كان ابن المُنَيّر من المبرزين في اللغة والأدب ومتبحرًا فيها، فله اليد الطولى في علومها. وكان مع ذلك خطيبًا بليغًا، وكان يقول الشعر، ويجيد ذلك، وقد تقدم أنه نظم غريب القرآن كاملًا في قرابة ١٥٠٠ بيت، ووجدنا
_________________
(١) توضيح المشتبه (٨/ ٢٩٠)، طبقات المفسرين للداوودي (١/ ٩٠).
(٢) (١/ ٢٤٣).
(٣) (١/ ٢٦٩).
(٤) انظر للاستزادة: موقف ابن تيمية من الأشاعرة (٢/ ٤٩٨ - ٥٠٤)، المصادر الأصلية المطبوعة للعقيدة الأشعرية (ص ٣٩ - ٤٥).
[ ٢٤ ]
في كتب التراجم والتواريخ طرفًا من شعره، فمن ذلك:
* ما قاله لما وردت إليه المراسيم بالإسكندرية، وعفي متوليها أثر المحرمات:
لَيْسَ لإبليس عندنا أربٌ … غر بِلَادِ الْأَمِير مَأْوَاه
حَرَمْتَه الْخمر والحشيش معًا … حَرَمْتَه مَاءَهُ ومرعاه
* ومن ذلك رثاؤه لابن عصفور علي بن مؤمن (ت ٦٦٩ هـ)، حامل لواء العربية بالأندلس:
أسند النحو إلينا الدولي … عن أمير المؤمنين البطل
بدأ النَّحو عليٌ وكذا … قُلْ بحقِّ خَتَمَ النَّحْوَ عَلِي
* ومن رثائه لشيخه ابن الحاجب:
ألا أيها المختال في مطرف العُمر … هلم إلى قبر الفقيه أبي عمرو
ترى العلم والآداب والفضل والتُّقى … ونيل المنى والعِزَّ غُيَّبْنَ في قبر
وتوقن أن لا بد ترجع مَرَّةً … إلى صَدَفِ الأجداث مكنونة الدرّ
فتدعو له الرحمن دعوة رحمة … يُكافأ بها في مثل منزله القَفْرِ
* ومنه ما كتبه لقاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان (ت ٦٨١ هـ) في صدر كتاب:
ليس شمس الضحى كأوصاف شمس الد … ين قاضي القضاة حاشا وكلا
تلك مهما علت محلا ثنت ظ …
_________________
(١) لا، وهذا مهما علا مدَّ ظلَّا
[ ٢٥ ]
* ومنه هجاؤه لأحد القضاة لما نازعه في الحكم:
قل لمن يدعي المناصب بالجهـ … ل تنح عنها لمن هو أعلم
إن تكن في ربيع وليت يوما … فعليك القضاء أمسى محرّم
* ومنه ما كتبه إلى الوزير هبة الله بن صاعد الفائزي (ت ٦٥٥ هـ) أبياتا مدحه بها، منها:
ويا سيّدا تأتي الوفود لبابه … فيلقاهم بالبشر والنائل الغمر
ويا من له في الجود ضرب بلاغة … يقابل منظوم المدائح بالنثر
متى ما أقمت العبد في الخمس نائبا … غدا مستقلا بالدعاء وبالشكر
وغير ذلك كثير.