المعتبر: العلماء المتمكنون في الأصول والفروع، لا العوام، ولا المُتمكِّنُ في أحدهما المخضرم (^٣) في الآخر، خلافًا - للقاضي - في الأصولي الماهر المخضرم في الفروعِ.
لنا: مقلد اتفاقا كالعامي.
فرق القاضي (بإشعار خلافه) (^٤) بمستند، وقد دَاخَلَ ابنُ عَبَّاسٍ جِلَّةَ
_________________
(١) «أ»: (مقولة).
(٢) انظر: البرهان (١/ ٤٣٩ - ٤٤١)، المستصفى (١/ ٤٥٧، ٤٦٠)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٣٨)، تنقيح الفصول (ص) (٣٦٨)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٣٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٦). وفي «أ»: (مسألة).
(٣) تعبير الجويني: (المتصرّف). وأصل الخضرمة أن يُجعل الشيء بين بين؛ فإذا قطع بعض الأذن، فهي بين الوافرة والناقصة، ومعنى (المخضرم) هنا ناقص الآلة في درك الأحكام، وهو من لم يشتهر بالفقه، ولم يتصدر للإفتاء، فهو من جملة المقلدين، وإن كان له نوع تصرف فيه؛ فتعبير ابن المنير عن مراده أدق.
(٤) «أ»: (بإشعاره).
[ ٢٠٠ ]
الصَّحابة بالرَّأيِ قبل بلوغ رتبة الاجتهاد، فأقروه.
رد: بالمنع، بل ما خَالَفَ وأُقِرَّ إِلَّا وهو مجتهد.
*مَسْأَلَةٌ (^١):
خِلافُ الفاسق المجتهدِ مُطَّرَحُ (^٢)؛ لأنَّ فتواه رُدَّتْ للشَّكِّ (^٣) في صدقه؛ فإذا اطَّرِحَ موافقا، اطَّرِحَ مخالفًا.
وعُورِض: لَزِمَتْهُ فتواه وإن خالفت، فليس الإجماع حُجَّةً عليه، فلا يكون حُجَّةً مطلقا؛ وإلا لزم التبعيض.
والحقُّ: أنَّ الفاسق كالغائب وتوبته أَوْبَتُه، والكافر ساقط، والمبتدع إن كفرناه فكذلك؛ وإلَّا اعتبر.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٤):
قيل: لا يجوز انحطاط العلماء عن عدد التواتر؛ ضرورة الضمان لحفظ الشريعة.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٤١ - ٤٤٣)، المستصفى (٢/ ٤٦٢)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٤٣)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٤٠)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٧).
(٢) هذا يخالف اختيار الجويني. انظر: البرهان (١/ ٤٤١).
(٣) «أ»: (بالشك).
(٤) انظر: البرهان (١/ ٤٤٣)، المستصفى (١/ ٤٧٥)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٥٠)، تنقيح الفصول (ص ٣٦٩)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٥٦)، تيسير التحرير (٢/ ٢٥٢)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٢).
[ ٢٠١ ]
وقيل: يجوز إلى واحدٍ، فيكون حُجَّةً.
والحق: الجواز، ولا يكون حُجَّةً؛ لأنَّ دلالة العادة على العصمة معروفة بعدد التواتر.
***
* مَسْأَلَةٌ (^١):
* قيل: باشتراط انقراض العصر - حتّى لو فاجأتهم المنية: انعقد ـ، ولو طالت الحياة، ورجع أحدهم، أو طرأ مجتهد: روجع - لكن لا يُشترط موتُ الطَّارئ (^٢)؛ لئلا يتعذَّرَ الإجماع، وقيل: يُشترط (^٣)، ودَعْ «يتعذر» ـ؛ ولهذا خالف ابن عبّاس (^٤) بعد أن بلغ رتبة الاجتهاد، وما كان وقت اتفاقهم
مجتهدًا.
ورُدَّ بالمنع، وقد تقدَّم.
* وقيل: ينعقد على الفور؛ فالرَّاجِعُ، والطَّارى المخالف خارقٌ.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٤٤ - ٤٤٧) (١/ ٤٦٠ - ٤٦٢)، المستصفى (١/ ٤٨٦)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٥٥) (٢/ ٩٣١)، تنقيح الفصول (ص) (٣٥٩)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٦٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٤٦).
(٢) أي: المجتهد الطارئ.
(٣) ظاهر هذا القيل أنه يشترط موت المجتهد الطارئ، وهذا مذهب لم يذكره الجويني، بل الذي ذكره فقط هو تسويغ خلاف الطارئ من عدمه.
(٤) هذا استدلال من ابن المنير على أصل المسألة، وليس على اشتراط موت المجتهد الطارئ، والله أعلم.
[ ٢٠٢ ]
* وشَرَطَهُ الأستاذ في السُّكوتي.
* والمختارُ: إن قطعوا، انعقد على الفور؛ وإن ظنُّوا: اعتبر من طول الزمان ما تُحيل العادة استقرار الجم الغفير فيه على رأي إلا وقد بلغ القطع أو كاد.
***
* مَسْأَلَةٌ (^١):
الإجماعُ السُّكوتي حُجَّةٌ؛ لثبوتِ العصمة للأُمة، فسكوتُهم تقرير كسكوت النَّبيِّ.
وقيل: لا، ولا يُنسب إلى ساكت قول، والتنظير بالنبي قياس، والمسألة قطعية، والفرق أنَّ الحقَّ عتيد عنده (^٢)؛ لأنه بمرصاد الوحي، وهم متوقفون على النظر، فلعلهم في مهلته: فسكتوا (^٣)، أو رأوها اجتهاديةً: فسوغوا.
ومن أمثلتها:
* استدلال الحنفية في توريث المبتوتة في المرض بتوريث عثمان تماضر زوجة عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (^٤).
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٤٧ - ٤٥١)، المستصفى (١/ ٤٨٣)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٧٣)، تنقيح الفصول (ص ٣٦٠)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٥٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٥٣).
(٢) يعني: النبي ﷺ
(٣) ليست في «أ».
(٤) أخرجه مالك في الموطأ، رواية الزهري (١٦٣٣)، والشافعي في المسند (١٣٥٢)، وسعيد بن منصور في سننه (١٩٥٨)، (١٩٥٩) وغيرهم.
[ ٢٠٣ ]
* واستدلالهم على ترك انتظارهم الأطفال في القصاص: بقتل الحسن بن عليٍّ عبد الرَّحمنِ بنَ مُلجَم (^١) وفيهم صبيان (^٢)، وقد سكت المعاصرون فيهما.
ومنعوا في الأُولَى (^٣) بلوغ الحكم لسائر المعاصرين؛ إذ هي جُزْئِيَّةٌ؛ أو بلغهم وأنكر مُنْكِرٌ ولم يُنقل؛ أو نُقل ودَرَسَ.
ولا سبيل إلى إنكار الانتشار في الثانية؛ لعظمة القضيَّةِ، بل لعل مُنكرًا أنكر؛ أو لعل السكوت تفويض للإمام.
* قالوا: لو لم يكن السُّكوتُ وفاقًا، لأُبْدِي الخلاف إذا طال الزمانُ.
* قلنا: ولو كان وفاقًا لأُبْدِي الوفاق بعين ما ذكرتم.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٤):
إحداث قول ثالث خرق للإجماع.
وقيل: لا.
لنا: اطرحوا الثالث اتفاقًا؛ إما قطعًا أو ظنًا، والظَّنِّيُّ إجماع بشرط طول الزَّمانِ كما تقدَّم، وههنا أطول.
_________________
(١) ينظر: السنن الكبرى (٨/ ١٠٣).
(٢) «أ»: (غسان).
(٣) «أ»: (الأول).
(٤) انظر: البرهان (١/ ٤٥١ - ٤٥٣)، المستصفى (١/ ٤٩٣)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٨٥)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٧٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٤).
[ ٢٠٤ ]
* قالوا: سَوَّغُوا (^١) الخلاف.
* قلنا: فيهما.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٢):
اتفاق المختلفين المتُعاصرين إجماع؛ وقيل: لا.
واتِّفاقُ من بعدهم أولى ألا يكون إجماعًا؛ وقيل: إجماع.
حُجَّةُ الاختلاف: أجمع المختلفون على تجويز الخلاف، فلو كان الاتفاق الثاني إجماعًا (يمنع الخلاف) (^٣)، لتعارضا.
حُجَّةُ الإجماع: أجمعوا الآن، فتناولتهم الأدلة كواقعة أخرى، واختلافهم قبل الاتِّفاقِ: كالتَّرَدُّدِ قبل الاستقرار، ومن ثَمَّ جاء المختار:
إن قَصُرَ زمان الاختلافِ، فهو كالتَّرَدُّدِ، فالثَّاني إجماع، وإن طال: استقر الإجماع الضمني على الخلاف، فاستحال الإجماع؛
على أنَّ الرجوع عن مذهب طالَ الذَّبُّ عنه بعيد إلا لقاطع. فإن صرحوا بالظَّنَّ لم تستتب دعوى تبكيت المخالفِ والحالة هذه، فليس بإجماع.
أمَّا اتَّفاقُ العصر الثاني:
_________________
(١) «أ»: (سوغنا).
(٢) انظر: البرهان (١/ ٤٥٣ - ٤٥٦)، المستصفى (١/ ٤٩٨)، التحقيق والبيان (٢/ ٨٩٤)، تنقيح الفصول (ص ٣٥٨)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٨٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٤).
(٣) ليست في «أ».
[ ٢٠٥ ]
فالمختار: أنه ليس بإجماع، والمنقرضون كالحضور، ولا تموت المذاهب بموتِ أربابها.
***
* مَسْأَلَةٌ (^١):
الإجماع الفعلي حُجَّةٌ.
لنا:
* معصومون، فعلهم كفعل النَّبيِّ.
* والقطع بأنَّ الصَّحابة لو اجتمعت على أكل طعامٍ عُدَّ مُحَرِّمُهُ خَارِقًا (^٢).
قالوا (^٣):
* بمنع (^٤) العصمة إلا في الأحكام،
* أو يتنزل (^٥) على أنَّهم لا يجتمعون على المعصية: فلعل بعضهم عاص (^٦).
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، التحقيق والبيان (٢/ ٩٠٨).
(٢) بعدها في «أ»: (للإجماع).
(٣) أي: القاضي الباقلاني ومن وافقه.
(٤) مهملة في الأصل، فيحتمل أن تقرأ (نمنع)، (تُمنع)، (بمنع). والمثبت من «أ».
(٥) «أ»: (تتنزل).
(٦) هذا رد الباقلاني على القائلين بأن الصحابة لو اجتمعت على أكل طعام، عُدَّ محرمه خارقا، أي: وإن سلمنا بأن العصمة تشمل الأفعال أيضا، فليست هي للأفراد، بل للمجموع. فلعل العاصي هو بعضُهم، لا جميعهم، وهذا مشكل؛ لأنه ينسحب كذلك على أقوالهم وفتاواهم، وقد استشكل الأبياري هذا المذهب، ثم وجهه توجيها وإن كان لم يرتضه، وذلك في كلام
[ ٢٠٦ ]
ثُمَّ الفعل مع القرينة كالنطق (^١).
***
* مَسْأَلَةٌ (^٢):
ليس الإجماع من خصائص هذه الأُمَّةِ.
وثالثها: الوقف؛ لعدم الدليل.
ورابعها المختار: القطعي حُجَّةٌ بالعادة، وهي سواء (^٣)، والوقف في الظَّنِّي.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٤):
اتفاق المدينة حُجَّةٌ عند مالك.
* فإن استند إلى فضل البقعة: فأجنبي،
* وإن استند إلى العادة وعمم: فمردود،
* وإن عنى أنه يتوقف في أخبارهم التي خالفوها لدلالة العادة على أنهم أعلم بالراجح: فقريبٌ.
_________________
(١) = طويل يحسن مراجعته. انظر (٢/ ٩١٠).
(٢) هذه العبارة مفرعة على القول بحجية الإجماع الفعلي.
(٣) انظر: البرهان (١/ ٤٥٨)، التحقيق والبيان (٢/ ٩١٣).
(٤) والعادات لا تختلف. ن.
(٥) انظر: البرهان (١/ ٤٥٩)، التحقيق والبيان (٢/ ٩١٧)، إحكام الفصول (١/ ٤٨٦)، تنقيح الفصول (ص ٣٦٣)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٥١)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٣٧).
[ ٢٠٧ ]
* مَسْأَلَةٌ (^١):
ليس الإجماع من خصائص الصَّحابةِ.
وقيل: خاص بهم.
لنا: عموم الأدلَّةِ.
والتخصيص كتخصيص العمل بقياس الصحابة.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٢):
إجماع الكُلّ إلا واحدًا أو اثنين لغو، خلافًا للطبري، ووافق في الثلاثة؛ فَتَحَكَّمَ.
لنا: لا تتناوله الأدِلَّةُ.
***
* مَسْأَلَةٌ (^٣):
خارق الإجماع:
* لا يَكفُرُ إن أنكر كونَه حُجَّةً.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٤٦٠)، المستصفى (١/ ٤٧٧)، التحقيق والبيان (٢/ ٩٢١)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٤١)، تيسير التحرير (٣/ ٢٤٠).
(٢) انظر: البرهان (١/ ٤٦٠)، المستصفى (١/ ٤٦٨)، التحقيق والبيان (٢/ ٩٣٩)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٤٥)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٢٩).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٤٦٢)، التحقيق والبيان (٢/ ٩٣٥)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٨٥)، تنقيح الفصول (ص ٣٦٥)، الردود والنقود (١/ ٥٩٥)، تيسير التحرير (٣/ ٢٥٨)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٦٢).
[ ٢٠٨ ]
* وإن اعترف به وبكونه حُجَّةً وخَرَقَ: فقد كَذَّب الشَّرْعَ، فيكفُرُ.
والقاعدةُ: أَنَّ مُنكِرَ نسبةِ الطَّريقِ إلى الشَّرْعِ غَيْرُ مُكَفِّرٍ، ومُثبتَ نِسبتها إليه ومُنكِر مقتضاها مُكَفِّرُ.
***
[ ٢٠٩ ]