لقد كان ابن اللحام ﵀ على عقيدة أهل السنة والجماعة مُتَّبِعًا طريقة السلف في ذلك، ويظهر ذلك بعدة أمور:
- أولاها: ما يذكره في المسائل التي لها تعلق عقدي:
- وذلك كقوله: «الكتاب: كلام الله … وهو القرآن … قال إمامنا: لم يزل الله متكلّما كيف شاء» (^١).
فهو يثبت صفة الكلام لله ﷾ على الحقيقة، ويفوّض كيفيتها الله تعالى، متابعا الإمام أحمد، ويُثبت كون الكتاب كلام الله.
وفي الموضع نفسه يُبيّن رأي من خالف، وتمايزهم عن الرأي الذي يختار فيقول: «وقال قوم: الكتاب غير القرآن … والكلام عند الأشعرية مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي» (^٢).
- وكذلك في إثباته عدالة الصحابة، مخالفًا من قال: عدول إلى زمن الفِتَن، ومن قال: عدول إلا من قاتل عليا ونسب هذا القول للمعتزلة، ومخالفًا
_________________
(١) انظر: (ص/ ٧٣، ٧٥) من المتن، وانظر كذلك (ص/ ٢٩) من المتن.
(٢) انظر: (ص/ ٧٣، ٧٤) من المتن.
[ ٣٠ ]
من قال: هم كغيرهم (^١).
- ومن ذلك اختياره أنَّ: الأمر بشيء معين نهي عن ضده من جهة المعنى لا اللفظ، خلافًا لأكثر الأشاعرة القائلين من جهة اللفظ، والمعتزلة القائلين لا يكون نهيًا عن ضده (^٢).
- وكذلك قوله: «للعموم صيغة عند الأئمة الأربعة خلافًا للأشعري» (^٣) ومن هذه النصوص وغيرها نعرف موقفه العقدي في هذه المسائل، المناصرة لما عليه أهل السنة، ومباينته لغيره من المذاهب كالمعتزلة والأشعرية.
ثانيها: تأثره بشيخ الإسلام بن تيمية، وتعظيمه له، ووصفه بأوصاف التفخيم والإجلال، ومنها قوله: «برهان المتكلمين، وقامع المبتدعين .. محيي السنة» (^٤)، ومعلوم موقف شيخ الإسلام من الفرق ورده عليها، ونصرته لمذهب أهل السنة والجماعة حتى صار عَلَمًا على ذلك.
ثالثها: البيئة المحيطة به من مشايخه، وتلاميذه.
فطالب العلم يتأثر بمشايخه وتوجهاتهم وكذلك يؤثر في تلاميذه، ومعرفة توجه بعض مشايخه وتلاميذه تعطينا إشارة لما كان عليه من اعتقاد، وأبرز شيوخه الذين تتلمذ عليهم:
زين الدين بن رجب، وهو القائل: «والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف
_________________
(١) انظر: (ص/ ١٣٥ - ١٣٦) من المتن.
(٢) انظر: (ص/ ١٧٥ - ١٧٦) من المتن.
(٣) انظر: (ص/ ١٨٨ - ١٨٩) من المتن.
(٤) انظر: الرد الوافر (١٨٥).
[ ٣١ ]
ولا تمثيل» (^١).
وكذلك تتلمذ ابن اللحام على زين الدين القرشي، وهو من المعظمين لشيخ الإسلام بن تيمة، حتى ذكر عنه أنه قال: «هو شيخ الإسلام على الإطلاق» (^٢).
ومن تلاميذ ابن اللحام عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم، المعروف بأبي شَعَر، قال صاحب «المقصد الأرشد»: «وكان متبحرًا في كلام الشيخ تقي الدين بن تيمية» (^٣)، وقال ابن قاضي شهبة: «وتردَّدَ إليه الحنابلة، وعظموه لمبالغته في إطراء ابن تيمية، واعتقاد ما كان يعتقده» (^٤).