نصٌّ غير واحدٍ من العلماء على أنَّ لابن المُنَيِّرِ مُختصرًا لبرهان الجوينيّ؛ فقد صرَّح بذلك البدر الزركشيُّ (ت ٧٩٤ هـ) في مقدمة «البحر المحيط» (^١)، وذلك أثناء تعداد المصادر التي عوَّل عليها في جمع كتابه. وأما محمد بن أحمد التُّونسيُّ الوَانُّوغِيُّ (٨١٩ هـ) (^٢) فقد أثنى عليه قائلًا: «وقد اختصره ابن المنير فأبدع» (^٣).
ولما كان الكتاب اختصارًا للبرهان، غلب عليه هذا الوصف؛ وهو ما نجده مدوَّنًا على الصفحة الأولى والأخيرة من النُّسخة الإسبانية. أمَّا النُّسخة التُّونسية، فالعنوان في غاشيتها: «الكفيل بالوصول إلى ثمرة الأصول»، وقد صرَّح المُصنِّفُ بذلك في قوله: «وباسمه نستفتحُ هذا الكتاب، وهو الكفيل بالوصول إلى ثمرات الأصول، فليقتطفها الطالبُ من هذه الفصول»، لكن نلاحظ أن هناك فارقًا يسيرًا بين ما نص عليه ابن المنير وما جاء في غاشية إحدى النسختين، وقد رجَّحتُ أن أُثبتَ ما ذكره المُصنِّفُ، والأمر في ذلك قريبٌ. وقد يسمى الكتاب اختصارًا بـ: الكفيل.
_________________
(١) (١/¬٥).
(٢) ترجمته في: العقد الثمين (٢/¬٢٥)، الضوء اللامع (٣/¬٧)، بغية الوعاة (١/¬٣١).
(٣) العقد الثمين (٢/¬٢٨).
[ ٣٣ ]
والكتاب ثابت النسبة إلى ناصر الدين أبي العباس ابن المنير، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
*أولا: جاء الكتاب منسوبًا إلى مؤلّفه في النسخة التونسية - التي اتخذناها أصلا لأسباب سوف نذكرها لاحقا ـ، ففي غاشيتها بخط كبير: «الكفيل بالوصول إلى ثمرة الأصول، تأليف الشيخ المحقق العلامة ناصر الدين أحمد بن محمد المالكي الشهير بابن المنير …». وهذه النسخة مصححة مقابلة مقروءة على مصنّفه، وعليها سماع ومطالعة لبعض العلماء. وهذا وحده كاف في إثبات نسبة الكتاب إليه. وأما النسخة الأخرى فقد جاء في غاشيتها وخاتمتها: «مختصر البرهان». ولم نجد في هذه النسخة تصريحا بنسبته إلى ابن المُنَيّر؛ إلَّا أنَّه متوافق مع النسخة الأصل تمام الموافقة.
*ثانيا: قد نقل الحافظ السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) من هذا الكتاب في «فتح المغيث» (^١)، فقال: «قال ابن المنير في الكفيل»: للتعديل قسمان: صريحي وغير صريحي، فالصريحي واضح، وغير الصريحي، وهو الضّمني، كرواية العدل وعمل العالم». وهذا النص موجود في كتابنا باختلاف يسير (^٢).
*ثالثا: أنَّ بدر الدين الزركشي الشافعي وأبي عبد الله الوانوغي المالكي قد نسبا له مختصرا لبرهان الجويني (^٣)، ويصدق عليه كتابنا هذا. فصح بما قدمنا نسبة الكتاب إليه، والحمد لله.
_________________
(١) (٢/¬٤٣). ونقل في (٣/ ١٧٠) كلامًا آخر بالمعنى، وهو موجود في كتابنا (ص ١٩٤).
(٢) انظر: (ص ١٨٨).
(٣) انظر ما سبق في الصفحة السابقة.
[ ٣٤ ]
وقد صنف ابن المُنَيّر مختصره هذا قبل وفاته بما يقارب الثلاثين سنة، ونحن وإنا كنا لا نستطيع أن نحدد عمره على وجه الـ الدقة حين كتابته له؛ إلا أنَّ النسخة التونسية (الأصل) أفادتنا بأنَّها مقروءة على مصنفه سنة ٦٥٦ هـ، وكان عمره إذ ذاك ٣٦ سنة، فيكون تصنيفه لمختصر البرهان قبل هذا التاريخ.
[ ٣٥ ]