قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵀ عَلَيْهِم
فِي كتاب ألأمر ن الْأَمر بالشَّيْء لَا يدل على إِجْزَاء الْمَأْمُور بِهِ ووقوعه موقع الِامْتِثَال
وَقَالَ بعض الْمُتَكَلِّمين لَا يدل على الْإِجْزَاء إِلَّا بِقَرِينَة وَهَذَا كَلَام لَا معنى لَهُ لِأَن من نفس الْأَمر نعلم قطعا ويقينا وُقُوع الْإِجْزَاء عِنْد الِامْتِثَال لِأَنَّهُ لَيْسَ الْأَمر معنى سواهُ وَلَا فَائِدَة غَيره
وَإِنَّمَا الَّذِي أوقعهم فِي ذَلِك وغرهم بِهِ مَسْأَلَة الْحَج الْفَاسِد فَإِنَّهُ لما أجمع الْعلمَاء على الْمُضِيّ فِيهِ مَعَ عدم الِاعْتِدَاد بِهِ ركبُوا مِنْهَا مَسْأَلَة إِجْزَاء الْمَأْمُور بِهِ
وَهَذَا خرق لَا يرقع لِأَن الْمُضِيّ فِي الْحَج الْفَاسِد فِيهِ مَعْنيانِ يقْطَعَانِ بِهِ عَن هَذِه الْمَسْأَلَة
أَحدهمَا ان الْأَمر بالمضي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ بعد التَّلَبُّس بِهِ وَالْخلاف إِنَّمَا يجب أَن يكون فِي الْأَمر الْمُبْتَدَأ
الثَّانِي أَن الْأَمر بالمضي فِي الْحجَّة الْفَاسِدَة إِنَّمَا هُوَ عُقُوبَة لَا عبَادَة
فَأَما إِذا تبين هَذَا فَالْأَمْر الْمُبْتَدَأ بالتعبد الْمَحْض إِذا وَقع فِيهِ امْتِثَال فَلَا يتَصَوَّر فِي إجزائه خلاف
وَلَو قدر طريان امْر مثله بعده لَكَانَ أمرا مستأنفًا لعبادة ثَانِيَة وَهَذَا مَا لَا يُنَازع فِيهِ منصف
[ ٧٠ ]
فَأَما النَّهْي عَن الشَّيْء فَهَل يدل على فَسَاد الْمنْهِي عَنهُ فَهِيَ مَسْأَلَة حَسَنَة اخْتلف الْعلمَاء فِيهَا فَقَالَ قَائِلُونَ النَّهْي عَن الشَّيْء يدل على فَسَاده وَعدم الِاعْتِدَاد بِهِ شرعا وَقَالَ آخَرُونَ لَا يدل على فَسَاده
وأرباب الْأُصُول من الْمَالِكِيَّة جهلوا مَالك ﵀ فَقَالُوا إِن لَهُ قَوْلَيْنِ حَسْبَمَا تقدم تَفْسِيره
وَالصَّحِيح من مذْهبه أَن النَّهْي على قسمَيْنِ
نهي يكون لِمَعْنى فِي المنتهي عَنهُ وَنهي يكون لِمَعْنى فِي غَيره فَإِن كَانَ لِمَعْنى فِي الْمنْهِي عَنهُ دلّ على فَسَاده وَإِن كَانَ لِمَعْنى فِي غير الْمنْهِي عَنهُ فَذَلِك يخْتَلف إِلَّا أَن الْأَغْلَب فِيهِ أَنه لَا يدل على الْفساد
فَأَما اقْتِضَاء النَّهْي الْمُحَقق للتَّحْرِيم الْمُتَيَقن فَهِيَ مَسْأَلَة أصولية وَالدَّلِيل فِيهَا كالدليل على الْوُجُوب فِي الْأَمر بِعَيْنِه
وَأما القَوْل فِي الْفساد فَذَلِك من فروع الْفِقْه وَقد بَيناهُ فِي مسَائِل الْخلاف