظر: التلخيص (١/ ١٧٤)، البرهان (١/ ١٣٠ - ١٣١)، المستصفى (٢/ ٥٨٩)، التحقيق والبيان (١/ ٥٠٨).
(٤) البقرة: ٣١.
(٥) انظر: البرهان (١/ ١٣١ - ١٣٢)، التبصرة (ص ٤٤٤)، المستصفى (٢/ ٥٩٣)، التحقيق والبيان (١/ ٥١١).
(٦) (أ): (لا يقاس في اللغة).
[ ٨٨ ]
في الشرعيَّاتِ.
وليس من ذلك: اطراد الاشتقاقات.
مَسْأَلَةٌ (^١):
قيل: تَصَرَّفَ الشَّارِعُ في نحو: «الصَّلاة»؛ فكانت للدُّعاء، فصارت له وللأفعال.
وقالت المعتزلة: (مِنْ ذلك) (^٢): «الإيمان»؛ كان للتصديق، فصار له وللطاعات، فالمخل بها ليس بمؤمن - دينًا ـ، ولا كافر؛ بل فاسق.
وقال القاضي: أَقرَّ «الصَّلاةَ» للدُّعاءِ، وشَرَطَ للصحة أفعالا.
وَرُدَّ عليه بالإجماع على فهم الرُّكوعِ مِنْ لفظ «الصَّلاةِ».
والحق: أَنَّ الشرعية كالعرفية:
* يُزاد (^٣) فيها - كإضافة التحريم إلى الخمر مطلقا، والأصل تقييده بِشُرْبِها ..
* ويُنقص منها - كالدَّابَّةِ لذوات الأربع؛ والأصلُ إطلاقه فيما دَبَّ.
وتتأيَّد (^٤) بزيادةِ الرُّكوعِ في مسمى «الدُّعاء» شرعًا، باشتراكهما (^٥)
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ١٣٣ - ١٣٥)، المستصفى (٢/ ٥٩٤)، التحقيق والبيان (١/ ٥١٣).
(٢) «أ»: (مثل ذلك في).
(٣) (أ): «تزاد».
(٤) مهملة في كلتا النسختين، ولعل المثبت هو الصواب. وقد علق ناسخ (أ) عندها في الطرة: (كذا).
(٥) «أ»: (في اشتراكهما).
[ ٨٩ ]
في الطَّلبِ والالتِماسِ.
* مسْأَلَةٌ (^١):
فِعلُ «اللُّغة»: قيل: «لَغِيَ، يَلْغَى».
وقيل: «لَغا يَلْغُو».
و«الكلامُ»: الجملةُ المفيدةُ: اسميَّةٌ وفعليَّةٌ (^٢).
و«الكَلِمُ» (جَمعُ (^٣) «الكَلِمَة»).
و«الاسمُ»: هو الدَّالُّ على مَعنىً فيه:
* مُتمكِّنًا، - أي مُعرَبًا -:
هـ مُنصرِفًا، وهو الأَمْكنُ، كـ: «رجل»،
هـ أو غيرَ مُنصرفٍ، كـ: «أحمَر»،
* ومَبنيًّا يُشبِهُ الحرفَ كـ: «مِنْ».
و«الفعلُ»: هو المَوضوعُ للحَدَثِ والزَّمانِ. والحَدَثُ: المَصدرُ، أي: مادَّةُ الفِعلِ - كالتِّبْرِ للحُلِّيِّ -؛ وحُكمُه: البِناءُ إلَّا المُضارِعَ، كـ: «أفعَلُ» وأخواته.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ١٣٥ - ١٣٦)، التحقيق والبيان (١/ ٥٢٩)، مغني اللبيب (ص ٤٦٥).
(٢) «أ»: (أو فعلية).
(٣) بداية النقص في الأصل.
[ ٩٠ ]
و«الحرفُ» واسطة بين الاسم والفعل. ومنه:
* مُغيّر لِلَّفظ والمعنى كُلِّيَّةً.
* وساقط الأثر - كالزَّائدِ -.
* ومُغيّر لِلَّفْظِ فقط - كـ: «إِنَّ» -.
* وللمعنى فقط - كـ: «هَلْ» -.
مَسْأَلَةٌ (^١):
باء الجر: لِلسَّبَبَيَّةِ، ولِلظَّرْفِيَّةِ، وللإلصاق، وللتعدية، وزائدة.
وقولُ التَّبعيض مُنكَرٌ.
مَسْأَلَةٌ (^٢):
«الواو العاطفة» للجمع.
والترتيب، والمعية أجنبيان.
ويُبطل الترتيب: «تقاتل زيد وعمرو»، ولا يصححه لزوم طلقة في: «أنتِ طالق وطالق» لغير المدخول بها؛ لوقوع المعطوفة بعد البينونة، واستقلال التعبير، بخلاف طلقتين؛ لوقوعهما معا.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ١٣٦ - ١٣٧)، التحقيق والبيان (١/ ٥٣٩)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ٢٦٦)، مغني اللبيب (ص ١٤٨).
(٢) انظر: البرهان (١/ ١٣٧ - ١٣٩)، التحقيق والبيان (١/ ٥٤٠)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ٢٦١، ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٨٢)، مغني اللبيب (ص ١٦٩، ٢٢٣، ٣٧٤، ٤٣٩).
[ ٩١ ]
والعاطفة المتبعة:
* غير واو الجمع الناصبة في مثل: «لا تأكل السمك وتشرب اللبن».
* وغير واو «مع»، في مثل: «جاء البرد والطيالسة».
* وغير الحالية.
«الفاء» للترتيب، وللتعقيب، وفي الشرط: للتسبيب.
«ثم» للترتيب، وللتراخي.
«ما» الاسمية: موصولة، وموصوفة، وشرطية، واستفهامية، وتعجبية، وزائدة.
والحرفية: مصدرية، وكافة، ونافية ملغاة في التميمية (^١) - وهو القياس؛ لعدم اختصاصها -، عاملة في الحجازية، ما لم يوجب الخبر أو يتقدم (^٢).
مسألة (^٣):
«أو»: للشك، وللتخيير.
وتعطف في الاستفهام - كـ: «أم» -، إلا أن الاستفهام معها سؤال عن
_________________
(١) بنو تميم لا تعمل «ما» النافية. ن.
(٢) «ما» الحجازية تعمل عند الحجازيين بشروط، ذكر منها اثنين:
(٣) ألا يكون الخبر موجبا، بأن ينتقض نفيه بـ «إلا».
(٤) ألا يتقدم الخبر، بل يكون مؤخرا.
(٥) انظر: البرهان (١/ ١٤٠ - ١٤٦)، التحقيق والبيان (١/ ٥٥٨)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ٢٧٩، ٢٨٤،٢٩٢)، مغني اللبيب (ص ٩٩، ١١٦، ١١٧، ١١٩، ١٦١، ١٦٣، ١٧٧، ٢٠١، ٢٠٦، ٣٢٩، ٣٤٦، ٣٩٩، ٤١٨، ٤٢٨، ٤٣٤).
[ ٩٢ ]
الأصل، ومع «أم» سؤال عن التعيين من جازم بالأصل. ولا يراد به «الواو»؛ وقوله: (… أو يزيدون) (^١) رد إلى شَكٍّ المخاطبين لو رأوهم.
«هل»: للاستفهامِ الصَّريح، وله (^٢) بمعنى التَّقرير، وبمعنى «قد».
«لا»: نافية، وناهيةٌ، وزائدة مؤكدة لِنَفْي لفظي أو معنوي.
«لو»: امتناع لامتناع، وللشَّرطِ: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (^٣)، وللتقليل (^٤): «وَلَوْ خَاتَمَا …» (^٥).
«لولا»: امتناع لوجود، وتحضيض.
«من»: للتبعيض، وزائدةٌ مؤكَّدة لعمومِ النَّفي، وفوقيَّةٌ (^٦).
«عن»: للمجاوزة، وبمعنى (^٧) («من»)، وَاسْمِيَّةٌ.
«إلى»: للغاية (^٨) - فإن تقدَّمها (^٩) «من»، فالحد خارج؛ وإلا فمحتمل ـ،
_________________
(١) الصافات: ١٤٧.
(٢) أي: ويأتي للاستفهام بمعنى التقرير.
(٣) البقرة: ٢٢١.
(٤) في المخطوط: (وللتعليل). والصواب ما أثبت، وهو الموافق لما في البرهان.
(٥) جزء من حديث متفق عليه. أخرجه البخاري (٥٠٢٩)، ومسلم (١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(٦) بمعنى: على.
(٧) نهاية النقص في الأصل.
(٨) في طرة (أ) ما نصه: «قال ابن العربي: وهي إذا اتصلت بـ: "من" وانتظم الكلام بها، كانت حدا، فلا يخلو أن تكون من جنس المحدود، أو من غير جنسه، فإن كانت من جنسه دخل [فيه] …». انظر: نكت المحصول (ص) (٢٢٢). وما بين المعقوفين منه.
(٩) «أ»: (تقدمتها).
[ ٩٣ ]
وَبِمَعْنَى «مَعَ».
«مِنْ»: لابتداءِ الغايةِ المكانِيَّةِ والزَّمانِيَّةِ.
«مُذْ»، وَ«مُنْذُ»: لابتداءِ الغايةِ الزَّمانِيَّةِ فقط.
«عَلَى»: الاسْمِيَّةُ والحرفية للفوقية.
«حَتَّى» للغايَةِ فِي الأسماءِ والأفعال، وعاطفة بعض الشيء على كُلِّهِ، وحرف ابتداء.
«إي»: بِمَعْنَى: «أجل».
«بَلْ»: إضراب (^١).
«نعم»: تصديق للخبر، وتقرير لما بعد الاستفهام نفيًا وإثباتًا.
بخلافِ «بَلَى»؛ فإنَّها تُجيب (^٢) النَّفي خاصةً بإثبات المنفي (^٣).
«مِنْ»: اسم (^٤)؛ موصولةٌ، وموصوفةٌ، وشرطيَّةٌ، واستفهاميَّةٌ.
«إِذَا»: جزاء.
«أي»: بعض ما يُضاف إليه. له صدرُ الكلام، فلا (^٥) يعمل فيه متقدمًا إلا حرف الجر.
_________________
(١) ليست في «أ».
(٢) «أ»: (يجب).
(٣) «بل» لا تستعمل إلا في جواب كلام يشتمل على نفي. ن.
(٤) «أ»: (أسماء).
(٥) «أ»: (لا).
[ ٩٤ ]