سلمناه فلم لا يجوز أن يثبت بالآحاد ولا نسلم أن المسألة قطعية وقد بينا أنه لا يقين في المباحث اللغوية وعن الثاني أن عندنا أن السؤال يدل على الإيجاب وإن كان لا يلزم منه الوجوب فإن السائل قد يقول للمسئول منه لا تخل بمقصودي ولا تتركه ولا تخيب رجائي فهده الألفاظ صريحة في الإيجاب وإن كان لا يلزم من هذا الإيجاب الوجوب وعن الثالث أن المجاز وان كان على خلاف الأصل لكنه قد يوجد إذا دل الدليل عليه وقد ذكرنا أن الدليل دل على كونها للوجوب فوجب المصير إليه والله أعلم المسألة الثالثة الأمر الوارد عقيب الحظر والاستئذان للوجوب خلافا لبعض أصحابنا لنا أن المقتضي للوجوب قائم والمعارض الموجود لا يصلح
معارضا فوجب تحقق الوجوب
[ ٢ / ٩٦ ]
بيان المقتضي ما تقدم من دلالة الأمر على الوجوب بيان أن المعارض لا يصلح معارضا وجهان الأول أنه كما لا يمتنع الانتقال من الحظر إلى الإباحة فكذلك لا يمتنع الانتقال منه إلى الوجوب والعلم بجوازه ضروري الثاني أنه لو قال الوالد لولده أخرج من الحبس إلى المكتب فهذا لا يفيد الإباحة مع انه امر بعد الحظر الحاصل بسبب الحبس وكذا أمر الحائض والنفساء بالصلاة والصوم ورد بعد الحظر وأنه للوجوب واحتج المخالف بالآية والعرف أما الآية فقوله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا وإذا حللتم فاصطادوا فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله وهذا النوع من الأمر في كتاب الله ما جاء إلا للإباحة فوجب كونه حقيقة فيها وأما العرف فهو أن السيد إذا منع عبده من فعل شئ ثم قال له إفعله فهم منه الإباحة والجواب عن الأول أنه يشكل بقوله تعالى فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين فهذا يدل على الوجوب إذ الجهاد فرض
[ ٢ / ٩٧ ]