مدارك العلومِ الدِّينِيَّةِ ثلاثة:
* العقل؛ وبه يُستدل بحدوث العالم على وجود الصانع وصفاته.
* والعادة؛ وبها تدلُّ المعجزة على صدق الرسول.
* والسَّمعيَّاتُ؛ وهي أدلَّةُ الكلام القديم (^٣)، كالكتاب والسنة والإجماع.
والبرهان على الكلام: أن الباري تعالى عالم، والعالم يُخبر عن معلومه لزومًا، ثُمَّ خبره صدق؛ إذ الكذب مفروض حادث.
وكيفية دلالة المعجزة - عادةً - أنَّ المعجزة:
_________________
(١) هذه المسألة تُعرف بمسألة الاسترسال، وقد فَرَّعها الجويني من مسألة: هل الأجناس منحصرة أم غير منحصرة؟ وهي مسألة عويصة، وكلام الجويني في البرهان مشكل، ولذلك تعددت أنظار العلماء في توجيه كلامه. انظر للاستزادة: إيضاح المحصول من برهان الأصول (ص ١١٨ - ١٣١)، العواصم من القواصم (ص ١٠١)، شرح معالم أصول الدين (ص ٣١٨)، الأجوبة القاطعة لحجج الخصوم للأسئلة الواقعة في كل العلوم (ص ١٣٤)، درء التعارض (١/ ٣٠٥)، (٩/ ١٠٥)، (٣/¬٤٦)، طبقات الشافعية الكبرى (٥/ ١٩٢ - ٢٠٧)، العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين (٢/¬٢٨).
(٢) انظر: البرهان (١/ ١١٦ - ١٢٠)، التحقيق والبيان (١/ ٤٦٤)، شرح العقائد النسفية (ص ١١٢).
(٣) انظر: المسائل المشتركة للعروسي (ص ١٠٠، ٢١٧).
[ ٨٣ ]
- فعل الله (^١) تعالى،
- خارق،
- مُطَابِقٌ لقول «النبي»،
- لا يُعارَضُ.
فهي بمثابة القائم بحضرة مَلِكِ قائلا: «أنا رسولُ الملك، بدليل أنَّه (^٢) يقوم ويقعد خارقا لعادته»؛ فإذا فعل الملِكُ ذلك، واحتفت القرائن الحالية بِفِعْلِهِ: صُدَّق المدَّعِي قطعًا.
فإن قيل: الدَّلالة العادية يجوز العقل خُلْفَها، والجواز ينافي العلم.
قلنا: العِلْمُ يؤمن الخُلفَ، ومَن شَلَّ في صدق الأنبياء، فشكه، إمَّا أن ينبعث من شكه في الصانع، أو من اعتقاد أن المعجزة تخييل أو من آثارِ علم الخواص؛ فَمَنْ سَلِمَ عَلِمَ.
فإذا علم بالمعجزة صدق إخبارِ الرَّسولِ: فمن إخباره تُلقي الكتاب والسُّنَّةُ. ثُمَّ الإجماع مستند إليهما، وخبر الواحد والقياس: (كلاهما مستند للإجماع) (^٣).
_________________
(١) «أ»: (الله).
(٢) «أ»: (أن).
(٣) «أ»: (مستندان للإجماع).
[ ٨٤ ]