وهي أربعة:
الإلحاق بما في معنى الأصل، والقياسان (^٢): - المعنوي والشَّبَهِيُّ ـ، والمرسل.
الأول مراتب:
* منها إلحاق صب البول في الماء بالبول فيه، وما أنكره إلَّا الحَشْوِيَّةُ، وهم سوفسطائيَّةُ الملَّةِ. وعُزي إلى داوود، قال القاضي: «ليس من أهل الإجماع».
* ويليه إلحاق الأمة بالعبد في قوله: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدِ …» (^٣)، وسبب تقدُّمه على ما بعده: إطلاق العبد عليهما، مضافًا إلى وضوح تماثلهما في الاهتمام بالعتق وفي السَّريانِ وعُسرِ التَّجزئة.
* ويليه - وهو ظَنِّي - إلحاق نبيذ الزبيب بنبيذ التمر، لو صح حديث ابن مسعود (^٤). وسبب تأخره: فواتُ الإطلاق اللفظي.
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٥١٤ - ٥١٦)، أساس القياس (ص ٢٦)، التحقيق والبيان (٣/ ٧٦)، نفائس الأصول (٧/ ٣٢٠٦)، الإبهاج (٦/ ٢١٨٦).
(٢) «أ»: (والقياسات).
(٣) أخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١) من حديث ابن عمر.
(٤) يشير إلى حديث ابن مسعود أنَّ النبيَّ ﷺ قال له ليلة الجنّ: «ما في إداوَتِكَ؟» قال: نبيذ، =
[ ٢١٧ ]
* ويليه إلحاق الزبيب بالتمر في الرّبا. وسبب تأخره: غلبة الاقتيات في التمر، بخلاف الزبيب.
* ويليه إلحاق الأرز بالبر.
***
* مَسْأَلَةٌ (^١):
لا يُشترط تعيين الجامع في:
القسم الأول؛ لأنَّ المماثلة تنتظمه (^٢)، حتى قيل: هو فحوى، لا قياس.
والخلاف لفظي، وكونه قياسًا أظهر؛ لتقاعُد (^٣) اللفظ عنه، حتَّى لو قال القائل: «مَنْ أعتق شقصًا من عبد لي، فهو حُرّ»: لم يتناول الأمة، ولو قال الشارع: «من أعتق شقصًا من عبد، قُومَ عليه دون الأَمَةِ»: لم يتناقض (^٤).
_________________
(١) قال: «تمرة طيبة وماء طهور». أخرجه أبو داود (٨٤)، وابن ماجه (٣٨٤)، (٣٨٥)، وأحمد (٣٨١٠)، (٤٢٩٦)، (٤٣٠١) وغيرهم، وهو حديث ضعيف. وانظر الكلام حوله في العلل المتناهية (١/ ٣٥٥ - ٣٥٨)، نصب الراية (١/ ١٣٧ - ١٤٨)، تذكرة المحتاج إلى أحاديث المنهاج (ص ٧٥ - ٧٦)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٦٣ - ٦٧).
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٥١٦ - ٥١٧)، التحقيق والبيان (٣/ ٨١).
(٣) «أ»: (منتظمة).
(٤) «أ»: (لتباعد).
(٥) ظاهر كلام ابن المنير هنا مخالف لما قرره الجويني، حيث قال في البرهان: «… كان الكلام متناقضا». لكن يظهر أنهما بمعنى واحد؛ فإنَّ الجويني بناه على أن الأصل في وضع الشرع استرسال الأحكام، وعدم انحصارها على الصُّور، فبالتالي فإن المثال الذي ذكره الجويني يخالف هذا الأصل الشرعي، لذلك حكم عليه بالتناقض، وأما ابن المنير؛ فلعله قصد أن مفهوم «العبد» في وضع اللسان لا يتناول الأنثى، وأنَّ إطلاق «العبد» لا يشملها، فلم يكن استثناؤها من العبد تناقضا في الكلام بموجب اللغة، ويحتمل أن في عبارة البرهان سقطا، =
[ ٢١٨ ]
وأما القسم الثاني: فيتعيّن فيه الجامع، وهو المناسب، وفيه يتبحَّر الفقهاء، وجُلُّ هذا الكتاب في بيان صحيحه وفاسده واعتراضاته، والأولى (^١) الابتداء بتمييزه عن الطَّردِ.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٢):
الطَّردُ ما تستوي نسبةُ النَّقيضين إليه بديهة. وهو مردود.
وقيل: مقبول.
وقيل: في الجدل.
لنا: لا يصححه الإجماع، بل يُبطله؛ لأنهم أضربوا عنه، وأكبوا على رعاية المصالح، وهو عَرِيٌّ؛ وأيضا لا يُثير ظنًا، فالحكم به تحكم.
قال القاضي: إن كان الطَّارِدُ ذا غِرَّةٍ، فجاهل؛ وإن كان ذا ممارسة، فهازئ.
ومَثَلَ الحليمي فساد وضع المناسب، واستقامته، والطَّردَ:
فالأوَّلُ: كمن تنسم (^٣) نسيمًا أَرِجًا باردا فقال: وراءه حريق.
والثاني: كمن رأى دُخَانًا فقال: وراءه حريق.
_________________
(١) = وتقديره: (ما كان الكلام متناقضًا)، ويؤيد ذلك كلام الأبياري في شرحه لهذا الموضع. انظر: التحقيق والبيان (٣/ ٨٤).
(٢) «أ»: (والأول).
(٣) انظر: البرهان (٢/ ٥١٧ - ٥٢٢)، التحقيق والبيان (٣/ ٨٥).
(٤) تنسم: تشمّم وتنشق. انظر: تاج العروس (٣٣/ ٤٨٩)، المعجم الوسيط (٢/ ٩١٩).
[ ٢١٩ ]
والثالث: كمن رأى غُبَارًا، فقال: وراءه حريق.
القابلُ: سَلِمَ عن النقض، فغلب على الظَّنِّ أَنَّه عِلَّةٌ (^١).
* قلنا: منقوض بصورة النزاع.
* قالوا: اطَّرَد في غيرها.
* قلنا: اطَّراد معارض، فلا ظنَّ. واستُدلَّ: لو صح، لكان العامي عالما؛ إذ لا يعجز عنه.
* قالوا: يعجز عن تقرير اطراده.
* قلنا: يتلقاه من العلماء، ويُفتي، وهو الهزُو بعينه.
* قالوا: قُبل مِنْ الشَّارِعِ.
* قلنا: لأنَّ لِلشارع أن يتحكم.
* قالوا: فهو كالمناسب، لا يوجب الحكم لعينه.
* قلنا: لكن الإجماع فرق بينهما.
وأَمَّا مَنْ خصصه بالجدل: فمتحكم، والجدلُ لا يُصَرِّحُ الباطل.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٢):
تقييد المناسب بطرد - ليدرأ النقض - مقبول عند الطاردين، وقَبِلَهُ
_________________
(١) «أ»: (علمه).
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٥٢٢ - ٥٢٤)، التحقيق والبيان (٣/ ١٠٢).
[ ٢٢٠ ]
بعض الرادين؛ لإفادته الدرء (^١)، فلا تحكم.
والحق:
أنَّ النَّاقضة إن فارقت المنقوضة بفقه، فالمذكورُ أوَّلًا بعض العلَّةِ، وهو مردود.
وإن لم يفترقا بفقه، فالطَّرد لا يعصم، كتقييد العلة بنعيق الغراب.
أما لو قيدها باسم طردي - لغةً - مناسب - عُرْفًا ـ، فالأقرب تصحيحه، كقوله: «جزء يَحُلُّهُ الطَّلاقُ في الجملة، فليَكْمُل كالشائع»؛ فإن نقض بالنكاح، اعتصم باسم الطَّلاقِ؛ لإشعاره شرعًا بسلطنة مفقودة في النكاح.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٢):
كون الوصف عِلَّةً دعوى، فللمعترض المطالبة بدليلها.
وقيل: لا، بل عليه الإبطال (^٣).
لنا: إلزام القبول بلا دليل احتكام، وأيضا: المستدل معترف أنه أثبتها بدليل، فليُبْدِهِ.
* قالوا: عَجْزُ المعترض عن الإبطالِ دليل الصِّحَّةِ.
* قلنا: المعترض انتصب للاسترشاد، فعلى المستدل الإرشاد.
_________________
(١) درء النقض.
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٥٢٤)، التحقيق والبيان (٣/ ١٠٩).
(٣) فإذا لم يبطل المعترض العِلَّةَ المدعاة، فالمدعي ليس مطالبا - عندهم - بتصحيح عليه ودعواه.
[ ٢٢١ ]