الباب الرابع في أحكام الترادف والتوكيد الألفاظ المترادفة هي الألفاظ المفردة الدالة على مسمى واحد باعتبار واحد واحترزنا بقولنا المفردة عن الرسم والحد وبقولنا باعتبار واحد عن اللفظتين إذا دلا على شئ واحد باعتبار صفتين كصارم والمهند أو باعتبار الصفة وصفة الصفة كالفصيح والناطق فإنهما من المتباينة واعلم أن الفرق بين المترادف والمؤكد أن المترادفين يفيدان فائدة واحدة
من غير تفاوت أصلا
[ ٢٥٣ ]
وأما المؤكد فانه لا يفيد عين فائدة المؤكد بل يفيد تقويته والفرق بينه وبين التابع كقولنا شيطان ليطان أن التابع وحده لا يفيد بل شرط كونه مفيدا تقدم الأول عليه أما الأحكام ففي مسائل المسألة الأولى في إثباته من الناس من أنكره وزعم أن الذي يظن أنه من المترادفات فهو من المتباينات التي تكون لتباين الصفات أو لتباين الموصوف مع الصفات والكلام معهم إما في الجواز وهو معلوم بالضرورة أو في الوقوع وهو
[ ٢٥٤ ]
إما في لغتين وهو أيضا معلوم بالضرورة أو في لغة واحدة وهو مثل الأسد والليث والحنطة والقمح والتعسفات وهو التي يذكرها الاشتقاقيون ﷺ في دفع ذلك مما لا يشهد بصحتها عقل ولا نقل فوجب تركها عليهم المسألة الثانية في الداعي إلى الترادف الأسماء المترادفة إما أن تحصل من واضع أو من واضعين أما الأول فيشبه أن يكون هو السبب الأقلي وفيه سببان الأول التسهيل والإقدار على الفصاحة لأنه قد يمتنع وزن البيت وقافيته مع بعض أسماء الشئ ويصح مع الاسم الآخر وربما حصل رعاية السجع والمقلوب والمجنس إذا وسائر أصناف البديع مع بعض أسماء الشئ دون البعض
الثاني التمكين من تأدية المقصود باحدى العبارتين عند نسيان الأخرى
[ ٢٥٥ ]
وأما الثاني فيشبه أن يكون هو السبب الأكثري وهو اصطلاح إحدى القبيلتين على اسم لشئ غير الذي اصطلحت القبيلة الأخرى عليه ثم اشتهار الوضعين بعد ذلك ومن الناس من قال الأصل عدم الترادف لوجهين الأول أنه يخل بالفهم التام لاحتمال أن يكون المعلوم لكل واحد من المتخاطبين غير الاسم الذي يعلمه الآخر فعند التخاطب لا يعلم كل واحد منهما مراد الآخر فيحتاج كل واحد منهما إلى حفظ تلك الألفاظ حذرا عن هذا المحذور فتزداد المشقة الثاني أنه يتضمن تعريف المعرف وهو خلاف الأصل المسألة الثالثة في أنه هل تجب صحة إقامة كل واحد من المترادفين مقام الآخر أم لا الأظهر في أول النظر ذلك لأن المترادفين لا بد وأن يفيد كل واحد منهما عين فائدة الآخر فالمعنى لما صح أن يضم إلى معنى حينما يكون مدلولا لأحد اللفظين لا بد وأن يبقى بتلك الصفة حال كونه مدلولا للفظ الثاني لأن
[ ٢٥٦ ]
صحة الصم من عوارض المعاني لا من عوارض الألفاظ والحق أن ذلك غير واجب لأن صحة الضم قد تكون من عوارض الألفاظ لأن المعنى الذي يعبر عنه في العربية بلفظ من يعبر عنه في الفارسية بلفظ آخر فإذا قلت خرجت من الدار استقام الكلام ولو أبدلت صيغة
من وحدها بمرادفها من الفارسية لم يجز فهذا الامتناع ما جاء من قبل المعاني بل من قبل الألفاظ وإذا عقل ذلك في لغتين فلم لا يجوز مثله في لغة واحدة المسألة الرابعة إذا كان أحد المترادفين أظهر كان الجلي بالنسبة إلى الخفي شرحا له وربما انعكس الأمر بالنسبة إلى قوم آخرين وزعم كثير من المتكلمين أنه لا معنى للحد إلا ذلك فقالوا الحد تبديل لفظ خفي بلفظ أوضح منه تفهيما للسائل وليس الأمر كما ذكروه على الاطلاق بل الماهية المفردة إذا حاولنا تعريفها بدلالة المطابقة لم يكن إلا على الوجه الذي ذكروه
[ ٢٥٧ ]
المسألة الخامسة في التأكيد وأحكامه وفيه أبحاث الأول التأكيد هو اللفظ الموضوع لتقوية ما يفهم من لفظ آخر الثاني الشئ إما أن يؤكد بنفسه أو بغيره فالأول كقوله ﵊ والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا
[ ٢٥٨ ]
والثاني على ثلاثة أقسام فإن لفظة التأكيد إما ان يختص بها المفرد وهو لفظ النفس والعين أو المثنى وهو كلا وكلتا أو الجمع وهو أجمعون أكتعون أبصعون فقال والكل وهو أم الباب
وقد يكون داخلا على الجمل مقدما عليها كصيغة إن وما يجري مجراها الثالث في حسن استعماله والخلاف فيه مع الملاحدة الطاعنين في القرآن والنزاع إما أن يقع في جوازه عقلا أو في وقوعه أما الجواز فهو معلوم بالضرورة لأن التأكيد يدل على شدة اهتمام القائل بذلك الكلام وأما الوقوع فاستقراء اللغات بأسرها يدل عليه واعلم أن التأكيد وان كان حسنا إلا أنه متى أمكن حمل الكلام على فائدة زائدة وجب صرفه إليها
[ ٢٥٩ ]
الرابع في فوائد التأكيد وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكرها في باب العموم عند استدلال الواقفية بحسن التأكيد على الاشتراك والله أعلم
[ ٢٦٠ ]