المسألة الأولى الأمر بالشئ أمر بما لا يتم الشئ إلا به بشرطين أحدهما أن يكون الأمر مطلقا والآخر أن يكون الشرط مقدورا للمكلف وقالت الواقفية إن كانت مقدمة المأمور به سببا له كان إيجاب المسبب إيجابا للسبب لأن عند حصول السبب يجب المسبب فيمتنع أن يوجب المسبب عند اتفاق وجود السبب أما إذا كانت المقدمة شرطا فحينئذ لا يكون المشروط واجب الحصول عند حصول الشرط فها هنا لا يكون الأمر بالمشروط أمرا بالشرط كالصلاة مع الوضوء لنا أن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال ولا يستقر وجوبه على هذا الوجه إلا ومقدمته واجبة إنما قلنا أن الأمر اقتضى إيجاب الفعل على كل حال لأنه لا فرق
[ ٢ / ١٨٩ ]
بين قوله أوجبت عليك الفعل في هذا الوقت وبين قوله لا ينبغي أن يخرج هذا الوقت إلا وقد أتيت بذلك الفعل في كون كل واحد من هذين اللفظين دليلا على الإيجاب على كل حال وإنما قلنا إن إيجاب الفعل على كل حال يقتضي إيجاب مقدمته لأنه لو لم يقتض ذلك لكان مكلفا حال عدم المقدمة وذلك تكليف ما لا يطاق فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إنه أمر بالفعل بشرط حصول المقدمة غاية ما في الباب أن يقال هذا مخالفة للظاهر لأن اللفظ
يقتضي إيجاب الفعل على كل حال فتخصيص الإيجاب بزمان حصول الشرط خلاف الظاهر لكنا نقول كما أن تخصيص الإيجاب بزمان حصول الشرط خلاف الظاهر فكذا إيجاب المقدمة مع أن الظاهر لا يقتضي وجوبها خلاف الظاهر وليس تحمل إحدى المخالفتين ب أولى من تحمل الآخرى فعليكم بالترجيح والجواب قوله لم لا يجوز أن يقال إن هذا الأمر أمر بالفعل بشرط حصول المقدمة
[ ٢ / ١٩٠ ]
قلنا هذا يبطل بأمر الولى غلامه بأن يسقيه الماء إذا كان الماء على مسافة منه لأنه إن كان كلفه سقي الماء بشرط أن يكون قد قطع المسافة وجب إذا قعد في مكانه ولم يقطع المسافة أن لا يتوجه عليه الأمر بالسقي وإن كان مكلفا بالسقي مع عدم قطع المسافة فهذا تكليف ما لا يطاق فكل ما هو جواب الخصم فهو جوابنا ها هنا قوله ليس تحمل إحدى المخالفتين أولى من تحمل الثانية قلنا مخالفة الظاهر هي إثبات ما ينفيه اللفظ أو نفي ما يثبته اللفظ فأما إثبات ما لا يتعرض اللفظ له لا بنفي ولا إثبات فليس مخالفة للظاهر والمقدمة لا يتعرض اللفظ لها لا بنفي ولا إثبات فلم يكن إيجابها لدليل منفصل مخالفة للظاهر وليس كذلك إذا خصصنا وجوب الفعل بحال وجود المقدمة دون حال
[ ٢ / ١٩١ ]