«الأمرُ»: القولُ المقتضي بنفسه طاعة المأمور بفعل المأمور به.
وقالت المعتزلة: قول القائل لمن دونه: «افعل».
ولا ينعكس؛ لأمر المساوي، ولقوله: (اترك) (^٣).
ثم اشترط البَصْرِيُّونَ إرادات ثلاثا:
* للامتثال.
* وللتلفظ.
_________________
(١) «أ»: (وهو أيضا غير العلم).
(٢) انظر: التلخيص (١/ ٢٤٢)، البرهان (١/ ١٥١ - ١٥٦)، التحقيق والبيان (١/ ٥٩٤)
(٣) أي: تعريف المعتزلة منقوض بأمرين:
(٤) أنه لو قال لمن في درجته: «افعل»، لكان أمرًا.
(٥) أنَّ الأمر ليس محصورًا في هذه اللفظة بعينها، بل كلُّ صيغة تدلُّ على استدعاء وطلب تكون أمرا، كقوله: «اترك».
[ ٩٧ ]
* ولكونه أمرا.
وأسقط الكعبي الإرادة الثالثة؛ بناءً على أنَّ كونه أمرًا يتبع اللفظ تبعيَّة (^١) تحيز الجوهر لحدوثه، فألزمه أصحابه إثبات صفة للصوت، فألزمهم إثباتها أثرًا للإرادة، وكلاهما مردود بالقطع بتساوي ذوات الأصوات من الآمِرِ والحاكي، والقرائن محكمة.
ثم انجرَّ الكلام إلى الصّفاتِ غير (^٢) المعللة، وهي عندهم ثلاث: * صفة نفس - كالجوهرية -، تتبع النفس (وجودا أو عدمًا) (^٣) * وتابعة للحدوث - كالتحيز -. * وأثر لمقتض - كالإحكام للعلم والحدوثِ للقدرة -.
فالأولى: مفرعةٌ على اعتقادهم الثبوت في العدم، وهو باطل: - بالتنافي (^٤). - وبلزوم قدم العالم. والثانية: تحكموا فيها بجعل الحدوث جائزا، والتحيز عنده (^٥) واجبًا،
_________________
(١) (أ): (بتبعية).
(٢) ليست في «أ».
(٣) (أ): (وجودا وعدما).
(٤) فإنا على اضطرار نعلم أن الثبوت هو الوجود بعينه، فليس من يطلق الثبوت وينكر الموجود بأسعد حالا من يعكس ذلك عليه. ن.
(٥) أي: عند الحدوث. وفي «أ»: (عندهم).
[ ٩٨ ]
وليس بأولى من عكسه، والصحيح: أنَّهما جائزان متلازمان. والثالثة: باطلة على أصلهم بإثباتِ النَّواتِ أزلا، وذلك يُنافي تأثير القدرة فيها للحدوثِ؛ إذ الحدوث والثبوتُ فيها سواء؛ فإن اقتضى الحدوث التحيز، فليقتضه الثبوت، وقد التزمه الشَّحَّامُ، فجاهَرَ بقدم العالم (^١). ثُمَّ الإحكام نسبةٌ، لا أثر وجودي، ثُمَّ ليس كونه أثر العلم بشرط القدرة بأولى من العكس.