المثال الأول: إنَّ معنى الواجب اصطلاحًا هو ما تقدَّم ذكره، أما شرعًا فيطلق على المعنى الاصطلاحي وعلى السنَّة المؤكدة، قال - ﷺ -: «غسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ مُحتلم». والمراد بالوجوب في هذا الحديث السنَّة المؤكدة، ذكر هذا ابن المنذر (^١)، وابن عبد البر (^٢)، ويُطلق الواجب أيضا على المعنى الاصطلاحي، وذلك كما في صحيح مسلم (٤١٢) لما سُئل الرَّسول - ﷺ - عن الحجِّ في كلِّ عامٍ؟ فقال - ﷺ -: «لو قلت نعم لَوَجَبَت ولما استطعتم».
المثال الثاني: لفظ المكروه، له معنى اصطلاحي تقدَّم ذكره، أما شرعًا فيطلق بمعنى التحريم غالبًا، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾. قاله ابن القيم.
ويُطلق بمعنى الكراهة الاصطلاحية، وذلك كحديث المهاجر بن قنفذ - ﵁ - أن الرسول - ﷺ - قال: «إنِّي كَرِهْتُ أن أذكرَ الله - ﷿ - إلَّا على طُهْرٍ. أو قال: على طَهَارة» أخرجه أبو داود (١٧).
المثال الثالث: الرُّخصة، لها معنى اصطلاحي سيأتي، لكن لابدَّ في المعنى الاصطلاحي للرخصة أن تكون مسبوقة بِحَظْرٍ، وهذا بخلاف المعنى الشرعي، فإنها بمعنى السُّهولة واليُسر، ولا يلزم أن تكون مسبوقة بحظرٍ.
_________________
(١) الأوسط (٤/ ٤٢).
(٢) التمهيد (١٠/ ٧٩)، حيث قال: «وقد أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على أن غسل الجمعة ليس بفرض واجب».
[ ١٨ ]