عدمها لأن ذلك يخالف ما يقتضيه اللفظ من وجوب الفعل على كل حال فروع الأول اعلم أن ما لا يتم الواجب إلا معه ضربان أحدهما كالوصلة والطريق المتقدم على العبادة والآخر ليس كذلك والأول ضربان أحدهما ما يجب بحصوله حصول ما هو طريق إليه والآخر لا يجب ذلك فيه أما الأول فكما إذا أمر الله تعالى بإيلام زيد فإنه لا طريق إليه إلا الضرب فهو يستلزم الألم في البدن الصحيح وأما الثاني فضربان أحدهما يحتاج الواجب إليه شرعا والآخر يحتاج إليه عقلا أما الأول فكحاجة الصلاة إلى تقديم الطهارة
[ ٢ / ١٩٢ ]
وأما الثاني فكالقدرة والآلة وقطع المسافة إلى أقرب الأماكن وهذا على قسمين منه ما يصح من المكلف تحصيله كقطع المسافة وإحضار بعض الآلات ومنه مالا يصح منه كالقدرة
وأما الذي لا يكون كالوصلة فضربان أحدهما أن يصير فعله لازما لأن المأمور به اشتبه به وهو كما إذا ترك الإنسان صلاة من الصلوات الخمس لا يعرفها بعينها فيلزمه فعل الخمس لأنه لا يمكن مع الالتباس أن يحصل له يقين الإتيان بالصلاة المنسية إلا بفعل الكل وثانيهما أن لا يتمكن من استيفاء العبادة إلا بفعل شئ آخر لأجل ما بينهما من التقارب نحو ستر جميع الفخذ فإنه لا يمكن إلا مع ستر بعض الركبة وغسل كل الوجه لا يمكن إلا مع غسل جزء من الرأس وأما الترك فهو أن يتعذر عليه ترك الشئ إلا عند ترك غيره وذلك إذا كان الشئ ملتبسا بغيره وهو ضربان أحدهما أن يكون قد تغير في نفسه
[ ٢ / ١٩٣ ]
والآخر أن لا يكون قد تغير في نفسه فالأول نحو اختلاط النجاسة بالماء الظاهر وللفقهاء فيه اختلافات غير لائقة بأصول الفقه وأما الذي لا يتغير مع الالتباس فإنه يشتمل على مسائل منها أن يشتبه الإناء النجس بالإناء الطاهر والفقهاء اختلفوا في جواز التحري فيه ومنها أن يوقع الإنسان الطلاق على امرأة من نسائه بعينها ثم يذهب عليه عينها والأقوى تحريم الكل تغليبا للحرمة على الحل
[ ٢ / ١٩٤ ]