الِاسْتِثْنَاء إِذا عقب جملا اخْتلف النَّاس فِيهَا من قَالَ إِنَّهَا ترجع إِلَى الْجمل كلهَا وهم الْأَكْثَر وَمِنْهُم من قَالَ ترجع إِلَى آخر جملَة وَهُوَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه
وَيظْهر ذَلِك فِي مَسْأَلَتَيْنِ
أَحدهمَا شَهَادَة الْقَاذِف إِذا تَابَ قَالَ الله تَعَالَى (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جلدَة وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا) الْآيَة ثمَّ قَالَ (إِلَّا الَّذين تَابُوا)
[ ٨٤ ]
وَكَذَلِكَ أَيْضا لَو قَالَ فِي الْوَصِيَّة ثلث مَالِي للْفُقَرَاء بني بكر وتغلب وزهرة إِلَّا من كَانَ ملحفا فِي مَسْأَلته رَجَعَ هَذَا الِاسْتِثْنَاء عندنَا إِلَى الْجَمِيع وَرجع عِنْده إِلَى زهرَة خَاصَّة وَهِي مَسْأَلَة نحوية لَا حَظّ لغير النَّحْو فِيهَا وَذَلِكَ إِنَّه لَا خلاف أَن الْمَعْطُوف يُشْرك الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِيمَا وَقع الْخَبَر بِهِ عَنهُ وَظن أَبُو حنيفَة أَن ذَلِك بِمَنْزِلَة الضَّمِير الَّذِي يرجع إِلَى اقْربْ مَذْكُور فَيخْتَص بِهِ وَمِنْهَا مَا يحْتَمل الرُّجُوع إِلَى مَا تقدم فَيحكم كَذَلِك بِهِ وَبَاب الْعَطف بِخِلَافِهِ لِأَنَّهُ لَا احْتِمَال فِيهِ لغير الِاشْتِرَاك
[ ٨٥ ]
= كتاب التَّأْوِيل =
قد تقدم بَيَان أَقسَام الْأَلْفَاظ فِي الْبَيَان فَأَما النَّص فَلَا يسْقط إِلَّا بأزيد مِنْهُ وَأقوى
وَأما الظَّاهِر فَيسْقط بِمثلِهِ وَأما الْمُجْمل فَلَا اعْتِبَار بِهِ وَأما الْعُمُوم إِذا ثَبت فَهَل يَخُصُّهُ مَا هُوَ أدنى مِنْهُ أم لَا
اخْتلف النَّاس فِي ذَلِك على أَقْوَال كَثِيرَة وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى ونكشف قناع التَّأْوِيل بِالْإِشَارَةِ حَتَّى يَقع غَايَة الوضوح نِهَايَة الْعبارَة فِي عشْرين مَسْأَلَة