وعن الثاني أن ذلك النفي إنما عقل بالبقاء على حكم الأصل والله أعلم المسألة التاسعة في الأمر المقيد بالاسم الجمهور منا ومن المعتزلة قالوا إن الأمر والخبر المقيد بالاسم لا
يدل على نفي حكم ما عداه كقول القائل زيد في الدار لا يدل على أن عمرا ليس فيها وإذا أمر بشئ لا يدل على أن غيره ليس بواجب وقال أبو بكر الدقاق منا إنه يدل على ذلك لنا وجوه الأول اتفاق الكل على أنه يجوز أن يقال زيد أكل أو شرب مع
[ ٢ / ١٣٤ ]
العلم بأن غيره فعل ذلك أيضا الثاني أن تخصيص البعض بالذكر لو دل على نفي الحكم عن غير المذكور لبطل القياس لأن التنصيص على حكم الأصل ان وجد معه التنصيص على حكم الفرع كان حكم الفرع ثابتا بالنص لا بالقياس وإن لم يوجد معه كان النص دالا على عدم الحكم في الفرع وحينئذ لا يجوز إثباته بالقياس لأن النص مقدم على القياس الثالث لو دل قولنا زيد أكل على أن غيره لم يأكل لدل عليه إما بلفظه أو بمعناه والأول باطل لأنه ليس في اللفظ ذكر غير زيد فكيف يدل على حكم غير زيد والثاني باطل لإن الإنسان قد يعلم أن زيدا وعمرا يشتركان في فعل ويكون له غرض في الإخبار عن أحدهما دون الآخر فثبت أنه لا يدل عليه لا بلفظه ولا بمعناه وأصبح المخالف بأنه لا بد في التخصيص من فائدة ولا فائدة إلا نفي الحكم عما عداه
[ ٢ / ١٣٥ ]