فإن قيل: «مَنْ ادَّعى شَبَها، فقيل له: لعله طرد، فقال: أفاد الظَّنَّ. فقيل له: إن كان ظن: فلسبب، فما هو؟ فإن سَبَّبَ بمعنى خفي: أحال المسألة (^٢)، فكيف يميزه؟!»
قلنا: يتميز الشبه بثلاثة أمور:
أحدها: الاعتضاد (^٣) بالأمثلة (^٤)، كيسير العقل الممثل بحصص الشركاء.
الثاني - وهو معظمه -: الإشارة إلى معنى كُلِّيَّ يَعْسُرُ تحصله بالعبارة، كتقدير يد العبد بنصف قيمته شَبيهًا بالحُرِّ؛ إِذْ غَنَاءُ كُلِّ يَدٍ مِنْ صاحبها سواء، إلَّا أنَّ هذا الشَّبَهَ إِذا اتَّجَهَ: مقدَّمُ على المعنى الذي يُشير إليه.
الثالث: المتعلّق بالمقصودِ، وشرطه: أنْ (^٥) تنساق الضرورة؛ كالطعم في الربويات، فليس بمناسب، ولا معتضد (^٦)، ولا مُسْبورٍ. تقريره: أَنَّ الرِّبا مُعَلَّل إجماعًا، وتعليله بالأعيان متعذّر، فتعيَّن مقصودها، ويتأيد بأمرين:
_________________
(١) مهملة في المخطوط. فيحتمل أن تقرأ أيضا: (لتحصر).
(٢) فترجع الأشباه إلى معانٍ خفية، ويبطل تقسيم الأقيسة إلى المعنوي والشبهي. ن.
(٣) في المخطوط: (الاعتقاد). وهو تحريف.
(٤) أحدها: الأمثلة وجريانها على مقتضى الشبه. ن.
(٥) في المخطوط: (أو)، والصواب ما أثبت.
(٦) في المخطوط: (مقتصد). والمثبت أليق بالسياق.
[ ٣٣٢ ]
- أحدهما: اختلاف الحكم في الأجناس اتحادًا واختلافًا.
- الثاني: قوله: «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ» (^١).
ونعود إلى الترتيب، فنقول:
* المرتبة الأولى: نفي الفارق قطعًا، كإلحاق الأمة بالعبد.
فإن قيل: إن كان «الأمة» كـ: «العبد»، فتخصيصه لماذا؟
* قلنا: ذكره مثالًا، كقول الفقيه: «من باع ثوبًا: انتقل ملكه عنه»؛ على أنه يجوز احتكام (^٢) الشَّرع بتخصيص العبد؛ لكنه لو كان، لَبَيَّنَ (^٣).
وإفراد الموصوف بمناسب بالذكر يُشعر بنفي الحكم عما عداه بطريق المفهوم، مثل: «فِي سَائِمَةِ الغَنَمِ الزَّكَاةُ» (^٤)، وإفراد الموصوف بما لا يناسب لا يصدر من الشارع مثل: «في عُفر الغنم الزَّكاةُ».
* المرتبة الثانية: المعتضد بالأمثلة.
* الثالثة: المشير إلى معنى كُلِّي (^٥)، كتقدير الأروش.
ودونه في المرتبة: المشير إلى معنّى كُلِّيّ، كإلحاق الوضوء بالتَّيَمُّمِ.
_________________
(١) سبق تخريجه في (ص ٢٢٦). يشير بذلك إلى الإيماء المتلقى من لفظ: «الطعم». الأبياري.
(٢) في المخطوط: (احكام)، ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) لما قرر الشرع هذه القاعدة على الوجه المذكور، لزم في حكم البيان إذا أراد الاقتطاع أن ينص عليه، وإلا وقع التمثيل، كمال قال لأبي بردة «تجزئك، ولا تجزئ عن أحد بعدك». فهذا يُعرف قصد الشرع إلى التعميم في الأحكام. الأبياري.
(٤) تقدم تخريجه في (ص).
(٥) لا تحيط الأفهام والعبارات بتفصيله. ن.
[ ٣٣٣ ]
* الرابعة: التَّعَلُّق بالمقاصد.
وقد مر تعارض شَبَهَيْنِ: في ملك العبدِ، شبيها بالحر لفطانتِه، وهو خَلْقِيٌّ؛ وسقوطه (^١) تشبيها بالبهيمة لعدم استبداده، وهو حُكْمِيٌّ؛ فهو أقرب؛ لأن مالكه يسدُّ حاجته، فيستغني (^٢) بالمالك عن الملك، ولذلك لما تعذّر سد حاجة النكاح في الملكِ، أثبته له الشَّرع بإذنه.
فإن قيل: فَلْيَملكِ السَّلَعَ بتمليكِ السَّيِّدِ؛ إذ الحقُّ منحصر فيهما!
• قلنا: منافاة كونه مملوكًا لكونه مملكًا، كمنافاته لكونه مالكًا (^٣). فإذا زال الملك عنه (^٤)، مَلَكَ استقلالًا واسْتَبَدَّ؛ فإن كاتبه، مَلَكَ بِحَسَبِهِ، والله أعلم.