(كلُّ ما) (^٢) تقدم في تعارض النَّصَّينِ.
* فإن تعارض ظاهران: فالترجيح بالثَّقَةِ والعدد أوضح:
- لأنا ظفرنا بالإجماع - تحقيقا - على الترجيح في الظواهر بذلك، ولم نظفر به في النصوص إلَّا تقديرًا.
- وأيضًا فإِنَّ كُلَّ واحدٍ مِنْ النَّصَّينِ يُضْعِفُ الآخر إضعافًا يزيد على المزية المقوية.
* فإن تعارض ظاهرانِ، واستويا مطلقا: فكالنَّصَّينِ.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
إذا تعارض ظاهرا كتاب وسُنَّةِ:
فالثَّالِثُ: التعارض، وهو المختار.
مُرَبِّحُ الكتاب احتج بحديثِ مُعادٍ (^٤)، وأيضا كانوا يبتدرون الكتاب.
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٧٦٩)، التحقيق والبيان (٤/ ٢٩١).
(٢) (أ): (كما).
(٣) انظر: البرهان (٢/ ٧٧٠ - ٧٧١)، التحقيق والبيان (٤/ ٢٩٣).
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٠٠٧)، (٢٢٠٦١)، (٢٢١٠٠)، وأبو داود (٣٥٩٢)، والترمذي (١٣٢٧) وغيرهم. وانظر في الكلام على ثبوته: نصب الراية (٤/ ٦٣)، موافقة الخبر الخبر (١/ ١١٩،١١٨).
[ ٣١٤ ]
مُرَبِّحُ السُّنَّةِ احتج بأنَّها بيان.
لنا: ﴿كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (^١).
وحديث معاذ على غالب موافقة السُّنَّةِ للكتاب، فقدمه تأدبا.
قولهم: السُّنَّةُ تفسير.
• قلنا: إن رواها تفسيرًا: فمقبولةٌ وفاقًا، ومعظم التفاسير آحاد، وفي تقديم نص الآحاد على ظاهر الكتاب خلافٌ، والمختارُ التَّقديمُ.
وفي تعارض ظاهري كتاب وخَبَرِ واحدٍ، أو تقديم الكتاب - وهو المختارُ - خلاف؛ (ولا نعلم خلافًا) (^٢) في تقديم ظاهر الخبر المتواتر على ظاهر الآحاد.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
آية: ﴿لَا أَجِدُ﴾ (^٤) متأخرة غير منسوخة:
فاتَّبع مالك مقتضاها، فحصر التحريم في أصنافها.
وطَرَدَ الشَّافعي التحريم في ذوات المخالب، والفواسق، والخُمُرِ
_________________
(١) النساء: ٧٨.
(٢) (أ): (ولا يعلم خلاف).
(٣) انظر: البرهان (٢/ ٧٧١ - ٧٧٣)، التحقيق والبيان (٤/ ٢٩٧)، نفائس الأصول (٦/ ٢٤٧٦)، ميزان الأصول (ص ٣٣١)، تيسير التحرير (٣/ ٢٠١).
(٤) الأنعام: ١٤٥.
[ ٣١٥ ]
الأهلية؛ لأخبارِ آحاد ضعيفة الظهور، خالف بها دلالة الحصر القوية الظهور (^١) - بما اشتملت عليه من النفي والإثبات، وأخص منه: الاستثناء والإبقاء ـ، ويعضده (^٢) تنزيلها على السَّبَبِ الخاص - وقد تقدَّمَ ـ، ويعضده أيضًا (^٣) الإجماع على تركِ حصرها بتحريم الحشرات والخَمْرِ.
***
• مَسْأَلَةٌ (^٤):
يُقضى بالخاصّ النَّاص (^٥) على العام الظاهر اتفاقًا.
كالقضاء على عُموم: «فِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ» (^٦) بخصوص: «لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِي مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» (^٧).
ومثله عند الشافعي: عموم: «فِيْمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ» (^٨) مع خصوص: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ (^٩)، متأيّدًا بضعفِ العُمومِ
_________________
(١) ينبه هنا على أنَّ الجويني صدر المسألة بقوله: (… وتقديم أخبار الآحاد على نص الكتاب مشكل …)، فاغتر به الأبياري، وذهب يردُّ على دعوى النُّصوصية، لكن الجويني قال في آخر المسألة: «فإذا؛ ظاهر الآية متروك بالإجماع …». وأما ابن المنير؛ فقد جمع بين كلامه، فجعله ظهورًا قويًّا، وهو جمع حسن بين صدر الكلام وآخره، لم يذهب إليه الأبياري.
(٢) (أ): (ومستنده). أي: يعضد الشافعي على مخالفته للظاهر القوي ذهابًا إلى الظاهر الضعيف …
(٣) ليست في «أ».
(٤) انظر: البرهان (٢/ ٧٧٣ - ٧٧٤)، التحقيق والبيان (٤/ ٣٠٣)، الإبهاج (٤/ ١٤٥٩).
(٥) (أ): (الظاهر)
(٦) أخرجه البخاري (١٤٥٤) ضمن حديث طويل عن أنس.
(٧) أخرجه البخاري (١٤٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (٩٨٠) من حديث جابر بن عبد الله.
(٨) تقدم تخريجه في (ص ١٧٣).
(٩) تقدم تخريجه قبل حديث.
[ ٣١٦ ]
الأَوَّلِ؛ لأنَّه سِيقَ لبيانِ المُخرَج، لا المخرج منه. وأقر أبو حنيفة عموم: «فِيْمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ».
ومنه عند الشافعي: خصوص: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمَ الزَّكَاةُ» (^١) مع عموم: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (^٢)، وهو أضعف مما قبله؛ لأنَّ الخصوص المتقدم بالنَّفي الصُّرَاحِ، وهذا بالمفهوم.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
إذا تعارض عمومان، كقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ﴾ (^٤) - فظاهره عدم قبولِ الجِزْية مِنْ الكُلِّ -، مع قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ (^٥) - فظاهره قبولها مِنْ الكُلِّ - (^٦)، وكذلك: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا الله» (^٧) مع قوله: «خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِهِ دِينَارًا» (^٨):
_________________
(١) تقدم تخريجه في (ص ١٥٢).
(٢) هو جزء من الحديث السابق.
(٣) انظر: البرهان (٢/ ٧٧٤ - ٧٧٦)، التحقيق والبيان (٤/ ٣٠٦)، رفع النقاب (٣/ ٢٣٣).
(٤) التوبة: ٥.
(٥) التوبة: ٢٩.
(٦) وهذا غير صحيح؛ فإن في أول الآية قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾، فكيف يصح مع هذا التقييد أن تكون الآية عامة في كل كافر؟! الأبياري.
(٧) متفق عليه من حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري (٢٩٤)، (٦٩٢٤)، (٧٢٨٤)، ومسلم (٢١ - ٢٠).
(٨) أخرجه أبو داود (١٥٧٦)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٠ - ٢٤٥٢)، وأحمد (٢٢٠١٣)، (٢٢٠٣٧)، (٢٢١٢٩) وغيرهم من حديث معاذ.
[ ٣١٧ ]
فقيل: يُحمل القبول (^١) على الكتابيِّينَ، وعدم القبول على غيرهم؛ جَمْعًا بينهما.
والمختار: تعارضهما؛ فإما أن يقوم (^٢) تخصيص لأحدهما (^٣) بأجنبي؛ فيعتبر - كتخصيص الجزية بالكتابيِّينَ بأخبار وآثار (^٤)؛ أو نعدم المخصص (^٥): - فالترجيح، أو نَعْدَمَه: فيتساقطان.
قولهم: الجمع يوجب التخصيص.
* قلنا: التخصيص بلا دليل تحكم.
• مَسْأَلَةٌ (^٦):
العام الوارد على سبب وإن لم نَقُلْ بتخصيصه، فهو مرجوح بالعام بلا سبب.
• مَسْأَلَةٌ (^٧):
العام المخصوص حُجَّةٌ (^٨)، لكنه عند المحققين مرجوح بعام لم يُخص.
_________________
(١) «أ»: (المقبول).
(٢) «أ»: (نقول).
(٣) ليست في «أ».
(٤) بل الصحيح اقتصار القرآن على اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب. الأبياري.
(٥) «أ»: (التخصيص).
(٦) انظر: البرهان (٢/ ٧٧٦)، نكت المحصول (ص ٥١٨)، التحقيق والبيان (٤/ ٣٠٩).
(٧) انظر: البرهان (٢/ ٧٧٩)، نكت المحصول (ص ٥١٨)، التحقيق والبيان (٤/ ٣١٤).
(٨) بعدها في «أ» زيادة: (مقدما في المبقى).
[ ٣١٨ ]
• مَسْأَلَةٌ (^١):
ترجيح أحد النَّصَّينِ أو الظاهرين بالقُربِ مِنْ الاحتياط مذهب الفقهاء؛ لأنَّ قواعد الشريعة الاحتياط واتّباعُ السَّلامة، فصدق راويه (^٢) أثبتُ.
وقيل: بالتعارض؛ ولعلَّ المُخرج عن الاحتياط أثبتُ؛ لأنَّه خالف القواعد، فَيَبْعُدُ توهمه باحتكام العوائد.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
إذا تعارض نفي وإثبات: فقد أطلقوا القول بتقديم الإثبات، ونستدركه بتفصيل:
فإن كان النَّافِي نَقَلَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ بالنَّفي: فمتعارضان.
وإن (^٤) نَقَلَ أَنَّه لم يتكلم: فالإثبات مقدم. وإغفال (^٥) الواقع أقرب من الاختلاق (^٦)
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠)، نكت المحصول (ص ٥١٦)، التحقيق والبيان. (٤/ ٣١٦)
(٢) في: «أ»: (رواية).
(٣) انظر: البرهان (٢/ ٧٨٠)، نكت المحصول (ص ٥١٧)، التحقيق والبيان (٤/ ٣١٧).
(٤) مكررة في الأصل.
(٥) في: «أ»: (إعمال).
(٦) «أ»: (الاختلاف).
[ ٣١٩ ]
• مسألةٌ (^١):
إذا تعارض لفظانِ: موافقٌ للمعتاد، ومخالفٌ؛ فكالموافق (^٢) للاحتياط والمخالف، وقد تقدمت (^٣).
_________________
(١) انظر: البرهان (٢/ ٧٨٠)، التحقيق والبيان (٤/ ٣١٧).
(٢) «أ»: (فالموافق).
(٣) انظر: (ص ٣١٩).
[ ٣٢٠ ]