هنا هو التعريف بكتبه الاصولية وبخاصة " المحصول في علم أصول الفقه " الذي نقدمه.
٧ - مصنفات الفخر الأصولية عدا المحصول: أ - إبطال القياس: ذكره القفطي وقال عنه: كتاب إبطال القسا لم يتم، ص، وابن أبي أصيبعة (٢٢ / ٢٩)، والصفدي (٤ / ٢٥٥) .
وفي كتابه " المعالم في أصول الفقه " ما يشعر بإكماله حيث قال - بعد عرض حجج نفاة القياس - والرد عليهم: " ولنا كتاب مفرد في مسألة القياس، فمن أراد الاستقصاء في القياس رجع إليه ".
كما أن في هذه الاحالة ما يشعر بأن عنوانه الذي نقله المؤرخون قد يكون غير العنوان الذي وضعه هو له.
ولقد أوهم عنوان هذا الكتاب كاتبا من المحدثين بأن الفخر من نفاة حجية القياس - فقال: " الرازي ممن ينفون القياس، ولا يقولون به مصدرا من مصادر التشريع فإن له رسالة في إبطال القياس "، قلت: والانكى من هذا أنه أضاف قوله: " كما يطهر في مواضع من تفسيره إنكاره للقياس ".
ولو أن هذا الباحث الفاضل اطلع على ما كتبه الفخر في المحصول عن القياس - لرأى أن الامام عرض لمذاهب العلماء في القياس وأوضح حجج كل فريق، ثم عقب عليها بما نصه: " والذي نذهب إليه وهو قول الجمهور من علماء الصحابة والتابعين: أن القياس حجة في الشرع ".
وإذا كان الرجوع إلى " المحصول " فيه شئ من المشقة عليه، لانه كان مخطوطا
[ ٣٨ ]
فماذا عليه لو رجع إلى التفسر رجوع الدارسين قبل أن يرمي إماما من أئمة القائلين بحجية القياس بالقول بنفي هذه الحجية؟ ! ! إن الكاتب المذكور ادعى لتأييد برأيه: أن إنكار الفخر للقياس يظهر في مواضع من ت فسيره، وضرب مثالا على ذلك ما جاء في تفسيره لقوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) .
حيث ذكر حجج نفاة القياس، ثم أورد اعتراضا على ججتهم وذكر ما يمكن أن يجيبوا به عن ذلك الاعتراض، ثم أنهى المعركة من عغير أن يجيب عن جوابهم، ويديم الاخذ والرد إلى أن يرضى عنه الباحث الكريم.
ولذلك عقب هذا ابلباحث - بعد أن نقل ما في التفسير - بقوله: وربما قيل: إنه يحكي هنا حجة نفاة القياس، وهذا لا يدل على أنه يرى رأيهم - والجواب والكلام للباحث الفاضل -: أن هذه ليست عادة الرازي في مناقشة الاراء فهو يبتني دائما بما يؤيد رأيه، وإذ لم يناقش هذه الحجة: علمنا أنها توافق رأيه، ولو كان له رأى مخالف لقوى الاعتراض الاخير، ووهن الرد عليه..وهكذا أكمل الباحث الكريم نطقه بالحكم على الفخر بأنه من نفاة حجية القياس.
وقد فات الباحث وهوا لذي أكثر من الحديث عن تفسير الرازي ومنهجه في التفسير، والعلوم التي تطرق إليها في التفسير وغير ذلك مما حاول أن يوحي به أنه درس التفسير وصاحبه، أقول: لقد فاته أن الرازي قد بحث موضوع القياس في التفسير بشكل مسهب وبين حجج القائلين به وقواها، وذكر حجج نفاته وأوهنها في
مواضع عديدة في مقدماتها: ما قاله في تفسير قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله
[ ٣٩ ]
والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر، ذلك خير وأحسن تأويلا) .
- ونصه: المسألة الثانية: اعلم أن هذه الاية آية شريفة مشتملة على أكثر علم " أصول الفقه "، وذلك لان الفقهاء زعموا أن أصول الشريعة أربع: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
وهذه الاية مشتملة على تقرير هذه الاصول الاربعة بهذا الترتيب.
أما الكتاب والسنة - فقد وقعت الاشارة إليهما بقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وبعد أن بين دلالة الآية على الاحتجاج بالكتاب والسنة والاجماع.
قال: المسألة الرابعة: أعلم أن قوله: (فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) يدل - عندنا - على أن القياس حجة، ثم أفاض في بيان دلالة الآية على المراد، وذكر ما لنفاة القياس من إيرادات وأجاب عنها، ثم بين مرتبة القياس، وأنه رابع أدلة الفقه معللا لذلك، وبعد أن فرغ من بحث ذلك كله تحدث في المسألة الثانية عشرة عن مسائل من فروع القول بالقياس - فقال: ذكرنا أن قوله: (فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) يدل على صحة الفعل بالقياس -: كما أن هذه الاية دلت على هذا الأصل فكذلك دلت على مسائل كثيرة من فروع القول بالقياس ونحن نذكر بعضها "، وذكر ست مسائل من أهم المسائل المتعلقة بالقياس، وختم بحثه الطويل هذا بقوله: " فهذه المسائل الاصولية استنبطناها من هذه الآية في أقل من ساعتين، ولعل الانسان، إذا استعمل الفكر على الاستقصاء أمكنه استنباط أكثر مسائل أصول الفقه من هذه الاية ".
أفلم يلحظ الباحث الكريم التشابه الكبير بين قول الله - تعالى -: (فإن تنزعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) .
[ ٤٠ ]
وقوله جل شأنه: (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله)، وأن الفخر ما دام قد بحث الموضوع بشكل كامل في الآية الأولى فإنه يكفيه أن يذكر شيئا يسيرا في تفسير الاية الاخرى لمجرد التذكير بأن دلالة هذا النص على موضوع معين كدلالة ذلك! ! ولم يقتصر على هذا لا في التفسير ولا في كتبه الاصولية، بل ظل يتعقب أقوال نفاة حجية القياس ويد حضها في سائر المواضع ذات العلاقة به، شأنه في ذلك شأنه في بحث سائر الامور تخالف عقيدته الاشعرية أو مذهبه الشافعي.
وكيف فات هذا الكتاب - وهو فيما يبدو من كلامه يعرف القائلين بحجية القياس، والنافين له - أن أهم ما تمسك به جمهور أهل السنة في الاستدلال لقولهم بحجية القياس من القرآن الكريم قوله تعالى: (فاعتبروا يأولى الابصر)، وهذه الاية من سورة الحشر، أي من السور التى ادعى أنه أثبت كونها من تفسير الفخر.
والامام الفخر حينما وصل إلى تفسير هذه الاية قال: " اعلم أنا قد تمسكنا بهذه الآية في كتاب " المحصول من أصول الفقه " على أن القياس حجة فلا نذكره ها هنا ".
وفي مواضع متعددة من التفسير كان يفعل كما فعل في تفسيره لاية الشورى فيذكر أن نفاة حجية القياس استندوا إليها فيما ذهبوا إليه، ويبين وجه استدلالهم لا لانه يرى رأيهم، بل لمحاولة استقراء كل ما يمكن أن يؤخذ من الاية من قبل علماء أية فرقة أو مذهب.
وكذلك يفعل في سائر المواضيع سواء أكانت أصولية، أو كلامية أو
فقهية أو سواها.
[ ٤١ ]
هذا: ولعل فيما أوردنا ما يكفي لاقناع هذا الباحث ونحوه بخطأ ما ذهب إليه، ولعلنا نتعظ ونتروى فلا نتجنى على العلم وأهله نتيجة قله الاطلاع، أو قصورهم الفهم، أو بدافع من الرغبة في شهرة زائفة زائلة.
بقي شئ في هذه المسألة أود التنبيه عليه - وهو: أن الفخر - ﵀ - كان يرى أن المعاصرين له من علماء بلاده يتمسكون بالقياس على غير الطريقة المذكورة في كتب المتقدمين، وكان يرى إن كثيرا من هؤلاء العلماء لا يعرفون أن حجية القياس محل نزاع، وكل ما يعرفونه ويؤكدونه أن القياس حجة.
وحين يطلب منهم الاستدلال على حجيته فإنهم يحتجون بأمور ضعيفة.
ولما كان هؤلاء بمكانة قد لا تسمح لهم بالتتلمذ عليه - فإنه كان يرى في المناظرة أسلوبا لتعليمهم من غير أن يشعرهم بذلك، يدرك ذلك من يقرأ مناظراته، ومن المسائل الستة عشر التي اشتملت عليها مناظراته كان نصيب القياس منها اثنتين هما السابعة والثامنة.
فلعله حين رأى هذه الحالة ألف كتابا خاصا يبحث موضوع القياس أسهب فيه في بيان أدلة القائلين بعدم حجيته، ثم رد عليهم، ليستفيد من هذا الكتاب معاصروه فاشتهر - " إبطال القياس " وإلا فإنه قد ثبت بما لا يدع مجالا لادنى شك أن الامام واحد من أئمة القائلين بحجية القياس.
ب - إحكام الاحكام: ذكره القفطي في أخبار الحكماء، وابن أبي أصيبعة في عيون الانباء (٢ / ٣٠) والصفدي في الوافي (٤ / ٢٥٥)، والبغدادي في هدية العارفين (٢ / ١٠٧)، ولم نجد - فيما اطلعنا عليه من مؤلفاته - إشارة إليه، كما لم تشر إليه
كتب الاصول التي اطلعنا عليها، فلعله من كتبه المفقودة.
[ ٤٢ ]
ج - الجدل: ذكر القفطي كتاب " مباحث الجدل " ص، وذكره كذلك بن أبي أصيبعة (٢ / ٣٠)، وفي فهرس كوبريلي في استامبول (٥١٩ / ٣) كتاب " الجدل والكاشف عن أصول الدلائل وفصول العلل ".
وفيها أيضا نسخة أخرى بعنوان - " الجدل " - وفي معهد مخطوطات الجامعة العربية فيلمان لهاتين النسختين.
د - رد الجدل: ذكره جميل العظم في ص، منفردا بذكره.
هـ - الطريقة في الجدل: هكذا ذكرها القفطي ص، وفي وفيات الاعيان: وله طريقة في الخلاف (١ / ٦٧٦) وكذلك اليافعي (٤ / ٨)، ومثله في طبقات ابن السبكي (٥ / ٣٥)، وكذلك في مفتاح السعادة (٢ / ١١٨)، وفي كشف الظنون: " الطريقة في الخلاف والجدل " لفخر الدين محمد بن عمر الرازي (٢ / ١١٣) .
والطريقة العلائية في الخلاف: ذكرها ابن أبي أصيبعة، وقال: " الطريقة العلائية في الخلاف أربع مجلدات " (٢ / ٢٩)، ولم يذكر سابقتها، وذكرها القفطي وقال: " كتاب " الطريقة العلائية في الخلاف " أربع مجلدات " وذكر سابقتها ص، وذكرها الصفدي ولم يذكر سابقتها (٤؟ ٢٥٥)، وأغفلها ابن السبكي، وذكر السابقة، وذكرها البغدادي (٢ / ١٠٨) وجميل العظيم ص.
ومع أننا لا نستكثر عن الفخر أن يؤلف في هذا العلم أكثر من كتابين أو ثلاثة
كشأنه في بقية العلوم إلا أن في النفس شكا في صحة نسبة السابقة إليه، وإن كان القفطي قد ذكرها وذكر هذه أيضا - فإني أميل - والله أعلم - إلى أن المقصود أن
[ ٤٣ ]
له أسلوبا متميزا في الخلاف، وذلك بعد أن قرأت عبارة ابن خلكان وابن السبكي، واليافعي، وطاش كبري زاده، وهي كما قال ابن خلكان: " وله مؤخذات على النحاة وله طريقة في الخلاف ".
فكما أن قوله: وله مؤخذات على النحاة، لم يعن به أن له كتابا بهذا العنوان، فكذلك قوله: وله طريقة في الخلاف.
ولعل العنوان الكامل للطريقة العلائية هو: " الطريقة العلائية في الخلاف والجدل "، وتكون كتابا واحدا هو هذا واختلفت المصادر بنقل عنوانه.
ز - عشرة آلاف نكتة في الجدل: انفرد بذكره فهرس جوتا.
ح - المحصل في أصول الفقه: انفرد بذكره البغدادي في هدية العارفين (٢ / ١٠٨) ولعله وهم منه، أو أن الامام المصنف كان في نيته أن يكتب كتابه (محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين) بقسمين: قسم في علم الكلام، وهو المطبوع بالقاهرة سنة، وقسم في أصول الفقه - كما فعل بكتابه (المعالم أو المعالمين) فلم يتمكن من ذلك، أو لم يعثر على غير القسم الكلامي منه.
ط - المعالم في أصول الفقه: ذكر القفطي كتاب " المعالم في الاصلين " ص، وقال ان خلكان: " وفي أصول الفقه، المحصول والمعالم " (١ / ٦٧٦)، كما ذكره الذهبي في تاريخ المرآة (٤ / ٧)، وابن العماد في الشذرات (٥ / ٢١)، والصفدي في الوافي (٤ / ٥٥)، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية - وابن أبي أصيبعة ذكر أن
[ ٤٤ ]
الصاحب نجم الدين أبا زكريا يحيى بن شمس الدين محمد بن عبدان اللبودي اختصر كتاب " المعلمين في الاصولين ".
انظر (٢ / ١٨٩)، وهو يعني المعالم في أصول الدين، والمعالم في أصول الفقه، وإن كان حين ذكر مصنفات الفخر ذكر " المعالم " بالافراد مطلقا لم يحدد ما إذا كانت في أصول الدين أو أصول الفقه.
انظر: (٢ / ٢٩) .
كما ذكره طاش كبري في المفتاح (٢ / ٥٩٩)، وحاجي خليفة في الكشف قال: " وشرحه علي بن الحسين الارموي المتوفى سنة (٧٥٧ هـ "، ومن الذين شرحوا المعالم أيضا شرف الدين بن إبراهيم بن إسحاق المناوي المتوفى سنة هـ، وشرف الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الفهري المعروف بابن التلمساني والمتوفى سنة هـ.
انظر (٢ / ١٧٢٦ - ١٧٢٧) .
ولشر ابن التلمساني نسخة في أحمد الثالث ١٣٥٣، ولها صورة في معهد المخطوطات.
وللمعالم نسخ خطية في الازهر وفيها نقص / أصول، وفي ظاهرية دمشق (٣٩، ٥٥، ٥٨، ٦٢)، وفي استامبول جار الله (١٢٦٢ / ٢) وأحمد الثالث، ولاله لي وفي القرويين، وبانكپور (١٠ / ٥٧) .
ي - المنتخب أو منتخب المحصول: ذكره منسوبا إلى الفخر الصفدي في الوافي (٤ / ٢٥٥)، وابن العماد في الشذرات (٥ / ٢١)، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية " الطبقة الخامسة عشرة " والخوانساري في روضاته، وحاجي خليفة في كشف الظنون (٢ / ١٦١٦) والبغدادي في هدية العارفين (٢ / ١٠٨)، والعظم في عقود الجوهر.
وله نسخة خطية في فات، ولها فيلم في معهد المخطوطات
طبعنا عنه نسخة.
ونسخة ثانية في ظاهرية دمشق - ف.
[ ٤٥ ]
وأوله بعد الديباجة -: هذا مختصر في أصول الفقه انتخبته من كتاب " المحصول " وسميته ب " حاصل المحصول " ورتبته على مقدمة وفصول..إلخ.
وعلى الورقة الاولى كتب عنوانه بلفظ " كتاب " منتخب المحصول في الاصول، وعلى طرفها كتب " حاصل محصول ".
ويبدو أن في نسبة الكتاب إلى الفخر شكا قديما.
وقد نقل ابن السبكي عن ابن الرفعة أنه قال - في " المطلب " في الجراح فيما إذا كان الشاج أكبر - وفي المنتخب المعزى لابن الخطيب: أنها للمشتري وقد نوقش فيه انتهى (قلت): وقد أجاد في قوله: المعزو لابن الخطيب - لأن كثيرا من الناس ذكروا أنه لبعض تلامذة الامام لا للامام.
اه كلام ابن السبكي.
ولعل هذا الشك قد تسرب إلى نحو ابن السبكي مما قاله القرافي في النفائس.
فإنه قد نقل عنه تلميذ الامام - شمس الدين الخسر وشاهي: أنه أكمله ضياء الدين حسين، فلما كمل وجد عبارته تخالف الكراسين الاولين، فغيرهما بعبارته وهذا هو " المنتخب " وعقب عليه بقوله: فالمنتخب لضياء الدين حسين، لا للامام فخر الدين.
ويوجد في بعض النسخ: قال محمد بن عمر، اشارة للامام فخر الدين - وهو وهم، وليس للامام فخر الدين في اختصاره شئ اه.
فإذا صح ما قاله القرافي - لزم أن يقال: إن الامام وقد ثبت أنه قد بدأ في المنتخب لم يتمه، وإنما عمل القدر الذي أشار إليه الخسرو شاهي.
وإلا فإن الاحالات على المنتخب - منسوبا إلى الفخر أكثر من الكثرة في الكتب الاصولية المختلفة.
وأما اشتهاره باسم " المنتخب " مع أن ما نقلناه من مقدمته ظاهر في أنه سماه ب " حاصل المحصول " - فلعل ذلك لورود كلمة انتخبته " في مقدمته.
وعلى هذا فيمكن القول بأن المنتخب كتابان: كتاب استقل بتأليفه ضياء الدين حسين، وكتاب آخر ابتدأ الفخر به ولكنه لم يكمله، وأكمله ضياء الدين حسين
[ ٤٦ ]