معنى هذا: أنَّ اللَّفظ قد يكون خاصًّا، ومع ذلك يعمم؛ لأنَّ علَّته تُفيد العموم، ويُسمى هذا بالعموم المعنوي، وذلك مثل: حكم الشريعة على الهِرَّة بأنَّها طاهرة، بعلَّة وهي أنَّها من الطوَّافين علينا والطوافات (^١)، هذه العلَّة تُفيد أنَّ كلَّ ما هو غير مأكول اللحم من الطوافين فهو طاهِر، عُمِّم هذا لعموم العِلَّة.
ومن الأمثلة أيضًا: ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي بكرة - ﵁ - أنَّ الرسول - ﷺ - قال: «لا يَقْضِيَن حكم بين اثنين وهو غضبان» (^٢)، هذا الحكم خاصٌّ بالغضبان من حيثُ الأصل، لكن لعموم العلة، وهو أنَّ الغضبان يكون
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٧٥)، والترمذي (٩٢)، والنسائي (٦٨)، وابن ماجه (٣٦٧) من حديث أبي قتادة - ﵁ -.
(٢) أخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، واللفظ للبخاري.
[ ٣٥ ]