نُصوّره (^٣) بالسَّبرِ، فنقول: إذا ثبت حكم في صورة بدليل، فاستمرت بحالها، فالحكم فيها بالدليل الأصلي، لا الاستصحاب، وإطلاق الاستصحابِ هنا لاحتمالِ النَّاسخ غير مقصودِ الفصل.
ويُقابله: أن يثبت في صورة، (فيستصحب في صورة) (^٤) مقاطعة لها (^٥)، فهذا ليس استصحابًا، وحاصله احتكام.
فإن ثبت في صورة، فتغيَّرت: فاستصحاب الحكم فيها بعد تغيرها هو
_________________
(١) في مطبوعة البرهان: (أصل علته)، ولا يظهر لها معنى.
(٢) انظر: البرهان (٢/ ٧٣٥ - ٧٣٩)، التحقيق والبيان (٤/ ١٧٥)، تنقيح الفصول (ص ٤٩٧)، تحرير المنقول (ص ٣٢٣).
(٣) «أ»: (تصوره).
(٤) ليست في «أ».
(٥) لم يكن للصورة الثانية تعلّق بالأولى، ولم يكن تغيرها مرتبا على الصورة الأولى. ن.
[ ٢٩٥ ]
المختلف فيه:
فقيل: بقبوله دليلا.
وقيل: ترجيحا.
الرَّادُّ: تغيرُ الصُّورةِ يُصيّرها كالصورتين، فالاستصحاب احتكام.
مثاله: قول أبي حنيفة: تُستأنف فريضةُ الشَّياه بعد مائة وعشرين من الإبل؛ استصحابًا للفريضة المبتدأة، ومعارضة الشافعية له باستصحاب فريضة الإبل - وهي الثابتة (^١) -.
وكلاهما باطل، واستصحابُ الشَّافعيَّةِ أقرب؛ لأنَّ الشَّياه وجبتْ أَوَّلًا حَذَرَ التشقيص، وتخفيفًا على المقل، ولا كذلك المكثر.
فإن قيل: مَنْ تيقن الطهارة، وشك في الحدث، استصحبتم له يقين (^٢). الطهارة!
* قلنا: هذا لُبابُ (^٣) الفصل، وليس المراد مجامعة اليقين للشك وجودًا، ولكن حكم اليقين.
ثُمَّ لانخرام اليقين أحوال:
* قد يخرمه ظن بعلامة بيِّنَةٍ؛ فالظَّنُّ المتَّبَعُ.
_________________
(١) في الأصل كأنها: (الثانية).
(٢) في «أ»: (نفي).
(٣) «أ»: (الباب).
[ ٢٩٦ ]
* وبعلامة خفية - كعلامة التحري في الأواني:
- فإن تقدَّم يقين طهارة أحدهما ونجاسة الآخر، والعلامة للتعيين: اعتُبرت؛ (لتساقط الأصلين) (^١)، فتخلو عن المعارض؛
- فإن تقدم يقين (^٢) طهارتهما (^٣):
فقيل: تلغو العلامة بالاستصحاب لضعفها.
وقيل: تُعتبر (^٤).
* وإن لم تكن علامةٌ البَتَّةَ (^٥): فالاستصحاب. ومستنده الإجماع، ويُقبل دينًا وجَدَلًا، كما لو قال: «الأضحية لا تجب؛ لأنَّ الأصل براءةُ الذِّمَّةِ، ولم تثبت أمارة تَشغَلُها»، فهذا كافٍ؛ فإنْ تَتَبَّعَ الأمارات المتخيلة بالإبطال، فأجدر.
***
_________________
(١) «أ»: (للتساقط الأصلي).
(٢) ليست في «أ».
(٣) أي: وثبتت علامة خفية فشككنا في طريان النجاسة. ن. بتصرف.
(٤) «أ»: (يعتبر).
(٥) أي: وتقدم يقين، وطرأ شك ليس عليه علامة. ن. بتصرف.
[ ٢٩٧ ]