قيل: هذه الإضافة عند المعتزلة إضافة الشيء إلى نفسه (^٣)، (ولا يلزمهم) (^٤)، بل (^٥) إضافةُ النَّوعِ إلى جنسه.
وعندنا: إِنْ أُريدَ اللفظي، فكالمعتزلة، وإن أُريد النَّفسي، فإضافة
_________________
(١) هذا الكلام - وما في البرهان - يوهم بأنَّ الشَّحَّام جاهر بقدم العالم، وليس كذلك، وإنما هو إلزام له - كما نص على ذلك الجويني في الشامل - ولا يلزمه؛ فإن وصف الذات - عند الشحام وموافقيه - بالتحيز لا يعني حصوله في الحيّز، وإثبات الذوات أزلا لا يعني وجودها، فهي ذوات معدومة، وأما تأثير الفاعل: فليس في جعلها ذوات، بل في جعل تلك الذوات موجودة. انظر تفصيل ما يتعلق بهذه المسألة في: الشامل (ص ١٢٤)، المعتمد في أصول الدين (ص ٣٥٢ - ٣٨١)، المحصل (ص) (١٥٧)، تلخيص المحصل (ص ١٩٢)، نهاية المرام (١/ ٦٦)، درء القول القبيح (ص ١٠٧).
(٢) انظر: التلخيص (١/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، البرهان (١/ ١٥٦ - ١٦٣)، التحقيق والبيان (١/ ٦١٠).
(٣) أي: إضافة الصيغة إلى الأمر.
(٤) «أ»: (وليس كذلك).
(٥) بعدها في «أ» زيادة: (هي).
[ ٩٩ ]
الشَّيء إلى غيره.
* والكلام في «افْعَلْ»:
قيل: بالوقفِ؛ فمن قائل «لا أدري»، ومن قائل بالاشتراك - بين الوجوب والندب والإباحة والتهديد ..
ونُقل عن الشيخ: الوقف ولو كانت قرينة، وهو مُنزَّلٌ على المقالية، بمعنى أنَّ البيان منها خاصةً، أو من: «افعل» بها.
وقال بعضُ المعتزلة: «افعل» لرفع الحرج، والوجوب والندب يتبين بالوعد والوعيد.
وقيل: للندب.
وقال عَبْدُ الجَبَّارِ: لِإرادة الامتثالِ؛ والوجوب والندب بالوعد والوعيد.
وقال الفقهاء: للوجوب.
الوَاقِفِيَّةُ: للاشتراك؛ لو تعيَّن، لتعيَّن لدليل (^١) عقلي أو نقلي لغوي أو شرعي صريح أو استقرائي متواتر أو آحاد، والجميع مفقود؛ ولو سُلَّم الآحاد، فلا يُفيدُ.
والقائل «لا أدري»: لو ثَبَتَ: لَثَبَتَ بدليل، وهَلُمَّ جَرَّا.
رُدَّ على الأوَّلِ: باطراده في دلالة الاشتراك.
_________________
(١) «أ»: (بدليل).
[ ١٠٠ ]
وعلى الثاني: بأنَّه تجاهل فيما تقتضي العادة فيه البيان؛ لكثرة استعماله مع تمادي الزَّمانِ.
قالوا: وردت موارد مختلفةً.
قلنا: لعل الاختلاف للقرائن.
قالوا: يحسن الاستفسار.
قلنا: عند التباسها.
ومذهب عَبْدِ الجَبَّارِ مرتّب على الإرادة، وقد سبق بطلانه (^١). وأيضا أَمَرَ اللهُ الكُفَّارَ بالإيمان، ولم يُرِدْهُ.
الفقهاء: حملها الصحابةُ على الوجوبِ مجرَّدةً.
واعترض: لعله لقرينة، فلا قطع.
والمختار: وضعها للطلبِ الجازم، والوجوب من الوعيد.
ويقارب مذهب الشافعي؛ فإنَّ العادة الشرعيَّة أَنَّ الطَّلب الجازم ملازم (^٢) الوعيد.
(وحُجَّتُنَا: القطع بالفرق) (^٣) وضعًا:
- بين: «افعل»، و«لا تفعل».
_________________
(١) انظر: (ص).
(٢) (أ): (يلازم).
(٣) (أ): (وحجته الفرق).
[ ١٠١ ]
- وبينها وبينَ: «سواء فعلت أو تركت».
- وبينها وبين: «افعل ندبًا ولك الخيرة».
والفارقُ جَزْمُ الطَّلَبِ، فتعيَّنَ؛ والوعيد شرعيٌّ، لا وضعيٌّ.