الحقائق، والأحكام العقلية، ووجود الباري تعالى، وحياته، وكلامه، وكل ما يتوقف الكلامُ عليه: مَدْرَكُها العقل خاصَّةً.
وتعيين أحد الجائزينِ مَدْرَكُهُ السَّمع خاصَّةً.
وما يتأخر عن ثبوت الكلام - كالرؤية، وخلق الأعمال - يُدرك بهما.
فصل (^٢)
النَّظَرُ حاصله: تردُّد العقل (بين متقابلين، ثُمَّ جزمه بأحدهما؛ فيتردَّدُ العقل) (^٣) - مثلًا -: «هل الحركة جائزة أم واجبة؟»، فيجزم بالجواز.
ثم يتردد: «هل يفتقر هذا الجائز إلى مقتض أم لا؟»، فيجزم بالافتقار … إلى منتهى قصده (^٤).
فالنظري الآخِرُ كالضروري الأوَّلِ (^٥).
فلو لم ينحصر بين متقابلين - كالنظر في مصحح الرؤية ـ، أو انحصر ولم يبطل أحدهما - كالنَّظرِ: «هل تخلو (^٦) الجواهر عن الألوان أم لا؟» ــ،
_________________
(١) انظر: شرح الأصول الخمسة، (ص ٢٣٣)، التلخيص، (١/ ١٣٨)، الإرشاد، (ص ٣٥٨ - ٣٥٩)، البرهان (١/ ١١٠ - ١١١)، التحقيق والبيان (١/ ٤٤٣).
(٢) انظر: البرهان (١/ ١١١ - ١١٦)، التحقيق والبيان (١/ ٤٤٥)، المحصل (ص ١٢١).
(٣) ليست في «أ».
(٤) أي: بعد أن يجزم بالافتقار، يصنع كما تقدم، إلى أن ينتهي قصده من النظر.
(٥) راجع: إيضاح المحصول (ص ١١٦)، النكتة الثالثة.
(٦) (أ): (لا تخلو).
[ ٨١ ]
فهذا من مواقف العقول كُلّها، وقد يتبلد العقل تارةً، فميّز بين وقوفه وتبلده!
ومن المواقف (^١): الأحكامُ الإِلَهِيَّةُ إِلَّا جُمْلِيَّاتِها. وعلل الأوائل وقوف العقل في الإلهيَّاتِ بأنَّه جُزئي طبيعي، فيستحيل إدراكه لِكُلِّي وراءَ عالم الطبائع، وعَدُّوا دَرْكَ الخواص - كجَذب المغناطيس للحديد - من ذلك، وسيبه أنَّ الخاصة سلطنة نفسية وراء عالم الطبائع، ولا يثبت كونُ الخاصة من المواقف إلَّا بأنَّها لو كانت مجالًا للعقل لأدركها عقل ما، على تمادي الأعصار وتوالي الأفكار.
ومما يجب التنبيه عليه: التمييز:
بين الجواز، قسيم الاستحالة،
وبين الجواز بمعنى التَّردُّد.
مثال الأول: إمكان حركة الجسم.
ومثال الثاني: التَّرَدُّدُ في انحصار الأجناس - كالألوان ـ، وهو ثالث المذاهب فيها، واختار الإمام انحصارها؛ وإلا لزم أحد المحذورين:
* إما عدم تعلق العلم القديم بها.
* أو تعلقه بها والفرض أنها مختلفة غير منحصرة.
والأوَّلُ بين الاستحالة، والثاني مستحيل؛ لأنَّ استحالة حصر ما لا يتناهى من الأعداد النوعية بالعلم، كاستحالة حصره بالوجود. ولا تَرِدُ الآحاد
_________________
(١) أي: من مواقف العقول.
[ ٨٢ ]
الشَّخصيَّةُ غير المتناهية؛ لأنَّ العلم يسترسل عليها؛ لاشتراكها في حقيقة واحدة (^١).
قلتُ: حاكِي الضَّلالة ليس بضال، نعوذ بالله من ذلك.