الخبر أحد أقسام كلامِ النَّفْسِ، وحَدُّه: ما يدخله الصدق والكذب.
وقال القاضي: «أو»؛ حَذَرًا مِنْ إيهام التَّضَادٌ.
وسُمِّيَ الطَّلَبُ الشَّرعي خبرًا؛
* لأنَّ الرَّسُولَ (^٢) ﷺ مُخْبِرُ به (^٣)،
* أو حدثتِ (^٤) التسمية لِتَناقُلِ الأُمَّةِ له.
* المتواتر: خبر عدد عن الضروري - وقيل: محسوس ـ، يُفيد العلم. وجوز النَّظامُ (القطع) (^٥) بخبر الواحد.
وقيل: بضبط العدد:
- فقيل: أربعون؛ لأنه عدد المؤمنين في قوله: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٦).
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٣٦٧ - ٣٧٨)، التحقيق والبيان (٢/ ٥٦٥)، البديع في أصول الفقه (٢/ ١٩٣)، تنقيح الفصول (ص ٣٧٣)، شرح الكوكب المنير (٢/ ٢٩٨).
(٢) «أ»: (النبي).
(٣) أي: مخبر بالطلب.
(٤) مهملة في الأصل. وفي «أ»: (حديث). ولعل الصواب ما أثبت.
(٥) ليست في «أ».
(٦) الأنفال: ٦٤.
[ ١٧٨ ]
- وقيل: سبعون؛ لقوله: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى﴾ (^١).
- وقيل: ثلاث مائة وثلاثة عشر، عدد البدريّينَ.
- وقيل: ألف وسبع مائة، عدد أهل بيعة الرضوان.
- وقيل: جميع (^٢)، لا يُحَدُّ ولا يُعَدُّ.
وقال القاضي: الأربعة ليست بتواتر؛ لأنها نصاب البيِّنة الظَّنِّيَّةِ، وتوقف في الخمسة، وقال أيضًا: يُمتحن في واقعة حصل العلم بها، ويطرد.
رُدَّتِ الأعداد: بتعارض أدلَّتِها، وأن وقائعها أجنبية عن المقصود.
وأصاب القاضي في أنَّ الأربعة ليست تواترا، ورُدَّ تَوَقَّفُهُ في الخمسة:
* بجواز كذبهم عادةً،
* وبأنه عدد يبلغه الاستظهار على البينة، وهو ظَنِّي.
ورُدَّ عدم الحصر: بحصول العلم بالمحصور.
والحق: أنَّ العلم بالتواتر عادي، والعدد أحد قرائن العلم، ومن شأنها أن تعلم بثمرتها - وهو العلم ـ؛ وحينئذ، يجوز العلم بخبر الواحد مستندًا للقرائن، كالعلم بالوفاة بخبر ولد الميِّتِ محفوفًا بالقرائن، وعليه يُحمل كلامُ النظام.
ثُمَّ قد يُخبرُ الجَمُّ الغفير، ولا يُفيد العلم؛ لفقد قرائنه أو وجود قرائن
_________________
(١) الأعراف: ١٥٥.
(٢) «أ» (جمع).
[ ١٧٩ ]
الضّدّ، كإخبار العساكر بالكذب - والحرب خدعة ـ، وعليه يحمل إنكار السُّمَنِيَّةِ العلمَ بالتَّواتر (^١).
وحيث استند إلى القرائن، فلا بُدَّ من نظرٍ يُميّزُ قرائن الصدق من قرائن الكذب، وعليه يُحمل قول الكعبي: «إنَّ العلم به نظري»، لا على النَّظَرِ في الدليل العقلي.
وشرط الأصوليون: استواء الطرفين والواسطة، أي: إن كان مبدؤه آحادًا أو آل إليها: انفك العلم.
وشرط اليهود - تمهيدًا لأنفسهم -: أن يكون فيهم أخِلَّاءُ، والعادة تكذبهم.