الإجازة: تحميل جُمْلِي، فتُعتبر (^٢) الثقة، وهي أَحَطُّ مِنْ السَّماعِ، وأعلاها الإشارة إلى نسخة، والإذن في نقلها عنه، ناولها أم لا.
فإن قال: «ارْوِ عَنِّي ما صح أنّي رويته» فمقبول، وعلى المتحمّل البحثُ، ولا يعتمد على خط يتضمن سماع الشيخ.
ثُمَّ الأولى أن يقول المُجَازُ: «أخبرني إجازة»؛ ولو أطلق لصدق.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
يجب العمل بما في كتب الصحاح على من لم يروها عن شيخ، وعلى من نقل له العدل عنها؛ أما أن يروي فلا.
ومستند العمل: الإجماع على العمل بكتبه ﵇ على (^٤) المكتوب إليهم وغيرهم وإن لم يسمعها من مُسمِعٍ.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤١٤ - ٤١٦)، المستصفى (١/ ٤٢٣)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٢٨)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٧٠)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٤٩٠).
(٢) (أ): (فيعتبر).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٤١٦)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٣١).
(٤) (أ): (إلى).
[ ١٩٢ ]
• مَسْأَلَةٌ (^١):
قولُ الصَّحابيِّ: «مِنْ السُّنَّةِ»، أو: «أُمِرْنا» كالنَّقل، فيُقبل (^٢).
وقيل: يحتمل (^٣) الاجتهاد، فيُرَدُّ.
• مَسْأَلَةٌ (^٤):
إنكار رواية الفرع:
قيل: قادح.
وقيل: لا.
وقيل: إن بَتَّ النَّفْي فقادح.
الرَّادُّ: يخرمُ الثِّقَةَ، وهي المعتبرة؛ وبأنَّ مثله في الشهادة قادح.
وفُرِّقَ: بضيق بابِ الشَّهادةِ، ويشهد له بالاعتبار: ردُّ شهادة الفرع مع وجود الأصل، وردُّ شهادة الإنسان لنفسه، بخلاف الرواية فيهما.
المفصِّلُ: اعتبر الثقة وجودًا وعدمًا.
والمختارُ: القبول إن لم يبتَ النَّفْي، والتعارض إن بَتَّهُ.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤١٧)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٣٤).
(٢) هذا يخالف اختيار الجويني. انظر: البرهان (١/ ٤١٧).
(٣) «أ»: (محتمل).
(٤) انظر: البرهان (١/ ٤١٧ - ٤٢٠)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٤٢).
[ ١٩٣ ]
• مَسْأَلَةٌ (^١):
يجوز نقل الحديث بالمعنى للعارفِ، باللّفظِ المرادِفِ (^٢).
والحُجَّةُ:
* اختلاف ألفاظ الصحابة في القضيَّة (^٣) الواحدة،
* وترديدهم العبارات لإفهام البليد،
* وإضراب الشارع عن تكليفهم حفظ الألفاظ،
* وإضرابهم عن حفظها إلا أن يُتعبد بذلك لخصوصية - كالتَّشَهدِ ..
* ولأنه من لوازم التبليغ إلى العَجَمِ بالترجمة.
المخالِفُ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَذَاهَا كَمَا سَمِعَهَا» (^٤).
قيل بموجبه: والنَّقل بالمعنى تأدية، ومراد الحديث: نهي غير العارف؛
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٢٠ - ٤٢١)، المستصفى (١/ ٤٣٠)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٥١)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٧٥)، الردود والنقود (١/ ٧١٥)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٥٣٢)
(٢) قوله: (باللفظ المرادف) ليس متعلقا بـ: (العارف) كما قد يتوهم، بل بـ: (نقل الحديث).
(٣) «أ»: (القصة).
(٤) أبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥٦)، وابن ماجه (٢٣٠)، وأحمد (٢١٥٩٠) عن زيد بن ثابت، والترمذي (٢٦٥٨) وأحمد (٤١٥٧) عن ابن مسعود، وابن ماجه (٢٣١)، وأحمد (١٣٣٥٠)، عن أنس بن مالك، وابن ماجه (٢٣١)، (٣٠٥٦) أحمد (١٦٧٣٨) عن جبير بن مطعم.
[ ١٩٤ ]
بإشارة: «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهِ غَيْرِ فَقِيهِ».
• مَسْأَلَةٌ (^١):
نَقْلُ بعض الحديث: ثالثها - المختار -: يجوز ما لم يُوهِمْ.
ومثلت (^٢) بحديثين:
* أحدهما: قول ابن مسعود (^٣): أتيته بحجرين وروثة يستنجي بها، فرمى بالروثة، وقال: «إِنَّهَا رِجْسٌ»، والمحذوف: «ابْغَ لِي ثَالِثا»، فذكرُ الحديث - ابتداءً - محذوفًا يُوهم الاكتفاء بالحجرين؛ فيمتنع. وذكره احتجاجًا على نجاسةِ الرّوثة (^٤) يجوز؛ لسلامته من الإيهام.
* الحديث الثاني: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَجَمَ مَاعِرًا» (^٥)، ويقابله: «البِكْرُ بِالبِكْرِ: جَلْدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ: جَلْدُ مِئَةٍ وَالرَّجْمُ» (^٦).
قال الشافعي: حديث ماعز ناسخ؛ إذ لو جلده لنقل.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٢٢ - ٤٢٤)، المستصفى (١/ ٤٢٩)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٥٥)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٨٣)، الردود والنقود (١/ ٧٢٢)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٥٤١).
(٢) في كلتا النسختين: (مثلث). ولعل الصواب ما أثبت. أي: مثلت المسألة المذكورة بالحديثين الآتيين.
(٣) أخرجه نحوه البخاري (١٥٦).
(٤) «أ»: (الروث)
(٥) أخرجه البخاري (٧١٦٧)، ومسلم (١٦٩١) من حديث جابر بن عبد الله، ومسلم في الموضع السابق من حديث أبي هريرة وجابر بن سمرة.
(٦) أخرجه مسلم (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت.
[ ١٩٥ ]
قيل: لعله جلده، واختصر الراوي، فلا يُنسخ بالسكوت.
سلَّمَه الشافعي - وهو تسليم لجواز الاختصار ـ، ورجع للاحتجاج بقوله في طريق آخَرَ: «رَجَمَ مَاعِزًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ» (^١)، فيُنسخ (^٢) النَّصُّ بالنَّصّ.
وانتصر القاضي للشافعي بالإجماع على ترك الجلد.
وهو مردودٌ؛ فإنَّ الخلاف موجود، ثُمَّ غلط القاضي راوي الجَلدِ والرَّجمِ بالاستبعاد، واعتذر له بأنه سمع الجلد في البكر، فاطرد على ذكره في الثيِّبِ.
والصحيحُ: أنَّ الاستبعاد لا يوجبُ الرَّدَّ، وإن أعان المؤوّل.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
زيادةُ العَدلِ: قَبلَهَا الشَّافعي، وردَّها أبو حنيفة.
القابلُ: المقتضي - (وهو العدالة) (^٤) - موجود، والسُّكوتُ غير معارض، كانفراده بأصل الحديث عن الحاضرين، ولو قَدَحَ: لرُدَّ معظم الأخبار.
وانفراد العدلِ بالزِّيادةِ في الشهادة مقبول، فالرواية أولى.
_________________
(١) أخرج نحوه أحمد في المسند (٢٠٨٦٧)، (٢٠٩٠١)، (٢١٠٤١)، والطيالسي (٨٠٥)، وابن أبي شيبة (٢٨٧٩٥) وغيرهم من حديث جابر بن سمرة.
(٢) «أ»: (فنسخ)
(٣) انظر: البرهان (١/ ٤٢٤ - ٤٢٦)، المستصفى (١/ ٤٢٨)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٦١)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٨١)، الردود والنقود (١/ ٧٢٢) شرح الكوكب المنير (٢/ ٥٤١).
(٤) (أ): (للعدالة).
[ ١٩٦ ]
وناقض أبو حنيفة، فَقَبِلَ القِرَاءةَ الشَّاذَّةَ، وهي أولى بالرد.
والحقُّ: أَنَّ السَّاكِتَ عنها، إن نفاها فمعارض؛ وإلَّا قُبلت.
• مَسْأَلَةٌ (^١):
عموم البلوى لا يوجب التواتر - عادةً ـ، خلافًا لأبي حنيفة، فلذلك (^٢) قَبِلْنا فيه خَبَرَ الواحدِ، وَرَدَّهُ.
ولو وجب تواتر وقوعه: لوجب تواتر عدم وقوعه، واللازم باطل.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
القراءةُ الشَّاذَّةُ ليست حُجَّةً، خلافًا لأبي حنيفة:
* لأنها لو كانت قرآنا: لتواترت بالعادة.
* ولأنَّ الصَّحابة اطرحت غير العثماني - إجماعًا .. وابن مسعود محجوج بالعادة - قطعا (^٤)، ولذلك انعقد الإجماع بدونه.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٢٦)، المستصفى (١/ ٤٣٦)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٦٥)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٢٨٥)، الردود والنقود (١/ ٧٢٦)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٣٦٧).
(٢) «أ»: (ولذلك).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٤٢٧ - ٤٢٩)، المستصفى (١/ ٢٧٢)، التحقيق والبيان (٢/ ٧٦٩)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٧١)، الردود والنقود (١/ ٤٦٦)، تيسير التحرير (٣/¬٩)، شرح الكوكب المنير (٢/ ١٣٨).
(٤) قوله: (محجوج بالعادة) مأخوذ من قول الجويني: «وحظ هذه المسألة مما ذكرنا أن نقل الآحاد في القرآن يلتحق بنقل الآحاد فيما يقتضي العادة فيه التواتر …».
[ ١٩٧ ]