قيل: «تَبَيَّنُ المعلوم»، و«التَبَيَّنُ» يُشعر بسبق الإشكال، فيخرج «القديم».
وقال الشيخ: «ما يوجب لمن قام به كونه عالما».
وأبطل بدور الاشتقاق، وباطرادِه في كُلِّ صفةٍ.
وقال الأستاذ (^٢): «ما يصح من المتصف به: الإحكام»، ويخرج منه كثير، وتدخل «القدرة».
وقالت المعتزلة: «اعتقاد الشيء على ما هو عليه مع الطمأنينة»، وهو أجنبي عن العلم.
وقال القاضي: «معرفة المعلوم على ما هو عليه»، وليس بمُبيِّنٍ (^٣).
والحق: عُسْر تمييزه بلفظ؛ كتمييز الأرائح (^٤)؛ غيرَ أَنَّ مُباينته للظَّنِّ، والشك، والجهلِ بَيِّنَةٌ، وأشبه شيء به: الاعتقاد الصحيح، وبينهما فروق:
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٩٧)، المستصفى (١/ ١٠٢)، التحقيق والبيان (١/ ٣٩٠).
(٢) المراد بالأستاذ في هذا الموضع: ابن فورك (ت ٤٠٦ هـ). ينظر: البرهان (١/ ٩٨).
(٣) (أ): (بمتبين).
(٤) ويحتمل أنها في الأصل: (الأرائج).
[ ٧٦ ]
* فمنها: مماثلة الاعتقاد الصحيح للجهل؛ كاعتقاد أن زيدًا في الدار، وهو فيها؛ فلو استمر هذا الاعتقاد، وقد خرج زيد: لكان الحال واحدًا، ولذلك قال أبو هاشم: «العقد الصحيح والجهلُ مِثْلانِ»، فنُسب إليه تسوية العلم بالجهل.
* ومنها: استناد (^١) الاعتقاد لغير سبب (^٢).
* ومنها: استلزام الاعتقادِ الحَرَجِ الصَّدْرِ، ومِن ثَمَّ اشْتُقَّ له [من] الربط؛ واستلزام «العلم» للانشراح، ومن ثَمَّ اشْتُقَّ اسمه من «الأعلم»، وهو: المشروحُ الشَّفَةِ (^٣).
* ومنها: أَنَّ الشَّكَ لا يجامع سبب العلم، ويجامع سبب الاعتقاد.
ومتى شُكِّكَ العالم: فقد يَحُلُّ (^٤) الشَّك بعبارته (^٥)، وقد يفهم حَلَّه وتقصر عبارته، وقد لا يفهم حَلَّهُ، ولا يفارق علمه؛ غير أنه قد يلزم عن اعتقاد فاسد خلاف معلوم، فيتجاهل المعتقدُ لِجَاجًا على المعتقد، لا شكّا في المعلوم.
_________________
(١) (أ): (إسناد).
(٢) بعدها في الأصل فراغ مقدار كلمة أو كلمتين. والكلام متصل.
(٣) ينظر: التقفية في اللغة (ص ٥٢)، الصحاح (٥/ ١٩٩٠)، اللسان (٥/ ٢٦٧).
(٤) أي: العالم.
(٥) (أ): (بعبارة).
[ ٧٧ ]