اخْتلف النَّاس قَدِيما وحديثا فِي أقل الْجمع وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي التمحيص وَبينا مَا وَقع من الْخلاف بَين ابْن عَبَّاس وَعُثْمَان ﵄ وهما رُؤَسَاء الشَّرِيعَة واللغة والمحصول من ذَلِك أَنَّك إِذا نظرت إِلَى لفظ الْجمع فالاشتقاق يُعْطي أَن الْإِثْنَيْنِ جمع وَإِذا نظرت إِلَى إِفْرَاد الْعَرَب كل وَاحِد بِلَفْظِهِ علمت أَن أَقَله ثَلَاثَة وَلم يبْق بعد هَذَا إِلَّا قَول الله سُبْحَانَهُ (فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ إخْوَة فلأمة) وَالأُم محجوبة بالاثنين
فَالْجَوَاب عَن هَذِه الْآيَة وأمثالها أَن حجب الثَّلَاثَة وأمثالها كَانَ قُرْآنًا وحجب الِاثْنَيْنِ كَانَ سنة بِدَلِيل خلاف ابْن عَبَّاس فِيهِ ﵁
فَالْوَاجِب عَنْهَا فِي التمحيص مَوْجُود وَلَكِن مَعَ أَن للْجمع لفظا يخْتَص بِهِ وللواحد لفظا يخْتَص بِهِ فالمختار عندنَا أَن جمع الْإِنَاث مُخْتَصّ بهم
[ ٧٧ ]
لَا يدْخل فِيهِ الذُّكُور بِحَال وَجمع الذُّكُور تدخل فِيهِ الْإِنَاث وَبينا ذَلِك إِذا كَانَ الْخطاب صَالحا لَهُنَّ وَهَذَا أَمر ثَابت فِي اللُّغَة والشريعة قطعا فِي أَمْثِلَة الْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا قطعا ويقينا
وَأما اللَّفْظ الْمُشْتَرك إِن ورد كَمَا قدمنَا مُعَلّقا بِحكم يحْتَمل المتناولات كلهَا أَو بَعْضهَا فَهُوَ عندنَا مُجمل وَقد بَينا ذَلِك كُله فِي التمحيص