• مَسْأَلَةٌ (^١) (^٢):
المستثنى متصل، ومنقطع (^٣).
فالمتَّصِلُ الموجب (^٤): الأصلُ نَصْبُهُ، وقد يقع نعتًا للمستثنى منه؛ حملا على «غير»، كقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (^٥).
* والمنفي (^٦): الأصلُ البَدَلُ، مثل: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (^٧)، وقد يُنصب (^٨) لقراءة ابن عامر: (إِلَّا قَلِيلًا) (^٩).
* والمنقطع مطلقًا منصوب، مثل قوله (^١٠):
_________________
(١) انظر: (البرهان ١/ ٢٥٨ - ٢٦١)، التحقيق والبيان (٢/ ٩١)، شرح ابن الناظم على الألفية (ص ٢١١)، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية للشاطبي (٣/ ٣٤٤).
(٢) بعدها في الأصل كشط مقدار خمسة أسطر تقريبا، والكلام مستقيم.
(٣) (أ): (ومنفصل).
(٤) في «أ»: (يوجب).
(٥) الأنبياء: ٢٢.
(٦) أي: المتصل المنفي.
(٧) النساء: ٦٦.
(٨) (أ): (ينصبه).
(٩) انظر: الكنز في القراءات العشر (١/ ٧٧)، الميسر في القراءات الأربع عشرة (ص ٨٩).
(١٠) ليست في «أ». والقائل هو النابغة. انظر: ديوانه (ص ٩)، وقد اقتصر المصنف هنا على موضع الشاهد فقط، وتمام البيتين:
[ ١٣٧ ]
… وما بالربع من أحدٍ
إلا أُواري (^١) …
وأجازت تميم فيه البدل.
والمقدم مطلقا منصوب، مثل: «ما جاءني إلا زيدًا أحدٌ».
و(إلا) المفرغة واسطة (^٢) بين العامل والمعمول، لا تؤثر، مثل: «ما قام إلا زيدٌ».
• مَسْأَلَةٌ (^٣):
شرط الاستثناء الاتصال.
وغَلِطَ مَنْ نَسَبَ إلى ابن عبّاسٍ خِلافه، ولعله اعتبر لفظه منفصلا إذا نُوِي متصلًا، وهذا أقرب الخطأين.
وقيل: شرط، إلا في القرآن؛ لوحدة الكلام.
_________________
(١) = وقفت فيها أصيلانًا أسائلها … عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أُواري لأيا ما أبينها … والنوي كالحوض بالمظلومة الجلد والبيتان من شواهد سيبويه وغيره. ينظر: الكتاب (٢/ ٣٢١)، المقتضب (٤/ ٤١٤)، المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية (٣/ ٣٦١).
(٢) «أ»: (الأواري).
(٣) «أ»: (المتوسطة).
(٤) انظر: التقريب (٣/ ١٢٨)، البرهان (١/ ٢٦١ - ٢٦٣)، المستصفى (٢/ ٨٠٩)، التحقيق والبيان (٢/ ١٠٥)، تنقيح الفصول (ص ٢٧٨)، شرح مختصر الروضة (٢/ ٥٨٩)، رفع النقاب (١/ ٤٦٦)، (٤/ ١٠٠).
[ ١٣٨ ]
ورد: بأن الكلام في أدلته، وهي مختلفة، ونحن متعبدون فيها بقوانين اللغة، ومقتضاها الاتصال.
• مَسْأَلَةٌ (^١):
الاستثناء بعقبِ الجُمَلِ يعمها عند الشافعي، ويخص الآخِرَة (^٢) عند أبي حنيفة.
والمختار:
- في المتناسبة موافقة الشافعي، مثل: «وقفتُ على تميم، وحبستُ على قريش إلا الغني».
- والوقف فيما قبل الآخرة في المتباينة، مثل: «بعتُ داري لبني فلان، وأعتقتُ عبيدي إلَّا الفاسق». وثمرته كمذهب الشافعي؛ إذ يقتضي التَّوَقْفُ (^٣) المنع، كما يقتضيه الاستثناء.
احتج الشَّافعي (^٤): بأنَّ الجُمَلَ المعطوفة كالواحدة؛ لتشريك «الواو».
رُدَّ: بأنَّها في الجُمَل للتحسين، وفي المفردات للتشريك.
احتجوا (^٥) بعوده للجميع في: «نسائي طوالق، وعبيدي أحرار إن شاء الله».
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٦٣ - ٢٦٧)، المستصفى (٢/ ٨١٥)، التحقيق والبيان (٢/ ١١١)، تنقيح الفصول (ص ٢٨١)، رفع النقاب (٤/ ١٣٦)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣١٢).
(٢) (أ): (الآخر).
(٣) (أ): (الوقف).
(٤) (أ): (الشافعية).
(٥) بعض أصحاب الشافعي. ن.
[ ١٣٩ ]
فإِنْ سَلَّمَتْهُ (^١) الحنفية، ناقضوا (^٢).
ومن أمثلة القاعدة: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تابوا﴾ (^٣)، فعمَّمَه الشَّافعيُّ في رَدَّ الشَّهادةِ، وخصه أبو حنيفة باسم الفسق، وأخرجا الجلد على أصل أبي حنيفة، ولمعارضة كونه حق آدمي على مذهب الشافعي، والصحيح أنَّ الآية أجنبية عن محل النزاع؛ لأنَّ الجملة الأخيرة تعليل للأولى؛ فاتحدتا.
• مَسْأَلَةٌ (^٤):
استثناء الجميع باطل، والنصفُ والأكثر عند القاضي كذلك.
والمختار: أنَّه خلاف الأحسن.
احتج القاضي (^٥): بأنه يستقبح: «له عندي عشرة إلا تسعة وخمسة أسداس وخمسَ حبَّاتٍ»؛ فيتعيَّنُ (^٦).
_________________
(١) (أ): (سلمه).
(٢) وما أراهم يسلمون ذلك إن عقلوا؛ وإن سلموا، فمطالب القطع لا يغني فيها التعلق بمناقضات الخصم، فليبعد طالب التحقيق عن مثل هذا. ن.
(٣) النور: ٤ - ٥.
(٤) انظر: التلخيص (٢/ ٧٤)، التبصرة (ص ١٦٨)، البرهان (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، المستصفى (٢/ ٨١٣)، الوصول إلى الأصول (١/ ٢٤٨)، التحقيق والبيان (٢/ ١٢٦)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٣٠٧).
(٥) ليست في «أ».
(٦) أي: بطلانه.
[ ١٤٠ ]
* قلنا: يَقْبُحُ ويصحُّ، كما يقبح ويصحُّ: «تسعة وخمسة أسداس وخمس حبات»، والأحسنُ: «عشرةٌ إِلَّا حبةٌ».
• مَسْأَلَةٌ (^١):
صحَّحَ الشَّافعي: «له عندي ألف إلا ثوبًا»، أي: إلَّا قيمة ثوب، فيعتبر (^٢) انحطاط القيمة عن الألف (^٣)، وألزمه أبو حنيفة (^٤)، وألغى الاستثناء؛ لأنَّه منقطع، وصححا استثناء (المكيل من المكيل أو الموزون) (^٥)، (والجنس مختلف) (^٦)، بعين تأويل الشافعي.
والمختار: أنَّ الاستثناء المنقطع مجاز، فيقتصر على المنقول؛ ثُمَّ هو استدراك بمعنى (^٧): (لكن)، لا إخراج، كقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ (^٨)، أي: لكن يسمعون السَّلام؛ والكلامُ الأَوَّلُ تأكيد.
_________________
(١) انظر: البرهان (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، التحقيق والبيان (٢/ ١٢٩)، الردود والنقود (٢/ ٢٠٦)، تشنيف المسامع (٢/ ٧٣٧)، تحرير المنقول (ص ٢٢٤).
(٢) «أ»: (فتعين).
(٣) أي: يُشترط في قيمة الثوب أن تكون أقل من الألف ليصح.
(٤) بعدها في «أ» زيادة: (الجميع). أي: ألزمه جميع الألف.
(٥) «أ»: (المكيل من المكيل والموزون من الموزون). وفي البرهان: (المكيل من الموزون، والموزون من المكيل).
(٦) ليست في «أ».
(٧) «أ»: (بغير).
(٨) الواقعة: ٢٥ - ٢٦.
[ ١٤١ ]