في بيت حفصة عند بوله أخرجه الشيخان عن ابن عمر - ﵁ - (^١).
فمنهم من طبَّق هذه القاعدة وقدَّم القول على الفعل، والأولى في هذا المثال الجمع لأنَّه ممكن، لقاعدة إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما.
ووجه الجمع: ما جمع به جمهور أهل العلم وهو الحرمة في الفضاء والصحراء، والجواز في البنيان.
قَوْلُهُ: «إجماع الأمَّة».
بدأ كلام المصنِّف في الدَّليل الثالث، وهو دليل الإجماع؛ فإنَّه مشهور عند الأصوليين أن يذكروا:
الدَّليل الأول: القرآن.
الدَّليل الثاني: السنة.
الدَّليل الثالث: الإجماع.
والإجماع حجَّةٌ شرعية، دلَّ على ذلك أدلة:
الدَّليل الأول:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٨)، ومسلم (٢٦٦).
[ ٥٢ ]
وجه الدَّلالة: أنَّ الله ذمَّ على ترك سبيل المؤمنين، فدلَّ هذا على أنَّ اتباع سبيل المؤمنين واجب، ذكر هذا الشافعي (^١).
الدَّليل الثاني:
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾.
وجه الدَّلالة: أنَّه إذا لم يحصل نزاع، وهو الإجماع، فاجتمعوا بهذا الإجماع، ذكر هذا الآمدي (^٢)، وشيخ الإسلام ابن تيمية (^٣).
الدَّليل الثالث:
عن المغيرة بن شعبة - ﵁ - عن النَّبي - ﷺ - قال: «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (^٤).
وجه الدَّلالة: أنَّ العلماء إذا أجمعوا على قول، فلابدَّ وأنَّ من بينهم الفرقة الناجية التي لا تكون إلَّا على الحق، فدلَّ هذا على أنَّ ما أجمعوا عليه فهو حق.
_________________
(١) ينظر: التبصرة في أصول الفقه (ص: ٣٤٩)، والبرهان في أصول الفقه (١/ ٢٦١).
(٢) الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٢٤).
(٣) منهاج السنة (٨/ ٣٤٨).
(٤) أخرجه البخاري (٧٣١١)، ومسلم (١٩٢١).
[ ٥٣ ]