التَّخْصِيْصُ: «إفرادُ بَعْضِ العَامِّ»، وَالأَقْسَامُ بِاعْتِبَارِ المَقْصُوْدِ ثَلَاثَةٌ:
* خَاصٌّ أدنى، - كزيد -.
* وَعَامٌّ أَعْلَى، - كَالمَعْلُوْمِ -.
* وَمُتَوَسِّطٌ، - كَالتَّثْنِيَةِ (^٢) _.
وبين التخصيص والاستثناء فروق، منها:
* أن مجموع الكلام في الاستثناء كالعبارة الواحدة الموضوعة للمبقى، والتخصيص مستقل ببيان المراد بالعام، ومن ثم استثني من النص، ولم يخصص.
* ووجب اتصال الاستثناء لا التخصيص.
* وتعين النطق بالاستثناء، وجازت المحاشاة (^٣) بالنية.
ثم العموم والخصوص من خواص الأسماء (^٤)؛ لأن الأفعال مدلولاتها
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٦٩ - ٢٧١)، المنخول (ص ٢٣٨)، التحقيق والبيان (٢/ ١٣٤)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٥٨٤).
(٢) فالزيدان عام بالإضافة إلى زيد، خاص بالإضافة إلى الزيدين. ن.
(٣) المحاشاة هي الاستثناء. انظر: التقفية في اللغة (ص ٦٦٩)، شمس العلوم (٣/ ١٤٦٠)، اللسان، (١٤/ ١٨١).
(٤) في طرة: (أ) ما نصه: قال ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية: "قول الإمام: العموم لا يجري في الأفعال"، فيه نظر؛ فإنّ النفي إذا دخل على الفعل، اقتضى العموم لنفيه؛ لما دل عليه من ماهية المصدر المنكر بطريق التضمين. فعلى هذا إذا حلف «لا آكل»، فله أن=
[ ١٤٢ ]
أجناس مطلقة، والحروف معانيها في غيرها.
• مَسْأَلَةٌ (^١):
التخصيص بيان، فيجوز تأخيره، خلافًا لهم - وقد تقدَّم (^٢)، وتَزيَّدَ (^٣) الاستدلال بالتخصيص بالعقل؛ فإنَّه يقفُ على النَّظرِ، فيلزمُ التَّأخيرُ.
• مَسْأَلَةٌ (^٤):
جَزَمَ الصيرفي - عند ورود العام ظاهرًا: بالعموم، وقال: يجوز أن يظهر المخصّص: فناقض.
والحق: ظنُّ العموم والقطع بالعمل بالظَّنِّ، ثم قد تتجدد قرينة توجب القطع بالعموم، وقد لا.
_________________
(١) = يخصصه بمأكول، خلافًا لأبي حنيفة والفخر، فإنهما قالا: "لا يقبل كما لا يقبل في الزمان والمكان". وأجيب بالمنع، وبإلزام صحة التخصيص والتقييد بالجميع، انتهى». ينظر: شرح معالم أصول الفقه لابن التلمساني (١/ ٤٥٩). ووقع في المطبوع من شرح المعالم في هذا الموضع تحريف أحال المعنى، فليصحح.
(٢) انظر: التقريب (٣/ ٤١٦)، البرهان (١/ ٢٧١ - ٢٧٣)، المستصفى (٢/ ٦٢٢)، التحقيق والبيان (٢/ ١٤٦)، الردود والنقود (٢/ ٣٢٦)، رفع النقاب (٤/ ٣٥٣).
(٣) انظر: (ص ١٤٢).
(٤) كذا ضبطها في الأصل. ونص الجويني: «والذي نزيده أن الخطاب …» إلخ. والتعبير بلفظة: (تزيد) قد يُشعر بأن استدلال الجويني بالتخصيص بالعقل تكلف منه وتزيد، فتكون قد حوت في طيها اعتراضا من ابن المنير على الجويني.
(٥) انظر: البرهان (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، التحقيق والبيان (٢/ ١٥٠)، أصول ابن مفلح (٣/ ١٠٣٧)، البحر المحيط (٢/ ٢٠٥، ٢٠٩، ٢١٢).
[ ١٤٣ ]
• مَسْأَلَةٌ (^١):
العام المعارض بعمومه للعقل يختص (^٢) بالعقل.
وأنكر بعضُهم تسميته مخصصًا؛ لأنَّ التخصيص بيان، وكلام الباري ﷿ لا يبينه إلا كلامه.
والحقُّ: أنَّه لا مانع من الإطلاق.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
العام المخصوص مجمل عند المعتزلة، وظاهر في الباقي عند الفقهاء، ومجاز عند القاضي؛ لأنَّ حقيقة العموم فقدت، لكنه حُجَّةٌ بالإجماع (^٤)؛ لأنَّ كُلَّ عام عمل به شرعًا مخصوص.
والمختار: حقيقة في الباقي، حُجَّةٌ بالإجماع، مَجَازُ في الاقتصار.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، التحقيق والبيان (٢/ ١٥٥)، البديع في أصول الفقه (٣/¬٦)، الردود والنقود (٢/ ١٩٨)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٧٩).
(٢) (أ): (يخص).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، التحقيق والبيان (٢/ ١٥٧)، أصول ابن مفلح (٢/ ٧٩٤)، تيسير التحرير (١/ ٣١٣)، رفع النقاب (٣/ ٣٨١).
(٤) يعني بالإجماع: عمل الصحابة وعادتهم، دون إجماع الأصوليين؛ وإلا فقد حكى الجويني نفسه الخلاف في المسألة. وكثيرًا ما يعبر الجويني بـ: (الإجماع)، قاصرا معناه على عادة الصحابة ومذهبهم.
[ ١٤٤ ]