هو نوعان:
* نَفْسِيٌّ: وهو عُلُومٌ مُستلزِمةٌ أخبارًا نَفسيَّةً عنها؛ إذ من ضرورة العِلمِ كونُه مُخْبَرًا عنه من حيث كونه معلومًا، لا من حيثُ كونه علمًا، وهل (^٢) هو معلوم بنفسه أو بعلم آخر؟ اضطرب فيه المتكلمون.
* ولفظي: وقفت فيه الواقفية؛ للاشتراك أو الجهالة، واتفقوا على فهم العُمُومِ في مثل: «رأيتُ القوم واحدًا واحدًا، لم يفتني منهم أحدٌ»، والخلاف: هل له صيغة مفردة أم لا؟
فقالت المخصصة: الجموع نصوص للأقل، والزائد محتمل.
وقالت الفقهاء: نصوص للأقل، ظواهر للاستغراق.
وعن الشافعي: نصوص في الاستغراق، ويتأثر بقرائنِ التَّخصيص.
ونُسب للشيخ: الوقفُ حتَّى مع القرائن؛ وغلط النَّقَلَةُ.
ومكالمة الوَاقِفِيَّةِ مثلها في «الأمر».
_________________
(١) انظر: التلخيص (٢/¬٥)، البرهان (١/ ٢٢٠ - ٢٢٣)، المستصفى (٢/ ٧١١)، المحصول في علم الأصول للخواري (ص ٢٣٧)، التحقيق والبيان (١/ ٨٥٤)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ١٩٢)، نفائس الأصول (٤/ ١٧٣٠)، البحر المحيط (٢/ ٢٥٣).
(٢) بداية النقص في الأصل.
[ ١٢٥ ]
والمختار، دليله: أنَّ الألفاظ باعتبار المقصود أربعة:
* نَصٌّ في العَدَدِ (^١) لا يَتَأَثَّرُ، كـ: «عشرة». ومقابله أجنبي عن العموم والخصوص:
* كالمصدر، فهو موضوع للمشترك بينهما، لا مشترك فيهما (^٢).
وأُورد: وصفه بالكثرة يقتضي أنها أحد محمليه.
وأجيب: بل يقتضي أنها أجنبية، إذ الموصوف لا يُشعر بالصفةِ.
وبين القسمين:
* الشَّرطُ، وهو نَصُّ في العموم، يتأثّرُ بالقرينة،
* وجمع الكثرة، وهو ظاهر فيه، وهو ما عدا جموع القلة الموضوعة لدون العشرة، وهي: جمع السلامة، و«أَفْعُلُ»، و«أَفْعَالُ»، و«أَفْعِلَةٌ»، و«فِعْلَةٌ».
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
قال سيبويه: جمع السلامة لِلْقِلَّةِ، فلا يعم؛ ويعني: المنكر.
وقال الأصوليون: يعم؛ ويعنون: المعرف.
_________________
(١) ظاهر الرسم في المخطوط: (التعرد). ولعل المثبت هو الصواب، وهو مقتضى كلام الجويني.
(٢) فإن المصدر غير مختص بواحد من الأحداث، وليس موضوعًا أيضًا للعموم واستغراق الجنس. ن. بتصرف يسير.
(٣) انظر: البرهان (١/ ٢٣٠)، إيضاح المحصول (ص ٢٧٣)، التحقيق والبيان (١/ ٨٨٤)، الإحكام للآمدي (٢/ ٢١٥)، نفائس الأصول (٤/ ١٧٧٥، ١٨٣٠)، تشنيف المسامع (٢/ ٦٦٤)، الغيث الهامع (ص ٢٧٨).
[ ١٢٦ ]
فالملخّصُ منهما: أنَّ الجمع المنكر لا يعم مطلقا؛ لأنَّ جمع النكرة المنكَّرِ بعض المعرَّفِ، نحو: «رأيتُ رجالًا مِنْ الرِّجالِ»، وأنَّ الجمع المعرف مطلقا يعم؛ لأنَّ المفرد المعرَّفَ يعم بضميمة اللام الجنسية، نحو: «الرَّجُلُ أفضلُ مِنْ المرأة»، فالجمع أَوْلَى مُطلقا.
• مَسْأَلَةٌ (^١):
قالت المعمَّمَةُ: النَّكرةُ المثبتة تَخُصُّ.
ويُستدرك بالشَّرطِ؛ فإنَّها تَعُمُّ فيه، كقوله: «مَنْ يأتني بمال، أُجَازه»، وهو إثبات، فلا يختص بمال معين.
* وقالوا: النكرة المنفية تعم.
وتُفَصَّلُ (^٢): فهي بضميمة «مِنْ» الزَّائدة المؤكّدة نص، وبسقوطها ظاهرُ.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
المعرَّفُ العهدي يقينا خاص، والجنسي يقينًا عام، والمشكوك مجمل، وقيل: عام.
ويتحقق العهد بسبق المعهود، والجنس بنفيه (^٤).
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٣٢)، التحقيق والبيان (١/ ٨٩٨)، نفائس الأصول (٤/ ١٨٠٣)،
(٢) كذا في المخطوط، والأليق (ونُفصّل).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، التحقيق والبيان (١/ ٩٠٠)، تحرير المنقول (ص ٢٠٧).
(٤) أي: بنفي سبق تنكير ما ذكر جنسه.
[ ١٢٧ ]
والذي بينه وبين واحده «التاء»، مثل: «تمرة»:
قيل: عامٌ.
وقيل: لا؛ لأنه يُجمع.
واعترض: بأنه جمع لفظي، كجمع الجمع؛ وعُورِض أيضًا بامتناع: «تمر واحد».
والحق: أنَّ «التمر» أقعد بالعموم من «التمور»؛ للاضطراب في صيغة الجمع، لا الجنس.
• مَسْأَلَةٌ (^١):
ذو المحامل:
* الحقائق - وهو المشترك -
* أو الحقيقة والمجاز:
قيل: عامان في محاملهما.
وقيل: عموم المشترك محتمل، وعموم الآخَرِ مُحالٌ؛ لاجتماع الضَّدَّينِ.
والحق: أنَّ ظاهر المشترك: أحد المحامل، وظاهر (^٢) ذي الحقيقة والمجاز: الحقيقة، ولا تَضَادَّ بين ذاتي الحقيقة والمجاز، وإِنَّما التَّضَادُّ لفظي اشتقاقي.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٣٦)، المستصفى (٢/ ٧٥٨)، التحقيق والبيان (١/ ٩٠٩).
(٢) نهاية النقص في الأصل.
[ ١٢٨ ]
* مَسْأَلَةٌ (^١):
إذا سُئِلَ الشَّارعُ عن قضيَّة ذاتِ وجهين، فأطلق:
عَمَّهُما الحكم، ما لم يُعلم أنَّه عَلِمَ وقوعها ووجه الوقوعِ، فَيَخُصُّهُ الحُكمُ.
أو يستبهم علينا الأمرُ: فَنَقِفُ.
وقِصَّة غيلان (^٢) فيها من القرائن الأجنبية عن القاعدة ما يوجب العموم.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٣٧)، المستصفى (٢/ ٧٤٣)، التحقيق والبيان (٢/¬٥)، نفائس الأصول (٤/ ١٩٠٢)، الردود والنقود (٢/ ٢٤٠)، تحرير المنقول (ص) (٢١١)، رفع النقاب (٣/ ١١٧). تنبيه: هذه المسألة أوردها في الأصل بصيغتين مختلفتين، إحداهما تتفق مع «أ»، وأما الأخرى فقد أشار في طرة الأصل أنها مكررة، وضرب عليها، وسأوردها لتمام الفائدة، فقال: «مسألة: إذا سئل الشارع عن قضية تحمل التفصيل فأطلق: * فإن تحقق أنها لم تقع أو وقعت ولم يتحقق وجهها الخاص: فالجواب عام في التفاصيل. * وإن تحقق أنها وقعت على أحد وجوهها: فالجواب خاص بالواقع. * وإن استبهم علينا الحال: فالوقف. وقيل: عام. ومثلت بقوله لغيلان: - وقد أسلم، فسأل عن نسوته العشر - «أمسك أربعا، وفارق البواقي». ومذهب الشافعي في المثال: العموم في الأوائل والأواخر، ومقتضى هذا التمهيد: الوقف، لكن في المثال مزية تقتضي موافقة الشافعي فيه، لا في القاعدة، وهي حداثة عهد غيلان بالإسلام، فلو لم يكن الإمساك سواء في الأوائل والأواخر: لكان عدم التفصيل من التجهيل، وشتان بين التعميم هنا وبين تعميم أبي حنيفة الكفارة في كلِّ مُفطر أخذا من إيجابها على المواقع، ومِن ثَمَّ خصَّ الشافعي القضاء بالشاهد واليمين بالأموال محل الورود؛ إذ لا عموم لفظي، ولا قياس في البيِّنات؛ لاستنادها إلى التعبدات». انتهى.
(٢) أخرجه الترمذي (١١٢٨)، وابن ماجه (١٩٥٣)، وأحمد (٤٦٠٩)، وابن حبان في صحيحه (ترتب ابن بلبان) (٤١٥٧) وغيرهم من حديث ابن عمر. وقد اختلف في وصله وإرساله. انظر: موافقة الخبر الخبر (٢/ ١٩٥ - ١٩٨).
[ ١٢٩ ]
وقال أبو حنيفة فيها بالخصوص؛ وأَبْعَدَ فقال بعموم الكفَّارة في الإفطار والواقعة في الجماع، وخَصَّ الشَّافعيُّ القضاء بالشَّاهد واليمين بالأموال (^١) مَحَلَّ الورودِ، ومَنَعَ القياس فيها لغلبة التَّعبد في البيِّنات.
• مَسْأَلَةٌ (^٢):
يصح إطلاق الجمع:
* للواحد بقرينة (^٣)، كقوله لزوجته المتبرجة لرجل: «أتتبرجين للرجال؟!»،
* وللاثنين بها، وبمثل قول الخائفِ مِنْ رَجُلين: «أَقبلَ الرِّجالُ»، يقصد التأليب،
* وللثلاثة، بعموم القرائن.
وقيل: لا يصح للاثنين، فضلا عن الواحد، ونُسب لابن عباس من قوله: «ليس الأَخَوَانِ إخوة» (^٤)، ولابن مسعود من قوله: «يَقِفُ الاثنان بِجَنبتي (^٥) الإمام، والثلاثة خلفه» (^٦).
_________________
(١) ليست في «أ».
(٢) انظر: التقريب (٣/ ٣٢٢)، البرهان (١/ ٢٣٩ - ٢٤٢)، المستصفى (٢/ ٧٧٣)، التحقيق والبيان (٢/¬١٤)، الردود والنقود (٢/ ١١٣).
(٣) ليست في «أ».
(٤) أخرج نحوه الحاكم في المستدرك (٧٩٦٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٢٢٩٧).
(٥) «أ»: (بجنبي).
(٦) لم أجده من قول ابن مسعود. لكن أخرج مسلم (٥٣٤) نحوه من فعله.
[ ١٣٠ ]
ورُدَّ: بأنَّ الموقف تعبد، لا يتبع لفظ الجمع.
وقيل: يصح للاثنين بعموم القرائن، واستُدلَّ:
* بقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (^١).
* وبإطلاقِ ضمير الجماعة للمتكلّم وصاحبه.
* وبأن الجمعَ ضَمٌ، ويتحقق بالاثنين.
ورد الجميع:
* أما باب: «قلوبكما» فمستثنى، فيستحسن (^٢) فيه الجمع، وتستهجن التثنية.
* وأما الضمير: فوضعه للمتكلم وغيره، واحدا أو أكثر.
* وأمَّا الضَّمُّ فأجنبي، والكلام في إطلاق الرجال على اثنين.
ثُمَّ قال بعضُهم: فائدة الخلاف أنَّ لفظ الموصي بدراهم والمقرّ بها مُنَزَّلُ (^٣) على الأقل، فاحتيج لتعيينه.
والحق: أنَّ الفائدة تفاوت القرائن المصحِّحَةِ قُوَّةً وضَعفًا، فلِضَعفِ الرَّدِّ للواحد يُحتاج إلى مزيد قُوَّةٍ في قرينته، وهَلُمَّ جَرَّا.
_________________
(١) التحريم: ٤.
(٢) «أ»: (يستحسن).
(٣) كذا استظهرتها في الأصل، وهي موافقة لما في «أ». ويحتمل أن تقرأ: (ينزّل) أو (يتنزل).
[ ١٣١ ]
• مَسْأَلَةٌ (^١):
لا يخرجُ الرقيق من لفظ يعمه مع الأحرار - لغةً - إلَّا بدليل خاص.
وقيل: الأصل خروجه لمعارضة حقوقِ السَّادَةِ.
ورُدَّ: بأن حقوقهم محصورةٌ، فسقط (^٢) المعارِضُ.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
جمع المذكر السالم قاصر عن النِّساءِ إلا بدليل خاص، وحينئذ يقال: غلب المذكر على المؤنَّث.
وقيل بدخولهنَّ مطلقا؛ توهما للتسوية بين الصَّلاحَيَةِ والوضعِ، أَمَّا اللَّفظُ الموضوع لهما كـ: «النَّاسِ» فاتّفاقُ.
• مَسْأَلَةٌ (^٤):
«من» الشرطية تتناولهما.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، المستصفى (٢/ ٧٦١)، التحقيق والبيان (٢/¬٣٥)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ٢٣٠)، تنقيح الفصول (ص ٢٤٢).
(٢) «أ»: (فيسقط).
(٣) انظر: التبصرة (ص) (٧٧)، البرهان (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، المستصفى (٢/ ٧٦٢)، الوصول إلى الأصول (١/ ٢١٢)، التحقيق والبيان (٢/¬٣٩)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ٢٢٩)، تنقيح الفصول (ص ٢٤٣)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٤١١)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٣٥).
(٤) انظر: البرهان (١/ ٢٤٥ - ٢٤٧)، الوصول إلى الأصول (١/ ٢١٦)، التحقيق والبيان (٢/¬٤٣)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص) (٢٢٧)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٤١٤)، تشنيف المسامع (٢/ ٧٠٣)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٤٠).
[ ١٣٢ ]
وقيل: تخص الذكور.
لنا: الاستقراء اللُّغوي والشَّرعي.
* قالوا: مُيّز بينهما في الحكاية في مِثْلِ: «مَنْ»، و«مَنَهُ».
* قلنا: أجنبي عن محل النزاع.
* قالوا: يُعاد عليها ضمير المذكَّر.
* قلنا: للفظها، بدليل عَودِهِ كذلك، ومعناها التَّأْنيث في: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ﴾ منكن (^١).
• مَسْأَلَةٌ (^٢):
المتكلّم داخل في كلامه الموضوع له لغةً.
فإن خرج: فبقرينة أو بمنفصل. ولما كثر خروجه بالقرينة، التبس على بعضهم، فاعتقده خروجًا بالوضع.
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
لا توجب خصائصه ﷺ المحصورة خروجه من كُلِّ خطاب، - كخصائص
_________________
(١) الأحزاب: ٣١.
(٢) انظر: البرهان (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، المستصفى (٢/ ٧٦٨)، التحقيق والبيان (٢/¬٥٠)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٤٢٠)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٥٢).
(٣) انظر: البرهان (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، المستصفى (٢/ ٧٦٣)، التحقيق والبيان (٢/ ٥٣)، تنقيح الفصول (ص ٢٤٢)، تيسير التحرير (١/ ٢٥٤).
[ ١٣٣ ]
آحادِ الأُمَّةِ -، خلافًا لبعضهم.
لنا: أنَّ الوضع متناول، وتفصيل الصيرفي بين الخطاب المُصدر بالأمر بالتبليغ فيخرجُ، وغيرِ المُصدَّر فيدخل؛ تخييل؛ فإنَّ الأمر بالتبليغ عام بمذكور (^١) أو مقدر؛ فاستويا.
• مَسْأَلَةٌ (^٢):
ما خُوطب به ﵇ خصوصًا لا يتناولُ أُمته؛ لخروجهم وضعًا.
والتأسي وإن كان كثيرًا موجبًا (^٣) لظنّ المساواة مطلقا؛ فليس كُلُّ ظَنَّ معتبرًا، (كما أن احتمال النسخ مُلْغَى، واحتمال التأويل معتبر) (^٤).
أما قاعدة ظهرت فيها خصائصه - كالنكاح والمغانم ـ، فقصور الخطاب عليه (^٥) واضح.
• مَسْأَلَةٌ (^٦):
خطابه للواحد خطاب للجماعة بتصرُّفِ الشَّرع، لا باللُّغةِ.
_________________
(١) «أ»: (مذكور).
(٢) انظر: البرهان (١/ ٢٥٠)، التحقيق والبيان (٢/ ٥٧)، البديع في أصول الفقه (٢/ ٤٠٧)، الردود والنقود (٢/ ١٧٠)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢١٨).
(٣) علق هنا في طرة «أ»: (كذا).
(٤) ليست في «أ».
(٥) «أ»: (عليها).
(٦) انظر: البرهان (١/ ٢٥٢)، التحقيق والبيان (٢/ ٦٥)، الرسالة في أصول الفقه واللغة (ص ٢٣٢)، الردود والنقود (٢/ ١٧٤)، تيسير التحرير (١/ ٢٥٢)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٢٢٣).
[ ١٣٤ ]