هما: صريح وضمن:
* فالصَّريحان - قيل -: يكفي إطلاقهما، ويُقَلَّدُ الشَّاهِدُ (^٢)، وقيل: يكفي في التعديل لعُسرِ ضبطه، لا في التجريح لانضباطه؛ وللاختلاف في أسبابه.
وعَكَسَه القاضي؛ لأنَّ إطلاق الجَرْحِ يَخْرِمُ الثقة، وإطلاق التعديل لا يحصلها، وهي المعتبرة.
والمختارُ: الاكتفاء فيهما من العالم.
ثُمَّ قيل: يُشترط (^٣) العدد فيهما، واختير: أنْ لَا، للإجماع الاستقرائي، وهو في الاكتفاء بتعديل الصِّدِّيقِ أوضح.
وأمَّا التَّعديل الضّمْنِيُّ - كرواية العدل عنه - فثالثها المختار: إن اعتاد ألا يروي إلا عن عدل: فمعتبر؛ وإلا فلا. وعمل العدل بالرواية تعديل، ما لم يظهر قصد الاحتياط.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٣٩٩)، المستصفى (١/ ٤١٤)، التحقيق والبيان (٢/ ٦٨٤)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٥٧)، تيسير التحرير (٣/ ٥٨).
(٢) كذا في النسختين. وربما صوابها: (كالشاهد). وإن كان المثبت صحيحا، فلعل المعنى: يقلد الشاهد بالتعديل والتجريح.
(٣) (أ): (بشرط).
[ ١٨٨ ]
• مَسْأَلَةٌ (^١):
قال القاضي: أقطعُ بِرَدّ ما لم يتناوله الإجماع من (^٢) أنواع الأخبار؛ للقطع بعدم الدليل.
والمختار الاجتهاد ردًّا وقبولا، بدليل قبول بعض الصحابة خبرا ردَّه (^٣) البعض، ولا نكير.
• مَسْأَلَةٌ (^٤):
الصحابةُ عُدُولٌ بلا بحث:
* بتعديل القرآن، كآية بيعة الرضوان؛
* وبتعديل النبي ﷺ، بدليل اعتماده عليهم رُسُلًا وحُكَامًا، والسَّببُ: الصحبة، فيعم (^٥).
* وابنُ عُمَرَ مدحه جبريل (^٦)، وأبو هريرة ولاه عُمَرُ (^٧).
واختلافهم في الفتن باجتهاد شرعي، وتجريح بعض الخائضينَ: مُشْتَرَكُ
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٠٢)، التحقيق والبيان (٢/ ٦٩٦)، البحر المحيط (١/ ٢٣٨).
(٢) «أ»: (بين).
(٣) «أ»: (رد).
(٤) انظر: التلخيص (٢/ ٣٧٣)، البرهان (١/ ٤٠٣)، المستصفى (١/ ٤١٨)، التحقيق والبيان (٢/ ٦٩٩)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٥٩)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٧٣).
(٥) «أ»: (فعم).
(٦) أخرجه البخاري (١١٢١، ١١٢٢٢)، ومسلم (٢٤٧٩).
(٧) ينظر: تاريخ الطبري (٤/ ١١٢)، المنتظم (٤/ ٢٩٥)، الكامل في التاريخ (٢/ ٤٠٣).
[ ١٨٩ ]
الإلزام، واللازم - وهو تجريح الجميع - محال، فإِنْ تَأَوَّلَ (^١) لمن عدَّل (^٢)، فالتَّأويل مشترك الجواب (^٣)، واللَّازم تعديل الجميع، وهو الحقُّ.
* قالوا: التَّأويل احتمال؛ فالوقف.
* قلنا: باطل بالإجماع، ويُفضي إلى محال، وهو انحصار الشريعة على زمن الرسول؛ إذ خَلَلُ النَّقَلَةِ يُوجِبُ (^٤) خَلَلَ المنقول.
فَصْلٌ (^٥)
الإرسال: «حذف الواسطة أو إبهامها»، كقول التّابعي (^٦): «قال رسول الله ﷺ»، أو عن مُخْبِرٍ، أو عن كتاب رسول الله.
قَبِلَهُ أبو حنيفة، ورَدَّهُ الشَّافعي.
القَابِلُ (^٧): لو لم يثق به لما جَزَمَ، وهو آكد من التعيين؛ إذ هو تفويض، وقد قُبلت أخبار من بلغ بعد النَّبيِّ ﷺ، وأكثرها مراسيل.
_________________
(١) كأنها في «أ»: (تُؤوّل).
(٢) من تعلّق بشيء من المطاعن في مُعيَّن من الصحابة، فعُورض بمثله فيمن يوافق على تعديله … ن.
(٣) «أ»: (الإلزام).
(٤) «أ»: (موجب).
(٥) انظر: البرهان (١/ ٤٠٧ - ٤١٢)، المستصفى (١/ ٤٣٢)، التحقيق والبيان (٢/ ٧١٢)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٩٩)، الردود والنقود (١/ ٧٣٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٥٦٥).
(٦) «أ»: (التابعين).
(٧) «أ»: (القائل).
[ ١٩٠ ]
رُدَّ بأنَّ إرسالها محتمل، فلا (^١) يُقاس عليه المُحَقَّقُ - لو ساغ القياس -.
الرَّادُّ: الواسطة مجهول، والعدالة شرط القبول.
والمختار: قبول مثل: «أخبرني عَدْلٌ»، و«قال رسول الله ﷺ» للثقة، والمعتبرُ أصلها، لا أعلاها، ورَدُّ مثل: «أخبرني رجل»؛ لانخرامها.
وللشافعي تلويح بقبول المرسل القوي؛ لأنَّه قال: «مراسيل ابن المسيب حسنة» (^٢)، وقال: «المرسل المعمول به مقبول» (^٣).
وتعقبه القاضي، فقال: إِنْ حَسُنَتْ مَرَاسِيلُ ابْنُ المسيَّبِ؛ لأنَّ غيره أسندها فالمعتبر الإسناد؛ وإلا فتحكم والعمل إن كان إجماعًا، فهو المستند؛ وإِلَّا فَلَغْوُ.