التقسيم الخامس العبادة توصف بالقضاء والأداء والإعادة فالواجب إذا أدي في وقته سمي أداء وإذا أدي بعد خروج وقته المضيق أو الموسع سمي قضاء وإن فعل مرة على نوع من الخلل ثم فعل ثانيا في وقته المضروب له سمي إعادة فالإعادة اسم لمثل ما فعل على ضرب من الخلل والقضاء اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود ثم ها هنا بحثان الأول لو غلب على ظنه في الواجب الموسع أنه لو لم يشتغل به لمات فها هنا لو أخر عصى فلو أخر وعاش ثم اشتغل به قال القاضي أبو بكر هذا قضاء لأنه تعين وقته بسبب غلبة الظن وما أوقعه فيه وقال الغزالي ﵀ هذا أداء لأنه لما انكشف خلاف ما
ظن زال حكمه فصار كما لو علم أنه يعيش
[ ١١٦ ]
الثاني الفعل لا يسمى قضاء إلا إذا وجد سبب وجوب الأداء مع أنه لم يوجد الأداء ثم القضاء على قسمين أحدهما ما وجب الأداء فتركه وأتى بمثله خارج الوقت فكان قضاء وهو كمن ترك الصلاة عمدا في وقتها ثم أداها خارج الوقت وثانيهما ما لا يجب الأداء وهو أيضا قسمان أحدهما أن يكون المكلف بحيث لا يصح منه الأداء والثاني أن يصح منه ذلك أما الذي لا يصح منه الأداء فإما أن يمتنع ذلك عقلا كالنائم والمغمى عليه فإنه يمتنع عقلا صدور فعل الصلاة منه وإما أن يمتنع ذلك منه شرعا كالحائض فإنه لا يصح منها فعل الصوم لكن لما وجد في حقها سبب الوجوب وإن لم يوجد الوجوب سمي الإتيان بذلك الفعل خارج الوقت قضاء وأما الذي يصح ذلك الفعل منه إن لم يجب عليه الفعل فالمقتضى لسقوط الوجوب قد يكون من جهته كالمسافر فإن السفر منه وقد أسقط وجوب الصوم وقد يكون من الله تعالى كالمريض فإن المرض من الله وقد أسقط وجوب الصوم
[ ١١٧ ]
ففي جميع هذه المواضع اسم القضاء إنما جاء لأنه وجد سبب
الوجوب منفكا عن الوجوب لا لأنه وجد وجوب الفعل كما يقوله بعض من لا يعرف من الفقهاء لأن المنع من الترك جزء ماهية الوجوب فيستحيل تحقق الوجوب مع جواز الترك
[ ١١٨ ]