بسم الله الرحم الرحيم
(رب يسر بعونك) (^١)
الله أحمد، وإِيَّاه أُوحد، ولرسوله أشهد، وعليه وعلى آله (^٢) وأصحابه أُصَلِّي وأُمجدُ، أَمَّا بعدُ:
فهذا «الكتاب»، و«البرهان» فرسا رهان؛ كلاهما خيم في بحبوحة الفصاحة وطنّب، فهذا أوجز، وذاك أطنب، وقد استنصحت (^٣) أيُّها الطَّالب الراغب، والدِّينُ النَّصيحة، والأصلُ النَّيَّةُ، وهي إن شاء الله صحيحةٌ.
فاعلم -أرشدنا الله وإياك- أنَّ من سلك في البداية أرشق الطريقين، كان إلى الغاية أسبق الفريقين؛ لا سيما والهمم قد فترت، والأيدي عن تناول المعالي قد قصرت؛ وإلا فـ: «الإمام» ﵀ هو البحر الذي لم نغترف إلَّا مِنْ فُضالته، والنجم الذي لم نهتد في مشكلات هذا الفنّ إلا بدلالته؛ فالحق واحد، والطرق مختلفة، والقلوب إذا سلمت من أقذاءِ (^٤) الحسد، كانت مؤتلفةً؛ والمصيب أبدا - من نسب القصور إلى فهمه، والمصابُ مَنْ ظَنَّ أَلَّا عِلمَ فوقَ علمه، والله الموفق للصواب، وباسمه نستفتح هذا الكتاب، وهو الكفيل بالوصول إلى ثمراتِ الأصولِ، فليقتطفها الطالب من هذه الفصول.
_________________
(١) (أ): (صلى الله على سيدنا محمد وآله، وسلم تسليما).
(٢) ليست في «أ».
(٣) (أ): (استطعت).
(٤) (أ): (آفة).
[ ٦٥ ]