وَقد جرت عَادَة عُلَمَائِنَا ﵃ بتصدير هَذَا الْبَاب بالْقَوْل فِي أَقسَام الْكَلَام وأنواعه وَقد طَال بَينهم فِي ذَلِك القراع وَكثر النزاع وَذهب الْمُحَقِّقُونَ إِلَى أَن أقسامه خَمْسَة وَالصَّحِيح إِنَّهَا قِسْمَانِ حسب مَا كشفه التمحيص فِي كتَابنَا وهما الطّلب وَالْخَبَر
[ ٥١ ]
فَأَما الْكَلَام فقد جَهله أَكثر النَّاس وَهُوَ عندنَا الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ فَأَما الْعبارَات فَاخْتلف عُلَمَاؤُنَا فِيهَا فَقَالَ شَيخنَا أَبُو الْحسن ﵀ إِنَّهَا كَلَام حَقِيقَة وَجعل حَقِيقَة الْكَلَام جِنْسَيْنِ وَسَائِر الْأَصْحَاب رَحِمهم
[ ٥٢ ]
الله يَقُولُونَ إِن الْعبارَة تسمى كلَاما مجَازًا وَبِه أَقُول وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَجَمَاعَة من المبتدعة إِن الْكَلَام فعل من الْأَفْعَال كالحركة والسكون وَأَنه ضرب من اصطكاك الْأَجْسَام وَقد دللنا على فَسَاده فِي كتاب المقسط والمتوسط وَالَّذِي يهدم قاعدتهم إِنَّه يعلم الْمُتَكَلّم متكلما من لَا يدْرِي كَونه فَاعِلا للْكَلَام وَلَو كَانَ حَقِيقَة الْمُتَكَلّم من فعل الْكَلَام مَا علمه متكلما إِلَّا من علمه فَاعِلا وَلَا جَوَاب لَهُم عَنهُ
إِذا ثَبت هَذَا وفهمتم أَن الْكَلَام معنى قَائِم بِالنَّفسِ يجده الْمَرْء ويحس بِهِ الْعَاقِل فينبني على هَذَا